ــالنشرةشؤون محلية

سعد الجبري يكشف محاولة السلطات السعودية استدراج ابنته إلى القنصلية في اسطنبول

مرآة الجزيرة

مع إثارة الإدارة الأمريكية الجديدة لملف اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وإعادة فتحه للضغط على سلطات الرياض، قفزت إلى الواجهة قضية جديدة كانت ستكون مماثلة لطريقة مقتل خاشقجي لو نجحت، وهي محاولة استدراج ابنة المسؤول السابق في الاستخبارات السعودية، سعد الجبري، إلى القنصلية السعودية في اسطنبول قبل أيام من مقتل الصحفي جمال خاشقجي هناك.

الحادثة كما يرويها الجبري، حصلت عام ٢٠١٨، حين قام عملاء سعوديون باستدراج ابنته حصة المزيني إلى القنصلية السعودية في اسطنبول، حيث كانت تعيش هناك، وذلك من أجل إيذائها.

وقام الجبري الذي يقيم في كندا، وفق تقرير نشرته صحيفة “ذا تايمز” الأمريكية، برفع دعوى قضائية ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، جاء فيها: “لحسن حظ حصة، لم تذهب إلى القنصلية قط.. وبعد دخول جمال خاشقجي نفس القنصلية بعدة أيام، علمت حصة المصير الذي كان ينتظرها إذا ذهبت”.

لا تتوقف حكايات الجبري هنا، فقد سبق وقدّم الجبري في آب/ أغسطس دعوى قضائية في الولايات المتحدة، متهماً محمد بن سلمان بإرسال فريق من العناصر إلى كندا لتصفيته نهاية 2018، بذات الطريقة التي قتل فيها الصحفي خاشقجي في تركيا. ووفق الدعوى القضائية المقدمة من الجبري، تمكن ضباط الهجرة الكنديين من إحباط الهجوم عليه.

وفي شكوى معدلة إلى محكمة في العاصمة واشنطن، قال الجبري إن محمد بن سلمان عقد اجتماعاً في مايو/ أيار الماضي، ووجه رجاله للقيام بمحاولة ثانية لقتله، لكن هذه المرة بالسفر إلى الولايات المتحدة ودخول كندا برا. وعن محاولات الإغتيال المتكررة التي تعرض لها يقول الجبري إن سبب ذلك هو أن محمد بن سلمان أراد قتله نظراً لقربه من محمد بن نايف ولأن بحوزته معلومات حساسة عن ولي العهد من شأنها أن تضر بالعلاقة بين واشنطن والرياض.

على إثر الدعوى التي رفعها الجبري ضد محمد بن سلمان، قامت محكمة واشنطن باستدعاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان و9 سعوديين آخرين بالإضافة لمؤسسة “مسك” الخيرية، في الدعوى القضائية التي رفعها الجبري ضدهم، عبر تطبيقي “واتساب” و”سيغنال”. وأظهرت وثيقة لمحكمة واشنطن، حينذاك بتاريخ الخميس، 29 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أنها أرسلت مذكرة ورسائل استدعاء لمحمد بن سلمان عبر واتساب باللغتين العربية والإنجليزية، في 22 سبتمبر/ أيلول الماضي.

لم يكن ابن سلمان وحده من جرى استدعائه من المحكمة، إنما أيضاً جرى استدعاء سعود القحطاني المستشار بالديوان الملكي والذراع اليمنى لولي العهد محمد بن سلمان وبدر العساكر مدير المكتب الخاص لولي العهد السعودي، إضافة إلى أحمد عسيري، نائب مدير الاستخبارات السعودية، وجميعهم طالتهم الاتهامات بالاشتراك في جريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في إسطنبول قبل عامين.

الجدير بالذكر أن السلطات السعودية كانت قد أعتقلت اثنين من أبناء الجبري، هما عمر (21 عاماً) وسارة (20 عاماً)، في مداهمة ساعة الفجر لبيت الأسرة في العاصمة الرياض، وذلك بعد أيام من اعتقال محمد بن نايف. ثم أعقب ذلك اعتقال شقيق مسؤول المخابرات السابق في أوائل مايو/ أيار الماضي.

ومرد كل تلك الضغوط والمطاردات التي يتعرض لها الجبري، يعود بحسب ضابط سابق في الإستخبارات الأمريكية كشف في حديث سابق ل”نيويورك تايمز”، أن جهاز المراقبة الواسع للداخلية السعودية ربما أعطى الجبري كنزاً من أسرار الرياض، بما في ذلك أنشطة أفراد ال سعود ومخططات الفساد والجريمة، وجعله مطلعاً على معلومات ربما تكون حساسة لأفراد العائلة المالكة وغير مريحة للأمير نفسه.

الصحيفة ترى أن مشكلة الجبري ربما تكمن في أنه كان حليفاً قوياً لمنافس بن سلمان، محمد بن نايف، في حين يعتبر مراقبون سعوديون ودبلوماسيون أن محمد بن سلمان ازداد قلقه على وضعه في الداخل والخارج في أعقاب مقتل خاشقجي، ما يجعله يمارس عنفاً غير مسبوق حيال جميع من حوله.

وتعرض الجبري لسلسلة محاولات اغتيال فاشلة أخرى منذ عام 2017، بدأت بمراسلات مباشرة من محمد بن سلمان لإقناعه بالعودة، عبر إغرائه بـ”وظيفة كبيرة” أو الزعم بوجود مسألة حساسة تخص محمد بن نايف وتتطلب وجوده في البلاد، ثمّ تبعت ذلك محاولة استدراجه من خلال صديق قديم له التقاه في كندا، وحاول إقناعه بالعودة إلى إسطنبول “ليكون قريباً من عائلته”. بالإضافة إلى ذلك سعت السلطات السعودية لاستعادته عبر “إنتربول”، ثم اعتقلت ابنيه اللذين بقيا في “السعودية” واحتجزتهما كرهينتين للضغط عليه.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى