ــالنشرةحقوق الانسان

“عقوبة الإعدام في السعودية: الطريق لا يزال طويلاً”.. ندوة حقوقية دولية تكشف زيف ادعاءات النظام السعودي

سيف الإعدام الذي يهدد حياة العشرات من المعتقلين ويرفع فوق نحور الشباب خلف القضبان، ولا يتردد النظام السعودي عن التهديد به لجميع المعتقلين من أصحاب الرأي، حتى وإن كان بينهم قاصرين يحاسبون على اتهامات وفبركات اتخذت كدليل لإدانتهم، ومعاقبتهم تهديدهم بالإعدام، حضر في ندوة حقوقية عبر الشبكة العنكبوتية، للإضاءة على تمسك النظام بهذه العقوبة ومآلات تأثيراتها على الواقع الداخلي، والانتهاكات المتواصلة لحقوق الإنسان..

 مرآة الجزيرة 

 “عقوبة الإعدام في السعودية: الطريق لا زال طويلاً”، بهذا العنوان نظمت “الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان”، بالتعاون مع “ريبريف” الندوة الحقوقية يوم الخميس  18 مارس 2021، عبر تطبيق زووم. وبمشاركة عدد من الحقوقيين الدوليين والمحليين وأهالي المعتقلين وذويهم، أثيرت خلال الندوة المخاوف المتصاعدة من سياسات ولي العهد محمد بن سلمان المتمسك بسيف الإعدام والمصرّ على تلطيخ سجل البلاد بدماء الأبرياء، على الرغم من مزاعم الإصلاح التي يدعيها أمام المجتمع الدولي.

المقررة الخاصة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أغنيس كالامارد، اتهمت النظام السعودي  بتنفيذ عقوبة الإعدام من دون الإلتفات إلى القوانين الدولية والمحاذير المفروضة على الدول المتمسكة بتطبيق هذه العقوبة الجرمية. وفي كلمتها، نبّهت المقررة الأممية إلى أن الرياض تنفذ الإعدام على اتهامات ليست من الأشد خطورة والتي لا تستدعي هذه العقوبة، كالاتهامات المتعلقة بالمخدرات وقد راح ضحية هذه العقوبة عدد من الأجانب وسط حرمانهم من حقوقهم المشروعة في الدفاع عن أنفسهم أو توكيل محام أو حتى الترحيل لبلادهم ومنع إعدامهم.

ولأن التكتم والتخفي سياسة سلطوية متبعة، أشارت المقررة الأممية إلى أن عدد المعتقلين المهددين بحز النحور لا يزال غير معلوم، في ظل انعدام الشفافية في البلاد. أما حول إعدام القاصرين، لفتت كالامارد إلى أن السلطة السعودية ما زالت تهدد المعتقلين القاصيرن على الرغم من الوعود الأخيرة التي أطلقتها، وهي وعود شكلت خطوة صغيرة بعيدة كل البعد عن القانون. وأثار قضية القاصرين الثلاثة المعتقلين الذين جرى استبدال أحكامهم من الإعدام إلى عشر سنوات سجن، وهذا لا يبرز أنها حققت شيئا من العدالة.

 وانتقدت المقررة الأممية، التشدد في الانتهاكات السلطوية، حيث تتخذ السلطة أحكام إعدام على خلفية التعبير عن الرأي وتستند الأحكام المشددة التي تقضي على حياة المعتقلين إلى اعترافات منتزعة تحت التعذيب والإكراه، وذكرت قضية شهيد الإعدام عباس الحسن والقاصر مجتبى السويكت، وعرجت على قضايا الباحث المعتقل الشيخ حسن المالكي والداعية سلمان العودة.

ادعاءات ومزاعم الإصلاح تنتج 800 إعدام!

بدوره، المستشار القانوني في المنظمة “الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان”، المحامي طه الحاجي، في كلمته، كشف عن أن  جميع الوعود التي أطلقتها السلطة السعودية حول حماية كافة القاصرين من الإعدام لم تطرق إلى الأطفال الذين يواجهون الإعدام بقضايا قصاص وحدود، منبها إلى أن الرياض “تتوسع في استخدام عقوبة الإعدام، وأن عهد الملك سلمان وابنه شهد 800 اعدام، واعدامات جماعية لم تشهدها السنوات السابقة”.

المحامي الحاجي، بين أن السلطة السعودية “تستخدم أفهام متطرفة للشريعة، خاصة ضد معتقلي الرأي، كما أنها تستخدم العقوبات التعزيرية التي يعود فيها الحكم لتقدير القاضي بشكل تعسفي”، وأثار المخاوف من طبيعة الإجرام المتبع في البلاد، حيث تقتل السلطة الأفراد والنشطاء بطرق أخرى غير الإعدام، بينها القتل خارج نطاق القضاء ومن خلال الإهمال والتعذيب في السجون. كما شدد على أن الرياض “لطالما تغنت على الصعيد الدولي بأنها لا تعدم أطفال، وهذا ما يجعل الاحتفالات الأخيرة بوقف أحكام القتل بحق القاصرين مثيرة للريبة”. وجزم بأنه لا يمكن الوثوق بأي من الوعود السلطوية.

 ولأن الطريق لايزال طويلا أمام الرياض وسيف سطوتها، طرحت مديرة “معهد حقوق الإنسان التابع لرابطة المحامين الدولية” البارونة هيلينا كينيدي، عدة تساؤلات خلال إدارتها للندوة، واستفسرت حول “الخطوات الأخيرة التي اتخذتها السلطة السعودية ومن بين ذلك ما يتعلق بحقوق النساء ووقف أحكام الإعدام بحق القاصرين وهل هذه الخطوات كافية؟ وتساءلت عن مدى جدية النظام بفعل ما يدعيه أمام المجتمع الدولي؟ وانعكاس ادعاءاته على الواقع القانوني؟

 شقيقة المعتقل الأردني المحكوم بالإعدام حسين أبو الخير، زينب أبو الخير ، من جهتها، كشفت عن واقع التعذيب الذي وقع على جسد أخيها  وكيفية إجباره على التوقيع على اعترافات مكتوبة، وكيف تم التعامل بلا إنسانية معه، لدرجة أن عائلته لم تعرف أنه معتقل، إلا بعد مرور أشهر، وتناولت الانتهاكات التي وقعت عليه وليس أقلها حرمانه من توكيل محام للدفاع عنه.

بدوره، نجل الداعية سلمان العودة، الباحث الأكاديمي الدكتور عبد الله العودة، وفي مشاركته، تناول قضية والده على خلفية تغريدات، وأكد أن لا مبرر لتهديده بعقوبة الإعدام التي يواجهها، مشيرا إلى أن السلطة لم تغير طلب الاعدام بحق والده رغم كل الوعود التي سوقت لها.

هذا، وتحدثت خلال الندوة، المديرة التنفيذية في منظمة “ريبريف” مايا فاو، واتهمت الرياض أنها ضمن أكثر الدول تنفيذا لعقوبة الإعدام في العالم، وأنها تعدم من يواجه تهما بسبب التعبير عن الرأي، أو المشاركة في التعبير عن الرأي في تظاهرات سلمية. واستنكرت إطلاق الوعود من دون تنفيذها، خاصة ما يتعلق بقضية القاصرين، كما أثارت “قضية القاصر عبد الله الحويطي، الذي يواجه عقوبة الإعدام بتهم حصلت حين كان عمره ١٤ عاما، وأثارت المخاوف على حياته”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى