ــالنشرةحقوق الانسانحوارات

الكاتب موسى السادة لـ”مرآة الجزيرة”: والدتي نسيمة مدافعة عن الحقوق والكرامة وستعانق حريتها في يونيو المقبل

،، في يونيو 2021، من المقرر أن تعانق الناشطة المعتقلة نسيمة السادة حريتها، بعد سنوات عجاف من التكبيل والتقييد التعسفي من قبل النظام السعودي، الذي استخدم سياسة كم الأفواه والإسكات والحرمان والمنع والحظر بوجه كل نشاط حقوقي واجتماعي وإنساني، نظام جعل من استبداده مسار ينبئ بأزمات متمددة لن تعود بالخير على البلاد والعباد، الممنوع عليهم السير في خط دفاع عن حقوقهم المشروعة بمعية سيف السلطة وسطوتها القمعية التي تفرد سياط منهجها الأرعن في استلاب الحرية ومحاربة التمسك بالكرامة والإنسانية خاصة من قبل النساء اللاتي قارعن ظلم النظام وفتحن الأبواب على توعية المجتمع لجعله أكثر نشاطاً وحيوية، فكان الانتقام منهن عبر ترصدهم وتكبيلن واعتقالهن في زنازين انفرادية على مرآى ومسمع من العالم أجمع. السيدة نسيمة السادة، أنموذجاً للتضحية والصبر والمقاومة الاجتماعية والانتصار على قيود السجن والسجان بكل ما أوتيت من عزم ونشاط. عن الوالدة الناشطة الاجتماعية والحقوقية الفاعلة، يسرد الكاتب والطالب في جامعة أمستردام موسى السادة نجل نسيمة بعضاً من تفاصيل وظروف الحياة والاعتقال وما أعقبه من معاناة في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”… ،،

 خاص مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

ناشطة على جميع الأصعدة، عاشقة للمجال العام والمشاركة فيه بهدف بناء مجتمع نشط وأكثر حيوية، إنها الوالدة نسيمة السادة، بهذه الكلمات يبدأ الكاتب والناشط موسى السادة الحديث عن والدته المعتقلة في سجن النظام السعودي، مبرزاً دورها في دعم التحركات الاجتماعية والنشاطات ثقافياً واجتماعياً وتربوياً والحقوقي بطبيعة الحال، انطلاقاً من أن “هدفها الأوسع بناء مجتمع حي متفاعل بين نفسه ومع محيطه”.

يستعيد الابن الأكبر لنسيمة، ذكرى اعتقالها، يوم31 يوليو 2018، حين انقضت الأجهزة العسكرية على المنزل صباح ذلك اليوم، فتّشته وصادرت الكتب الموجودة فيها واستولت أيضاً على الأجهزة من حواسيب وهواتف، اقتيدت الوالدة من دون توجيه أي اتهامات لها، إلا أن نسيمة النشطة في عملها ودورها، كانت تتوقع الاعتقال من قبل السلطة، هنا، يقول نجلها موسى،  إن والدته كانت تعرف وتترقب اعتقالها خصوصاً في الأشهر الأخيرة ما قبل 31 من يوليو، وذلك استناداً إلى أنها “كانت تعرف أن لا حقوق تأتي دون مطالبة، وأن لا مطالبة محقة وفعّالة دون تضحيات، فكان نشاطها الفعال على وسائل التواصل وشخصيتها الكاريزماتية وتواصلها مع الجميع كانت أحد أبرز الأسباب التي أدت الى اعتقالها”.

في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، يعرّج موسى السادة عن المعاناة التي تتعرض لها والدته خلف القضبان، مع إصرار النظام على معاقبتها بطريقة انتقامية من دورها النشط في الميدان الاجتماعي والحقوقي، فجعلت السلطة “الزنزانة الانفرادية الطريقة وسيلة لتعذيبها”، كاشفاً عن أن وضعها في الإنفرادي لأكثر من عام جاء بأمر مباشر من الرياض، وقضت مدة كان من شأنها أن أنهكت السيدة نسيمة وأتعبتها بشكل لا يتصوّره العقل، غير أنها في الأخير صمدت أمام كل ما تعرضت له، من تعذيب نفسي، وهنا يؤكد السادة، أن والدته لم تتعرض للضرب، ولكن تعرضت للتهديد والترهيب من قبل المحققين.

وحول التحقيقات ومطالبة النيابة العامة بمعاقبتها على دورها الاجتماعي بكل ما جمعت من اضطهاد، يقول السادة إن “التحقيقات كانت خلال الأشهر الأولى من الاعتقال، وتركّزت حول تغريداتها ونشاطها في مجال حقوق المرأة والسياقة، لافتاً إلى أن غيابها واعتقالها تركا أثراً بالغا وواضحاً على العائلة، أكان لناحية الاعتناء “وتربية أخوتي وأيضا العناية بالوالد المريض”.

الطالب في جامعة “أمستردام” موسى السادة ابن نسيمة،  الذي غرّد يوم 22 مارس 2021 حول “تثبيت محكمة الإستئناف الحكم ضد والدته بالسجن 5 سنوات مع إيقاف التنفيذ لمدة عامين”، يوضح مجريات ما تكتنزه قضية والدته، ويبيّن أنها حرمت من معرفة تفاصيل الحكم بالمسار القانوني له، إذ أن السلطة لم تخبر الناشطة المعتقلة بما بالحكم الصادر ضدها، وقال “لم تمكن من حضور جلسة النظق بالحكم، بل أنها لم تعلم بالحكم، إلى أن تمكنت من الاتصال الأسبوعي، هي لا تعرف ماذا يجري في المحكمة وممنوع عنها الحديث في قضيتها خلال إجرائها الاتصال أو مقابلتها مع المحامي”.

 مع الصمود الذي يشهد لنسيمة به، فإن الإفراج النهائي عنها سيكون في يونيو المقبل (2021)، ولكن هنالك سنتين وقف تنفيذ وخمس سنوات منع سفر، ضمن الحكم، بحسب ما يوضح نجلها، الذي يشدد على أن “سنوات اعتقال والدته هي جزء من النضال، وبذا يبرز في رده حول سؤال عن التعويض لوالدته عن سنين الاعتقال التعسفي، إذ يجزم بأن الهدف ليس التعويض عما عانته من انتهاكات، بل “أن نراكم عليها”. ويستدرك بالتوضيح أن والدته صاحبة الشخصية المحبوبة من قبل الجميع حتى داخل السجن، فإن الإفراج عنها سيبقيها تحت التهديد لعامين متواصلين  يحرمانها العودة إلى نشاطها. ويختم الكاتب موسى السادة، بالتأكيد على ضرورة أن يستمر الجميع “بالحديث والتذكير بالمعتقلين، وعوائلهم وما يعانونه”، مشيراً إلى أن ما مرت به العائلة (عائلته) جزء صغير وهامشي من نضال طويل وصعب للمجتمع بأكمله”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى