ــالنشرةحوارات

مستشار المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد طاهر أنعم لـ”مرآة الجزيرة”: التصويب العسكري المركّز ضد أهداف استراتيجية في “السعودية” يشكل الرد على وسم “أنصار الله” بالإرهاب

يعبث العدوان بقيادة النظام السعودي ومعه الداعم الأميركي في أرض اليمن وشعبه. ولكن العبث المتراكم في أرجأ البلاد الصامدة منذ ست سنوات أمام آلة الموت والقهر والتنكيل، يستهدف وبأشكال متعددة الشعب الأعزل والقيادة السياسية والعسكرية، ويعمل لإضعاف اليمن بأي وسيلة تتاح أمامه. وفي هذا السياق، جهد التحالف للاستفادة من آخر أيام ولاية الرئيس دونالد ترامب، واستحصل على قرار بتصنيف “أنصار الله” على لائحة الإرهاب الأميركية، بغية الضغط السياسي والعسكري والتخفيف من وقع التقدم الميداني وتكبيد النظام السعودي بقيادته للتحالف المزيد من الخسائر الاقتصادية والسياسية والعسكرية، ولاشك أن القرار الذي اتخذ تحت الضغط على آخر ساعات الرئاسة، يرجح أن يلغى أو يتوقف تنفيذه مع استلام الرئيس الأميركي جو بايدن لفترته الرئاسية، خاصة وأن السعي العلني يبدو أنه متجها بما يخالف الواقع العملي لسياسة ترامب وخدمة “السعودية” وابتزازها لتحقيق  مآرب ومصالح تصب في صالح العدوان. ولكن كيف يكون الرد اليمني وما هي مآلات القرار الأميركي وتصنيفاته الأولى ضد “أنصار الله” ومصير المحادثات السياسية للسلام، والمفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة. جوانب التأثيرات المباشرة للقرار يضيء عليها مستشار المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد طاهر أنعم في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”.

 خاص – مرآة الجزيرة

يصف مستشار المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد طاهر أنعم القرار الأميركي بتصنيف “أنصار الله” على لائحة “الإرهاب” بأنه قرار نفذته إدارة دونالد ترامب لصالح النظام السعودي، ويستهدف خدمة الأخير واستحلاب  مصالح تخدم ترامب في آخر أيامه على قاعدة الابتزاز، ولكنه في الوقت عينه، يقلل من أهمية هذا القرار  الذي لا يقدم ولا يؤخر، قائلاً “الولايات المتحدة صنفت الكثير من المنظمات والدول بأنها داعمة للإرهاب، سواء إيران أم طالبان وحزب الله وحماس، ورغم التصنيف استمروا في عملهم المقاوم السياسي والاجتماعي ولم يتغير شيء، ولكن، لربما الشيء الذي سيتأثر به اليمن، المزيد من الحصار، وهذا الحصار مسبقاً حاصل ضد اليمنيين، وقد وصل إلى أعلى الدرجات”. ويتابع “نستطيع القول إن التصنيف يمكن أن يحقق نصرا سياسيا معاكسا، إذا وجد معارضة دولية كبيرة جدا وكشف قناع ترامب المنحاز”.

في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، يرى أنعم أن “التأثيرات من الناحية العسكرية لا يوجد أي أثر لع، فالقرار حصاري وتسعى الولايات المتحدة بالحصار ماليا وسياسيا ضد أنصار الله، ولكن الحصار حاصل في اليمن منذ بدء العدوان وتأقلمت معه أنصار الله والحكومة اليمنية في صنعاء فأصبح لا يمكن فعل شيء أكثر”، ويضيف “التصنيف يعد دعائيا لا أكثر ومحاولة للملمة الخسارة السياسية، ولكن من الناحية العسكرية ليس هناك تأثير، ولكن سياسيا لربما يكون هناك تأثير إذ يؤدي إلى تخوف بعض الدول من التعامل مع أنصار الله”.

ولعل هذا التصنيف، والترحيب به من قبل التحالف بقيادة “السعودية”، من شأنه التسريع بنهاية العدوان، التي لا يمكن أن يحصل إلا عبر تحقيق هزيمة مدوية للنظام السعودي، وهنا، يلفت المستشار السياسي إلى أن  “وجود وجهات نظر مختلفة في اليمن حول نهاية العدوان، ربما يرى البعض أن المفاوضات السياسية كفيلة بنهاية العدوان بعد تقديم تنازلات متبادلة والبعض يعتبر أن التفاوض بين الأطراف اليمنية قد تؤدي إلى نهاية العدوان، ولكن هناك توجه ثالث _أنا أدعمه_ وهو أنه لن يكون هناك إيقاف للعدوان إلا بهزيمة للنظام السعودي عسكرية وفي الميدان وسياسية أيضاً، من خلال توجيه ضربات قوية جدا ضد المنشآت الحيوية والاقتصادية من شأنها أن تؤدي بالضغط على النظام، إلى أن يجبر على إيقاف عدوانه بدون قيد أو شرط”. ويؤكد أنه “بدون إذلال النظام السعودي لا أعتقد أنه سيتوقف عن عدوانه”.

الفوضى والتدمير.. مشروع النظام السعودي في اليمن

ولأن التهرب من التفاوض وإيجاد حلول لليمن وإنهاء العدوان المتواصل، ومن شأن التصنيف أن يرجئها أو يلغيها ويعرقلها، ينبه أنعم إلى أن “مشروع السلطة السعودية في اليمن هو عدم الوصول لحل واستمرار الحرب وإبقاء الدولة الفاشلة في اليمن. وقد أثبتت الأحداث طوال سنوات أن الرياض كانت تضع العراقيل ولم تكن تريد أن يحصل حلا سياسيا، والسلطة السعودية تبذل كل مساعيها السياسية والعسكرية من أجل استمرار المشروع التدميري، القائم على عدم إيجاد حل ولا توقف للعدوان وإبقاء محاولة الاقتتال المحلي”، ويتابع “نرى أن هذا الأمر يصب في مصلحة السعودي وليس للأميركي أي مصلحة فيه، إنما هو قرار لصالح النظام في الرياض مقابل مصالح يأخذها الأميركيون، ربما يكون التطبيع منها، وسيكون أثر التصنيف تعقيد أكثر للعمل الأممي في اليمن على صعيد سياسي”، ويلفت إلى أن إدارة ترامب اتخذت قرار التصنيف ولكن من الممكن أن إدارة جو بايدن تعلق القرار وتلغيه فور استلامه.

هذا، ويعتبر مستشار المجلس السياسي أن تصنيف “أنصار الله” على لائحة الإرهاب بأنه قرار متهوّر، لكنه يأمل بأن يدفع هذا التهور “القيادة العسكرية في اليمن وقيادة أنصار الله نحو تسديد مزيد من الضربات والابتعاد عن الوساطات الدولية والأخيرة تهدف إلى محاولة تأخير الضربات العسكرية، وقد ثبت أن الوساطات الدولية لا تجدي نفعا وأن النظام السعودي لديه مشروع في اليمن عماده الفوضى وإشعال الحرب واستمرارها لعقود إن استطاع إلى ذلك سبيلا”. ويتابع “رأي والكثيرون مثلي أن الحل بالعودة إلى الخيار العسكري المركّز والضربات المتتالية واستهداف المنشآت الحيوية والاقتصادية حتى يجبر النظام السعودي على التوقف وإنهاء دعم المرتزقة وإنهاء جميع طموحاته في اليمن”.

 أما عن فائدة “السعودية” من التصنيف، يشير أنعم إلى أن “لا فائدة حقيقة للنظام السعودي من “أرهبة أنصارالله”، ولكن أسلوب التحدي والعناد الذي يميّز القيادة الجديدة الصغيرة في السن والقليلة التجربة وغير سديدة التفكير، العناد والإصرار على  المراهنة وكأنها لعبة يلعب بها محمد بن سلمان وأنه يجب أن ينتصر حتى لو دفع الكثير وخسر الكثير، وهذا التفكير يبدو أنه مسيطر على تفكير ابن سلمان وبعض القيادات معه، حتى لو أفلست الميزانية وحتى لو جاع الشعب في نجد والحجاز يجب أن يستمروا، وهذا من ناحية التفكير الآني. أما من ناحية المشروع الإستراتيجي، منذ أيام الملك عبدالعزيز آل سعود ووفاته 1953، هو مشروعه عدم قيام دولة في اليمن، وهذا مشروع الملوك من بعده، وحتى اليوم، عبر الحروب المباشرة أو عبر دعم الانفصاليين في البلد، أو عبر إفشال الدولة ودعم بعض مشايخ القبائل والمتمردين، وهذا المشروع السعودي الذي لا يريدوا أن يتركوه”.

وتعليقا على كلام وزير الخارجية فيصل بن فرحان خلال لقائه بنظيره الروسي قبل أيام في موسكو، وادعائه بأن الحل في اليمن يجب أن يكون سياسيا وذلك بالتزامن مع القرار الأميركي ضد “أنصار الله”، يجزم مستشار المجلس السياسي الأعلى بأن “السعوديين ليسوا جادين في الحل السياسي. وهذا الكلام منذ سنوات بأن “وأنصار الله” جزء من المجتمع المدني، وهذا من النفاق وليس سوى كلام للاستهلاك الإعلامي الدولي ومحاولة إيضاح أن النظام السعودي ليس طرفا في العدوان وأنه فقط يدعم من يسميهم “الشرعية”، _مجموعة العملاء الذين يبررون له قصف اليمن_ وجميع هذه التصريحات هي كلام غير صحيح، ولا يمكن الأخذ به ولا تصديقه وإنما النظر إلى أفعالها في الميدان وأفعالها السياسية”.

يختم محمد طاهر أنعم، بالتعويل على الرد اليمني العسكري على القرار الذي جاء بإرادة سعودية، ويقول “أرجو أن يكون الرد اليمني عسكريا مركّزا، وأن يخرج اليمنيون من حالة التردد في استهداف المنشآت الحيوية والاقتصادية للسعودية بشكل أكبر وترك الوساطات والانصياع لها في محاولة للتخفيف منها، عبر التلاعب الدولي والإقليمي” وهذا يشبه “تلاعب  النظام الأميركي بالملف النووي..السلطة السعودية تستمر بالحصار والضرب وتأتي بعض الوساطات البريطانية عن طريق دول عربية صديقة تطالب اليمنيين بالهدوء وأنهم سيصلون إلى حل بينما السعوديون مستمرون في القرارات الأحادية”. ويخلص إلى القول “نعتقد أنه يجب تجاوز الألاعيب السياسية والعودة إلى العمل العسكري المركّز”.

جدير بالذكر، أن قرار إدراج “أنصار الله” في القائمة الأميركية السوداء للجماعات الإرهابية استبقت بمعارضةٌ شديدة من قبل بعض المؤسسات الأميركية، وفي مقدمتها “البنتاغون”، على اعتبار أنه لا يخدم المصالح الأميركية. كما أعلن معارضته للقرار السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، الذي يرأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى