ــالنشرةتحليلات

ما وراء الكشف عن قتل محمد بن سلمان لخاشقجي؟

مرآة الجزيرة

بعد أكثر من سنتين من المماطلات في ملف جريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، قررت الإدارة الأمريكية الجديدة، إعادة فتح الملف بتوجيه من الرئيس المنتخب جو بايدن. وفي خطوة متقدمة، كشفت تقرير استخباراتي أمريكي أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وافق على قتل الصحفي جمال خاشقجي عام 2018.

التقرير الذي رفعت عنه السرية وأصدرته إدارة بايدن، يبيّن أن محمد بن سلمان وافق على خطة إما لإعتقال أو قتل الصحفي السعودي الذي كان يعيش في الولايات المتحدة. ويفسّر التقرير أسباب مسؤولية ولي العهد عن الجريمة وهي: “سيطرته على صنع القرار في المملكة منذ عام 2017، المشاركة المباشرة لأحد مستشاريه وأفراد حراسته الشخصية في العملية، دعمه لاستخدام العنف لإسكات المعارضين في الخارج”.

اللافت في التقرير الأمريكي، أنه التقرير الأول الذي تسمي فيه واشنطن علناً محمد بن سلمان، وتتهمه بشكل مباشر بقتل الصحفي خاشقجي، ذلك أن جميع التقارير الإستخبارية التي صدرت مسبقاً عن الإدارة الأمريكية اقتصرت على التلميح بتورط محمد بن سلمان بجريمة الإغتيال السافرة، أو توجيه اتهام عام “للسعودية” بارتكاب الجريمة دون تحديد شخصية معينة.

يتّصل التقرير الإستخباري، بالسلوك الحازم الذي يعتمده بايدن تجاه الرياض بشأن ملف حقوق الإنسان، خلافاً لسلفه دونالد ترامب. وفي موازاة ذلك، تدرس إدارة بايدن أيضاً إلغاء صفقات الأسلحة مع “السعودية”، التي تثير “مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان، فضلاً عن تخفيض المبيعات العسكرية المستقبلية من الأسلحة الدفاعية”، بحسب رواية واشنطن.

هذا المدلول الواضح على تورّط محمد بن سلمان بجريمة اغتيال خاشقجي، يكشف أن الإدارة الأمريكية السابقة كانت على علم بالجريمة، طالما أن محمد بن سلمان لا يمكنه أن يتحرك من دون ضوء أخضر أمريكي، وهو ما يفتح للسؤال عن أسباب فتح ملف خاشقجي حالياً وهل سيكون لإدارة بايدن، تأثير عملي على الإنتهاكات الكثيرة لحقوق الإنسان في السعودية أو على عدوانها على اليمن؟

عموماً تربط “السعودية” بالولايات المتحدة علاقات أمنية وثيقة، فواشنطن تعد الحليف الإستراتيجي الحيوي للرياض في مواجهة محور المقاومة في المنطقة. فضلاً عن ذلك تعد الرياض العميل الأول لشراء مبيعات السلاح الأمريكية، وهي مصلحة تفوق مصلحة إيقاف الكارثة الإنسانية بالنسبة لواشنطن، وبالتالي أي قرار في حرب اليمن سيأخذ بعين الإعتبار مصلحة الولايات المتحدة أولاً.

بالنسبة لملف حقوق الإنسان، ثمة تغيرات طفيفة تطرأ على هذا الملف، إذ هناك تراجع كبير في عمليات الإعدام، كما تم إطلاق سراح الناشطة الحقوقية البارزة لجين الهذلول، وإطلاق وعود بالإفراج عن معتقلين آخرين قريباً، بعد تخفيف مدد أحكامهم. والسبب في ذلك أن محمد بن سلمان يتلقى أوامر أمريكية صارمة بضرورة تحسين صورة بلاده عالمياً.

لذا دافع الإدارة الأمريكية الحالية، للإمساك بالملف الحقوقي، هو أن تنال واشنطن مكافأة إنسانية على إجراء تغيير شكلي في ملف حقوق الإنسان، بعدما تلطخت سمعة الإدارة السابقة بعلاقاتها المفتوحة مع “السعودية”، وفي نفس الوقت تحافظ على علاقتها الإستراتيجية مع الرياض، طالما أنها لن تجبرها على إجراء تغيير شامل في الملف الحقوقي، ولن تتجه نحو إسقاط النظام الحالي رغم فساده ومساوئه، وعجزه عن تنفيذ أية إصلاحات جذرية وجدية في أي ملف كان. ولذلك تحرص واشنطن على حماية النظام الحالي، ولو اقتضى الأمر بإحراق ورقة محمد بن سلمان، لكن المهم أنها ستحمي هذا النظام لتستثمر فيه قدر المستطاع، سياسياً وتجارياً وإقتصادياً.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى