النشرةتقارير

خاص- ردع يمني جديد..”البنيان المرصوص” يؤرق العمق السعودي عسكريا واستراتيجيا

خاص – مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم

أرست القوات اليمنية معادلة ردع بوجه قوى تحالف العدوان بقيادة “السعودية”. معادلة، لم يكن لقوى الجيش واللجان الشعبية إلا تنفيذها بكل زمان ومكان وفقا لما تفرضه المعادلات العسكرية في الميدان والمستجدات المتسارعة في البلد الذي يتعرض بعدو او متواصل منذ سنوات خمس. ولكن، الاستهداف المتواصل العمق السعودي، وإثبات قاعدة “العين بالعين، والاستهداف بالاستهداف، والمطار بالمطار..”، كانت لها مكانتها الواقعية القوية، التي جعلت من الرياض تحسب حساباتها بتفاصيل دقيقة تمنعها التهور والاستهتار بالقدرة اليمنية، وهو ما برز في عملية “البنيان المرصوص”.

العملية العسكرية التي خاضتها القوات اليمنية واستعادت عبرها نهم ومنعت قوى العدوان من الوصول إلى العاصمة صنعاء، كشف عن تفاصيلها المتحدث باسم القوات المسلحة العميد يحيى سريع، و كان بينها ضربة صاروخية استهدفت العمق السعودي، الأمر الذي كان لافتا وبارزا في ظل ما تشهده الرياض من تأرجحات وانعكاسات على مختلف المستويات منذ 14 سبتمبر 2019.

العميد يحيى سريع قال: “رداً على التصعيدِ الجويِّ للعدوانِ نفذتِ القوةُ الصاروخيةُ وسلاحُ الجوِّ المسيرُ عملياتٍ نوعيةً استهدفتْ شركةَ آرامكو في جيزانَ ومطاراتِ أبها وجيزانَ وقاعدةَ خميس مشيط وأهدافاً حساسةً في العمقِ السعوديِّ بعددٍ كبيرٍ من الصواريخِ والطائراتِ المسيرة”. هذا الإعلان الذي لم تحتف به السلطات السعودية، التي تدعي أنها تنفذ هدنة وتلتزم في بنودها مع القوى اليمنية وتحت رعاية دولية، كان يحمل في دلالاته الكثير من الإشارات والتأكيدات على ما وصلت إليه القوات المسلحة من تطور عسكري وكيف يترجم في فرض معادلات ردع للرياض على أرض الواقع.

ولأن الرياض عمدت إلى تقديم إسناد جوي لعناصر العدوان والمرتزقة خلال الاشتباكات التي وقعت على جبهة نهم، وحصنت في نهايتها العاصمة صنعاء، أرادت القوات المسلحة اليمنية ردع السعودية عن تقديم أية مساعدة للمرتزقة جويا وهو ما حصل فعليا، إذ استهدفت
القوة الصاروخية “العمق السعودي” ونال من منشآت لشركة “أرامكو” منطقة جازان ومطاري أبها وجازان وقاعدة خميس مشيط، إضافة إلى أهداف حساسة بعدد كبير من الصواريخ والطائرات المسيرة.

تنفيذ القوة الصاروخية وسلاح الجو المسير العمق السعودي أكثر من 15 عملية نوعية في العمق السعودي خلال الأسبوع الماضي ردا على التصعيد الجوي للعدوان، والذي كان من شأنه فعلا، انكفأ الرياض عن التدخل وتقديم المؤازرة الجوية للمرتزقة، واكتفت بالصمت وعدم التعليق عليها رسميا حتى الآن، كما امتنعت شركة “أرامكو” عن التعليق على الهجوم.

في حديث خاص مع “مرآة الجزيرة”، يبين الإعلامي اليمني طالب الحسني أن ما تلقته الرياض خلال عمليات “البنيان المرصوص” كان له تأثير واضح برز في تغيير قواعد الاشتباك، وهذا كان قد استبق بعمليات متعددة في العمق السعودي.

الإعلامي اليمني، يوضح أن “هناك تغيير كبير في قواعد الاشتباك منذ ضرب أرامكو سبتمبر الماضي، وأيضا مع مبادرة الرئيس مهدي المشاط في 20 سبتمبر الشهر نفسه، والسعودية لم تعلن أنها استجابت للمبادرة ولكنها استجابت من تحت الطاولة للمخاوف، ففتحت غرفة النقاش في مسقط، وحصلت هناك مشاورات سرية وقد أشارت ضمنيا أنها تقبل بمبادرة الرئيس المشاط، وبالتالي هم غردوا تغريدة لخالد بن سلمان وأخرى لعادل الجبير وكان هناك تصريح أيضا للجبير بأنه سيكون هناك استجابة، وبالتالي سيكون هناك استفادة يمنية بأن يكون هناك تهدئة”، مشيرا إلى اتفاق السويد بشأن الحديدة، والأمور كانت أفضل وكان هناك ضغط على السعودية لوقف الحصار، ووقف العدوان بشكل كامل، والاتفاق مع السعودية، لكنها بقيت تماطل بشأن الحصار، فهي لا تريد رفعه وهو المشكلة المعقدة حتى الآن”.

وينبه الحسني إلى أن العمليات العسكرية والغارات، لم تعد مجدية بالنسبة للسلطات السعودية، ولم تعد مضرة بالنسبة لليمن، فهي تقتل وترتكب جرائم، لكن ليست مضرة عسكريا، ويلفت إلى أنه “في الفترة الأخيرة حينما حصلت اشتباكات في الفينة كان لابد من ضرب السعودية لوقف مساندة المرتزقة هناك، فهي ساندتهم جويا وتم استهدافها بالصواريخ البالستية فورا، وهذه كانت رد على المساندة السعودية الجوية للمرتزقة، وبالتالي انخفضت مستوى الغارات والمشاركة والمساندة السعودية بشكل كبير ولافت، حتى إن المرتزقة انهاورا، وكان أحد أسباب انهيارهم استهداف العمق السعودي بالتزامن مع مشاركتها بإسنادهم جويا، وهذا واحد من الأسباب المهمة جدا”.

ويضيف أن الاستهداف شكل “رسالة للسعودية بأنه سنحافظ على مبادرة المشاط والتهدئة غير العلنية، ولكن ستمنع السعودية من مساندة المرتزقة في أي مواجهات في الداخل وتحييد جزء كبير من المشاركة لمساندة أدواتهم في الداخل”، مؤكدا أن هذا “يعتبر انتصارا كبيرا ومعادلة كبيرة جدا، فالسعودية لم تعد تريد التصعيد، وهذا
ما برز في الآونة الأخيرة، فكانت بعض الغارات هنا أو هناك، ولم تتمكن من مساندة المرتزقة بشكل كبير جدا، والدليل على ذلك أن نهم، سقطت بشكل متسارع وكبير جدا، بسبب شعور الأدوات والمرتزقة أن لا أحد يساندهم جويا والمساندة انخفضت ومعادلة مهمة”.

لا شك أن “البنيان المرصوص” كانت نتاج تسارع ميداني داخل اليمن ووصلت إلى ما بعد الحدود، وتمكنت من ردع الرياض إلى حد كبير وبشكل واضح وجعلت الهدنة لا المهادنة قاعدة أساسية يتحكم بتفعيل بنودها الجانب اليمني الذي أرست قواته الكثير من المعادلات العسكرية في الميدان والتي كان لها الوقع الكبير في السياسة.

يشار إلى أنه في 20 سبتمبر 2019، أعلن رئيس المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، مهدي المشاط، إطلاق مبادرة سلام تشمل وقف أي هجمات على “السعودية”، ودعت إياها إلى الرد بالمثل على هذا الإجراء. وجاءت المبادرة بعد أيام من هجوم القوات اليمنية في 14 سبتمبر 2019، استهدف منشأتين تابعتين لشركة “أرامكو”، وهما مصفاة بقيق لتكرير النفط وحقل هجرة خريص، واستخدمت 10 طائرات مسيرة، ومنذ ذلك الاستهداف تنكفئ الرياض عن إصدار بيانات او رد عسكري على الاستهداف اليمني، فيما تعاني تبعات تلك العملية على الصعيد النفطي الذي أثر على مخزونها إنتاجها اليومي.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى