ــالنشرةحقوق الانسان

في أعناق الجميع | الناشطة نعيمة المطرود.. ضحيّة القمع السياسي في “السعودية”

مرآة الجزيرة – زينب فرحات

لم يكن 13 أبريل/ نيسان2016 يوماً عادياً بالنسبة للسيدة نعيمة المطرود، بل هو اليوم الذي سُلبت فيه حريتها، عندما تم إستدعائها من قبل مديرية المباحث العامة في الدمام بزعم الإستجواب، ولكن ما حصل أنها اعتقلت ولا تزال في السجن حتى الآن. كان هذا اعتقالها الثاني بعد الأول الذي جرى في 23 فبراير/ شباط 2016، وذلك أثناء خروجها من عملها، وتحديداً عند نقطة تفتيش بين مدينة الدمام ومدينتها سيهات، ليتم إطلاق سراحها بعد يومين. 

جريمة المطرود (43 عاماً) أنها واحدة من حرائر القطيف والأحساء اللواتي رفضن الواقع السياسي والإجتماعي فقررن أن يثرن رغبةً بالتغيير، فقد شاركت بشكلٍ فعالٍ في حركة حقوق الإنسان السلمية التي تطالب بإحترام حقوق المواطنين المدنية والإنسانية وتحقيق العدالة الإجتماعية لهم. وتعد من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في “السعودية”، إذ أمضت سنوات في الدفاع عن حقوق الذين عانوا من الإنتهاكات من قبل السلطات السعودية في أعقاب حراك عام 2011 في القطيف والأحساء.

أثناء الحراك حرصت المطرود على ممارسة وتعزيز الحق في التجمع السلمي وتكوين الجمعيات والتعبير عن الرأي من خلال المشاركة في المظاهرات السلمية التي طالبت بالحقوق المدنية والسياسية والإفراج عن المعتقلين، وتوثيق الإنتهاكات ضد المتظاهرين والمدافعين عن حقوق الإنسان عن طريق التدوين على شبكات التواصل الإجتماعي، وهي أنشطة بديهية يمارسها الناس للتعبير عن الرأي، تحصل في جميع دول العالم بصورة طبيعة، إلا في تلك الديكتاتورية التي تنظر إلى الأنشطة السلمية كخطرٍ داهمٍ وكتهديدٍ وجودي لها تماماً كما في “السعودية”.

على خلفية اتهامات غير جرمية، اعتقلت السيدة نعيمة وحوكمت، فقد طالبت النّيابة العامة بسجن نعيمة المطرود لمدة 20 عاماً، وفقا للمرسوم الملكي أ/44، الذي يتعلّق بجرائم الإرهاب وقانون مكافحته، كما طالبت النيابة العامة بالسجن لمدة خمس سنوات إضافية وبغرامة قدرها ثلاثة ملايين ريال سعودي (800 ألف دولار)، وفقاً للمادة 6 من قانون مكافحة جرائم الإنترنت، بالإضافة إلى منعها من السفر، لكن في 8 نوفمبر 2017 صدر حكماً يقضي بسجنها لمدة ست سنوات تليها حظر سفر لمدة ست سنوات أخرى بسبب دورها السلمي في الدفاع حقوق الإنسان.

السيدة نعيمة التي لم ترتكب أي عمل جرمي، حاكمتها السلطات السعودية وفقاً لقانون “مكافحة الإرهاب” وفي المحكمة “الجزائية المتخصصّة”. لم تمنح خلال جلسات المحاكمة حق تعيين محام، ولم تحصل على الوقت الكافي للرد على التهم الموجهة إليها إلا بعد طلبها. محاكمة المطرود اتّسمت بعيوب خطرة، حيث سعت النيابة العامة إلى تشويه نشاطها السلمي بسلسلة من الإدّعاءات الكاذبة والتهم الموجهة لها.

تعرضت المطرود لتعذيب جسدي شديد أدى إلى تدهور حالتها النفسية بالكامل، خاصة وأنه قد حقق معها رجال من دون حضور أية امرأة، وهو ما يعد مخالفة للقوانين السعودية، فضلاً عن ذلك أكدت مصادر حقوقية أن حياة الناشطة المطرود في خطر بعد تدهور وضعها الصحي، داخل زنزانتها، فهي تعاني من وضع صحي حرج ومن مرض فقر الدم الذي سبب لها ضعفاً شديداً في النظر، ورغم ذلك تقاعست إدارة السجن عن تقديم العلاج  الضروري لها، في انتهاك واضح لحقوق المعتقلين يعرض حياتهم للخطر.

قضية المطرود تتلاقى مع سواها من نساء القطيف المعتقلات، وفي مقدمتهن إسراء الغمغام، وسكينة الدخيل، ومريم آل قيصوم، واشتياق آل سيف، وسكينة الدخيل، ونسيمة السادة اللواتي يقبعن خلف القضبان منذ سنوات على خلفية أنشطتهن الحقوقية والإجتماعية. نساءٌ ينتظرن إصلاحات جدّية في البلاد لينعمن بحرياتهن مجدداً، وذلك في وقتٍ يكثر فيه الكلام عن صدور مراسيم ملكية تمنح المرأة حقوقاً شكلية لا تحميها من الإضطهاد الجندري الذي تعاني منه “النساء” في “السعودية”، ولا تتعاطى معها كمواطنة من حقها التعبير عن آرائها السياسية والإجتماعية والمشاركة في صنع القرار.  

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى