ــالنشرةتقارير

“رؤية السعودية 2030” فشلت في خفض معدلات البطالة

مرآة الجزيرة

 بالكثير من الآمال أطلق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عام 2016 سياسته الإقتصادية التي عرفت برؤية 2030. ضمن الأهداف الإستراتيجية لهذه الخطة، السيطرة على نسب البطالة المتنامية في المجتمع السعودي، وذلك بخفض معدل البطالة من 11.6 في المئة إلى 7 في المئة.

تحدث ولي العهد عند إطلاق الرؤية عن توفير 90 ألف فرصة عمل للشباب “السعودي”، كما أكد أن الرؤية تستهدف توفير مليون فرصة عمل ستعمل على استيعاب الشباب المتدرب والمؤهل وفق الخطط التي تضعها رؤية 2030.

وما حصل، أنه في السنوات التي تلت إطلاق الرؤية الإقتصادية سجّلت نسبة البطالة ارتفاعاً كبيراً بلغ 15.4 في المئة، بحسب تقرير صادر عن هيئة الإحصاء السعودية حول سوق العمل في البلاد، أي ارتفعت نسبة البطالة حوالي 4 بالمئة بدلاً من أن تحقق انخفاضاً كما وعد ولي العهد خلال إعلان الرؤية.

من المشاريع التي كان مفترض أن تأتي بوظائف جديدة إلى البلاد، قرابة 50 ألف وظيفة، 30 ألفاً منها مباشرة والـ 20 ألفاً الأخرى غير مباشرة، مشروع “أمالا”، وهو مشروع أطلقه صندوق الإستثمارات العامة السعودي في 26 سبتمبر 2018 لمنطقة سيتم تطويرها في شمال غرب البلاد. تتمحور فكرة المشروع على مفهوم السياحة الفاخرة المرتكزة على النقاهة والصحة والعلاج. وكان مفترض أن تبدأ أعمال تنفيذ المشروع مع بداية عام 2020، وفقاً “لنيكولاس نيبلز”، الرئيس التنفيذي للمشروع، إلا أن هذا المشروع كغيره من مشاريع أخرى اختفى منذ الإعلان عنه ولم تعرف عنه أية معلومات جديدة حتى الآن.

 مشروع “الطحالب” هو الآخر من المشاريع الوهمية التي كان يفترض به توفير 200 ألف وظيفة منها 30 بالمئة للمرأة، عقب ثلاث سنوات من تنفيذه. وذلك بحسب المهندس أحمد البلاع، رئيس “مجلس الجمعية السعودية للاستزراع المائي”، الذي أوضح أثناء إعلان المشروع في ديمبر 2017، أن أحد الأهداف الأساسية لمشروع الطحالب يتركز في إنتاج كتلة الطحالب الحيوية بغرض إحلالها مكان مسحوق السمك، الذي يعتبر ذا قيمة غذائية عالية للأسماك.

يشكل التخرج الجامعي للشباب “السعودي” خارج البلاد تحدي إضافي بالنسبة للسلطات السعودية، ففي السنة الواحدة يتم ابتعاث 200 ألف مواطن إلى أميركا وأوروبا من أجل الدراسة، جميعهم سينضمون عند عودتهم لمئات الآلاف من العاطلين في “السعودية”، ليمثلوا معدلات بطالة متضخمة بلغت مستوياتٍ مقلقة.

بحسب تقديرات مركز ماكينزي، بلغت نسبة البطالة في “السعودية” 12.3 في المئة بين المواطنين السعوديين، وهي مرشحة للزيادة حتى 22 في المئة عام الرؤية 2030. ومع انضمام 200 ألف شاب “سعودي” إلى القوى العاملة المحلية كل عام، يزداد الضغط على الإقتصاد المحلي، ويصبح من الصعب تحمله عاماً بعد عام.

 مؤخراً، أعلنت الهيئة العامة للإحصاء أن معدل البطالة لإجمالي “السعوديين” (الذكور والإناث)، بلغ 12.6 في المئة في الربع الرابع من عام 2020، مقارنةً بـ 14.9 في المئة، خلال الربع الثالث من نفس العام. الهيئة السعودية حاولت أن تزف للمواطنين خبر انخفاض معدل البطالة، كواحد من الإنجازات الوهمية التي غالباً لا يكون لها وجود على أرض الواقع.

لكن في الحقيقة، أن معدل البطالة سجل ارتفاعاً مقارنةً مع السنة التي انطلقت فيها الرؤية، فبدلاً من أن يتم خفض معدل البطالة من 11.6 بالمئة إلى 7.3 بالمئة، بلغ عام 2020 نسبة 12.6 بالمئة، وبالتالي، لم تخفق رؤية 2030 في خفض معدلات البطالة فحسب إنما أدت إلى ارتفاعها، وهو ما يشير بوضوح إلى فشل هذه الرؤية، وينبئ بتفاقم أزمة البطالة أكثر مما هي عليه اليوم، بالنظر إلى جائحة كورونا وانهيار أسعار النفط وهروب الإستثمارات الأجنبية من البلاد.

يأتي ذلك بالتزامن مع حالة الإنهيار الإقتصادي غير المسبوقة التي تسبّبت بها سياسات محمد بن سلمان، فرغم التضليل الإعلامي لحقيقة الأوضاع، اعترف أحمد الخليفي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي بأن اقتصاد “السعودية” هذا العام لم يحقق أي نمو، خاصة مع تهاوي أسعار النفط وتضرر الاقتصاد بسبب كورونا. وقال في تصريحات صحفية له: “بالنسبة لنا، وفي وضعنا، أثر خفض إنتاج النفط وتداعيات الفيروس على توقعات النمو”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى