ــالنشرةتحليلات

ما وراء المصالحة الخليجية؟

عامر الحسن ـ مرآة الجزيرة

بعد سنوات من السياسات العدائية المطلقة تجاه قطر، عاد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ليتراجع عن قراراته، ويفتح قنوات التواصل مع الدوحة. استغرق ولي العهد ثلاث سنوات وستة أشهر للتوصل إلى نتيجة كان قد توصل لها مراقبون منذ البداية وأكدوا أنه محكوم عليها بالفشل.

 اكتشف ابن سلمان أن إجراءات محاصرة قطر لم تكن مجدية، إذ تمكنت الدوحة في غضون أسابيع، من فتح جسور جوية وبرية مع تركيا وإيران، ثم قامت بتكوين عملية ضغط كبيرة في واشنطن، أدت إلى تقليص تأثير مجموعة الضغط الرئيسية التي فرضتها الرياض. لكن بطبيعة الحال لم يدفعه ذلك إلى العودة عن قرارته، إنما عمد إلى ذلك بعد عدة عوامل وتغيرات سياسية دفعته للمصالحة حفاظاً على مصالحه.

مع وصول الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن إلى السلطة، سارع ابن سلمان إلى التراجع عن قراراته التي اتخذها مسبقاً ضد قطر، متجاهلاً الشروط الثلاثة عشر التي فرضتها دول حصار قطر، بما في ذلك استضافتها للإخوان المسلمين، وإغلاق قناة الجزيرة، وقطع العلاقات مع إيران وتركيا، رغم أنه رفض الإستجابة لمحاولات الرئيس السابق دونالد ترامب الذي حاول في نهاية عهده تقريب الدوحة والرياض.

وبالتالي ما يدفع محمد بن سلمان اليوم للمصالحة مع قطر، هو تحقيق عدة أهداف، أولها محاولة استرضاء الرئيس الأميركي الجديد، لمنع حصول أي تصادم محتمل متوقع في المستقبل، إلى جانب إقناع والده بالتنازل عن العرش وتمرير التاج له، بالإضافة إلى الإعلان عن اعترافه بالكيان الصهيوني، خاصة وأنه يقيم منذ استلامه ولاية العهد علاقات سرية وثيقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي جائزة عظيمة سيرحب بها بايدن كثيراً. كما سيستفيد ولي العهد السعودي من قناة الجزيرة صاحبة أكبر جمهور في العالم العربي للترويج لسياساته وبالأخص في موضوع التطبيع مع الكيان الصهيوني.

مع العلم أنه بعد سنوات من الخصومة بين الدوحة والرياض، لا يوجد فائزون، إذ دفعت السعودية أثمان بشرية ومالية، فقد خسرت الشركات السعودية سوقاً للتصدير، كما خسرت الإمارات التجارة والسياحة. ثم جرى تقويض مجلس التعاون الخليجي، الذي كان الكتلة التجارية الوحيدة العاملة في المنطقة، إذ كُسرت مبادئه الأساسية، وهي الوحدة وحرية الحركة والعمل بين دوله الأعضاء الست.

يذكر أن الدول المقاطعة، وفي مقدمتها “السعودية”، كانت قد اتهمت قطر بدعم جماعات إسلامية والتقارب مع إيران، لكن الدوحة نفت ذلك مستخدمةً ثرواتها وثرائها لتخفيف الضربة التي لحقت باقتصادها. وبدلاً من قطع علاقاتها مع إيران، دفعت المقاطعة قطر إلى التقرب من طهران، وكذلك تركيا، إذ اضطرت الدوحة للبحث عن طرق تجارية جديدة وتعزيز تحالفاتها.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى