ــالنشرةتقارير

“مراسلون بلا حدود” تقاضي محمد بن سلمان لإرتكابه جرائم ضد الإنسانية

مرآة الجزيرة

بأكثر من 500 صفحة وجّهت منظمة “مراسلون بلا حدود” دعوى جنائية ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وثّقت ارتكابه جرائم ضد الإنسانية وفي مقدمتها اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، وذلك بالتزامن مع ازدياد وتيرة القمع والإستبداد في “السعودية” ضد النشطاء والصحفيين وذوي الرأي، رغم الإنتقادات الدولية المتواصلة للسياسات السعودية.

“مراسلون بلا حدود”، رفعت في 1 مارس/ آذار الحالي الدعوى إلى المدّعي العام لمحكمة العدل الفيدرالية في كارلسروه (ألمانيا)، ضد محمد بن سلمان وعدد من كبار المسؤولين في البلاد، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. الدعوى المرفوعة تتعلق بالإضطهاد الممنهج الذي يطال الصحفيين في “السعودية” وتحديداً احتجاز 34 فاعلاً إعلامياً واغتيال جمال خاشقجي. ووفقًا للقانون الألماني المتعلق بالجرائم ضد القانون الدولي، تكشف الدعوى أن “هؤلاء الصحفيين هم ضحايا لأفعال متعددة تدخل في نطاق الجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل العمد والتعذيب والعنف الجنسي والإكراه الجنسي والاختفاء القسري والاضطهاد وسلب الحرية الجسدية بشكل غير قانوني”.

الوثيقة التي امتدت صفحاتها لأكثر من 500 صفحة، وثّقت حالة 35 صحفياً تعرّضوا للإغتيال بمن فيهم الصحفي جمال خاشقجي، و34 آخرون طالهم الإحتجاز التعسّفي في “السعودية”، لا يزال 33 منهم خلف القضبان، بمن فيهم الصحفي رائف البدوي.

الحالات الـ35 المدرجة في الدعوى، تكشف عن نظام يهدد حرية أي صحفي وحياته في “السعودية”، وبالأخص أولئك الذين ينتقدون النظام علانيةً. وبالنظر لما يضطلع به الصحفيون من دور أساسي في إخبار المواطنين بالقضايا التي تستأثر باهتمام الرأي العام ومراقبة أفعال السلطات ومساءلتها، تجد “مراسلون بلا حدود” أن “الجرائم المرتكبة ضدهم تكتسي خطورة بالغة تستوجب فتح تحقيق بشأن ملابساتها”.

وعليه، حدّدت الدعوى خمسة مشتبه بهم رئيسيين، يرسخون سياسة اضطهاد الصحفيين في “السعودية” وهم: “ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ومستشاره المقرب سعود القحطاني، وثلاثة من كبار المسؤولين السعوديين بسبب مسؤوليتهم التنظيمية أو التنفيذية في اغتيال جمال خاشقجي، ولضلوعهم في إرساء أسس سياسة حكومية تهدف إلى مهاجمة الصحفيين وإسكاتهم”.

وفي هذا الصدد، قال كريستوف ديلوار، الأمين العام لمنظمة “مراسلون بلا حدود”، إن “المسؤولين عن اضطهاد الصحفيين في السعودية، وخاصة اغتيال جمال خاشقجي، يجب أن يحاسَبوا على جرائمهم. ومع استمرار ارتكاب هذه الجرائم الخطيرة ضد الصحفيين، نناشد المدعي العام الألماني باتخاذ موقف وفتح تحقيق في الجرائم التي كشفناها، إذ لا ينبغي أن يعلو أي كان على القانون، خاصة إذا تعلق الأمر بجرائم ضد الإنسانية. لقد طال انتظار إحقاق العدالة”.

من جهته، أكد كريستيان مير، مدير مكتب “مراسلون بلا حدود” في ألمانيا، أن “فتح تحقيق رسمي في ألمانيا بشأن جرائم ضد الإنسانية في السعودية سيشكل سابقة على المستوى العالمي”. وأضاف “لقد طلبنا من المدعي العام البدء في تحليل الوضع بهدف الشروع رسمياً في تحقيق النيابة وإصدار مذكرات توقيف في هذا الشأن”.

الجدير بالذكر أن “السعودية” تأتي في المرتبة 170 من أصل 180 بلداً على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي نشرته “مراسلون بلا حدود” في 2020. وقد دأبت سلطات الرياض على ارتكاب جرائم مارقة بحق الصحفيين الذين عبّروا عن آرائهم بحرية وبشكل سلمي، وهي جرائم اعتقال وسجن وتعذيب ومحاكمات غير عادلة وقتل واحتجاز جثامين.

وتعد جريمة اغتيال جمال خاشقجي التي تمت داخل القنصلية السعودية بإسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول 2018، من أسوأ الجرائم التي ارتكبتها سلطات الرياض بحق الصحفيين والنشطاء. ورغم أن السلطات السعودية اعترفت رسمياً بأن العملية نفذها موظفون سعوديون، لكنها رفضت تحمل مسؤولية الجريمة السافرة، ولا يزال أبرز المشتبه بهم ينعمون بالحرية في إفلات تام من العقاب.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى