ــالمشهد اليمنيالنشرة

فقاعات “إعادة الأمل” تتلاشى بين تصريحات عسيري والمالكي

مرآة الجزيرة ـ سناء ابراهيم

الحرب على اليمن بقيادة “السعودية” وبمباركة الغرب، منذ سبع عجاف، لا شك أنها احتاجت لمؤازرة عبر تضليل الرأي العام بسرديّات مزوّرة، سرديات هامة للترويج الإعلامي لتحريك الرأي العام العالمي، والحديث عن إنجازات وتقدم وتحقيق أهداف والعمل على بنود الخطط المرسومة خاصة فيما سمي بـ “إعادة الأمل”، المرحلة العدوانية المتطورة من الحرب الغاشمة على أرض اليمن الذي لم يعد سعيدا بفعل الإجرام الممنهج الواقع على أبنائه. فلعل المؤازرة الإعهلامية التي احتاجتها قوى العدوان وخاصة آل سعود، الذين أعلنت الحرب على يدهم وبأوامر من ولي العهد الحالي وزير الدفاع محمد بن سلمان، المصرّ حتى اليوم على الاستمرار في خوص المستنقع الخاسر، على الرغم من أن  نتائجه مرسومة ولا تعود على الرياض سوى بالانكسارات والهزائم، غير أن الإصرار غير المبرر يوضح الحنق الرسمي ضد اليمن أرضا وشعبا ومقاومة.

حين الإعلان عن الانتقال من “عاصفة الحزم”، إلى “إعادة الأمل”، كان المتحدث باسم التحالف هو اللواء أحمد عسيري، استمر في منصبه قرابة عامين، كانا حافلين بالمناشدات والاستعطاف والتجييش للرأي العام العالمي ضد أبناء الأرض وأضحابها، يكاد لم يخلُ بيانا عسكريا لعسيري حول إنجازات التحالف في عدوانه، إلا وحمل مناشدة للمجتمع الدولي للتدخل والمؤازرة من جهة ومن أخر “شيطنة” اليمن وأبناءه، على الرغم من أن الأخير يرزح تحت وطأة عدوان غاشم شاركت فيه مختلف الدول الإقليمية واستخدمت فيه الأسلحة الفتّاكة.  استمر عسيري في منصبه حتى عام 2017م، خلال عامين، لم تهدأ وتيرة البيانات والتصريحات، وبموجب المجازر التي ارتكبت بحق الطفولة والنساء والرجال والبشر والحجر،  كان للأمم المتحدة أن أدرجت التحالف على اللائحة السوداء بسبب قتل أطفال اليمن، إلا أن الأمر لم يستساغ بالنسبة للمتحدث باسم التحالف واعترض ووصف التقرير الأممي بأنه “غير متوازن ولا يعتمد على احصائيات موثقة ولا يخدم الشعب اليمني”، على حد تعبيره.

عسيري حينها، ادعى بأن “التحالف سعى منذ بداية عملياته في اليمن إلى التعاون مع الأمم المتحدة لتطوير برامج تهدف إلى حماية المواطنين اليمنيين وفي مقدمتهم الأطفال منها البرنامج الذي وقع مع اليونيسيف بتكلفة 30 مليون دولار”، هذه الأرقام المالية التي يحاول التحالف منذ بدء عدوانه إلى اليوم استغلالها لحرف الأنظار والمصير تعد ورقة خاسرة في سياق العمليات العدوانية المتواصلة ضد اليمنفالأرقام لا تحاكي واقع الجرائم المرتكبة ضدهم، ولكن بالعودة إلى الدور الذي لعبة عسيري على مدى قرابة العامين، كان يحاول خلالهما الترويج لانجازات حقيقية على الأرض، ويستبعد الاعتراف بالمجازر التي ترتكب، ولطالما جهد لاتهام “أنصار الله” وأصحاب الأرض بأنهم يرتكبون المجازر بحق أنفسهم، إلا أن واقعا مغايرا كان له الأثر في كشف المحاولات التضليلية المتواصلة والتي استخدمت فيها الدعاية الإعلامية والتصريحات المنمّقة والاتهامات الواسعة واللعب على وتر التصريحات لاستمالة الرأي العام العالمي والأممي، خاصة وأن الأخير لطالما كانت له مواقف هابطة مع الابتزاز المالي الذي تعرض له وتبدلت مواقفه وتقاريره بموجب المال السعودي، ولعل أبسط الأمثلة كان إزالة اسم “السعودية” من قائمة قتل الأطفال.

الإنسانية شمّاعة العدوان

“وضع حد للأزمة الإنسانية”، كان من العناوين الشمّاعة التي يعلّق عليها عسيري تصريحاته خلال عامي انتقال بين  “الحزم والأمل”، على الرغم من أن الأزمة مفتعلة بأيدي سعودية وآلة العدوان المتواصل إلا أنه لطالما حاول إلقاء الاتهامات جزافاً على “أنصار الله” واليمن وأبنائه، وعلى الرغم من إقراره بأن اليمن “يعاني اليمن نقصاً حاداً في المواد الغذائية والدوائية وصل إلى المرحلة الطارئة، فضلاً عن تفشي وباء الكوليرا، الذي حصد أرواح مئات وما زال يهدد أرواح آلاف آخرين”، فإنه لم يقرب ناحية الأسباب الحقيقية لهذا الوضع المأساوي، خاصة أن ما يعانيه البلاد الرازح تحت وطأة العدوان مفتعل بأيدي التحالف العدوانية، فكانت التصريحات المنمقة حول واقع الانسان، لا تتناسب والعمليات التي يعلهنا عسيري والغارات التي ترتكب مجازر تحت ذريعة “التحالف”.

ما برز في انقسام بين الواقع وما تمارسه الرياض بتسببها للواقع القاتم لليمن، كشف عن ازدواجية وتخبط في تصريحات عسيري، هذا التخبط انسحب على خلفه تركي المالكي الذي جرى تعيينه يوم 27 يوليو 2017، ومنذ ذلك التاريخ، فإن المالكي يخرج بمؤتمرات صحفية للحديث عن الانجازات، انجازات على البشر والحجر، من شأنها تعرية الواقع الحقيقي للتحالف المزعوم، الذي لم يتمكن من تحقيق إنجاز عسكري وتقدم في المناطق اليمنية من شأنه سد رمق الأحلام السعودية في أراضي اليمن، وكل ما يحكى من إنجازات في المؤتمرات والتصريحات والتهليل والتبجيل للتحالف وممارساته لم يتخطَ عتبة المجازر والتدمير وتحويل البلاد إلى بلاد منكوبة، ولم يمنح للرياض نشوة الانتصار الوهمي الذي تطمح إليه، ولا تزال مواصلة “إعادة الأمل” على أساسه للعام السابع على التوالي، ولكن أي “أمل” يتطرق له المتحدث المالكي  في مؤتمراته وأي إنجازات حققت، فكل عملية يمنية في العمق السعودي كان ولا يزال ينفذها اليمنيون، يخرج المتحدث ليقول إن الدفاعات تصدّت وردت على الضربات وأن “الاعتداء اليمني” يجب أن يحرّك العالم لحماية “السعودية”.

إذا، اشترك عسيري والمالكي بالتخبط في تصريحاتهما حول التقدم والانجازات والاستعطاف الدولي، لكن بعد سبع سنوات، لم يحقق من الأمل أي إنجاز، سوى الخسائر للرياض اقتصاديا وعسكريا وبشريا، خسائر حالت مجازر حرب بحق اليمنيين، الذين كابدوا معاناة الإجرام الرسمي المدعوم دوليا وإقليميا، وبعد سنوات، “السعودية” تضع نفسها على المحك بعدم تنفيذها للأهداف الموضوعة أكان لعاصفة الحزم أم لإعادة الأمل، بل إن القيادة السياسية والعسكرية لا شك أنها مطالبة بتقديم إجابة حاسمة لجمهورها الذي لم يقتنع بكلام المتحدث العسكري باسم التحالف أحمد العسيري عقب إعلانه انتهاء “عاصفة الحزم” بدعوى أنها حقّقت أهدافها،  ولا كلام سوى عن أهداف مدنية وقليل نادر من الأهداف العسكرية، وهو المشهد المتواصل مع التمسك بإعادة “الأمل”  الموهوم بنصر الفقاعات الإعلامية للرياض، التي تكابد الكثير من ويلات العدوان كما اليمنيين.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى