النشرةتقارير

الباحث المعارض للنظام السعودي د.حمزة الحسن: العمل الحقوقي سياسيّ في جوهره.. حقوقيون جدد يخبّصون ويضرون بالعمل الحقوقي والسياسي المعارض لآل سعود

“إذا أردت أن تتعلم أيها الناشط الحقوقي عملياً، ماذا يعني حقوق الإنسان في بلد مثل المهلكة، فتعال تعلّم من خصومك أو من جعلتهم خصوماً لك، واصطففت مع آل سعود ضدهم ذات يوم! تعال الى المنطقة الشرقية.. إلى الأحساء والقطيف..إلى من سبقوك في النضال السياسي والحقوقي وفهموا أكثر منك”..

مرآة الجزيرة

في ظل حملات التخوين والتضليل والانتقام المتواصل من المدافعين الدفاع عن معتقلي الرأي، شرح المعارض للنظام السعودي الباحث السياسي د. حمزة الحسن ماهية المشاريع الحقوقية والمطالبات المشروعة والدفاع الحقوقي عن القضايا العادلة، وكيف يتوجب على الجميع أن يكون صاحب كلمة وموقف فاعل في المجتمع.

د.الحسن وفي سلسلة تغريدات عبر حسابه في “تويتر”، بين أن الدفاع الحقوقي عن القضايا العادلة بأنه أمرٌ ليس مشروعاً فحسب، بل مطلوباً، وواجباً على المجتمع، مشيراً إلى أن “الدفاع عن حقوقهم المنتهكة كمواطنين، وتبنّي القضايا العادلة التي يدافعون عنها، والمطالبة بالإفراج عنهم أو توفير “المحاكمة العادلة” بمواصفاتها المعروفة حقوقياً.. أمرٌ يفترض أن لا يختلف عليه أحد”.

ولفت إلى أنه في العقدين الماضيين ظهر حقوقيون (نساء ورجالا)، يدافعون عن شتى القضايا، منها قضايا المرأة، وحتى القضايا السياسية تمت مقاربتها حقوقياً كما فعل الدكتور عبدالله الحامد مؤسس جمعية “حسم”، حيث أصّل بشكل رائع للحقوق السياسية دينياً ومن زاوية حقوقية إنسانية دولية.

يوضح د.الحسن أن هناك فرق بين الناشط/ أو المعارض السياسي، وبين الناشط الحقوقي، مفسراً أن “المعارض السياسي يطالب بحقوق سياسية، ولكن مقاربته مختلفة تماماً، وفي بعض الأحيان يضطر لاعتماد مقاربة حقوقية لتحصيل تلك الحقوق السياسية، حتى لا يُنظر إليه كمعارض سياسي فيتم قمعه، وهو ما حاوله الحامد ورفاقه”.

أما عن الخطاب الحقوقي، يفسر د.الحسن أنه يختلف عن الخطاب السياسي والمسافة بينهما كالمسافة بين المعارض السياسي، والناشط الحقوقي، موضحاً أنه “حتى لو اشتركا في ذات القضايا، ودافعا عن ذات الأهداف، فإن أدوات كل منهما مختلفة؛ ولكل منهما مرجعية قانونية وفكرية مختلفة، وحتى مفردات الخطاب وآليات العمل لكليهما مختلفة”، وتابع أنه “لهذا كان لا بدّ من الفصل بين الحقلين (الحقوقي والسياسي) خشية تسييس العمل الحقوقي، فما هو جائز للسياسي، ليس بالضرورة جائزاً للحقوقي؛ واعتادت حركات سياسية، تأسيس جمعيات حقوقية لتدافع عن معتقليها، لكن تلك الجمعيات كانت محدودة الحركة بسبب القيود السياسية من التنظيم الذي صنعها”.

يرى المعارض للنظام السعودي أنه الآن اقتنعت معظم التنظيمات السياسية، بأن النشاط الحقوقي الذي يستهدف الدفاع عن المعتقلين يجب أن يكون منفصلاً تماماً عن العمل السياسي، “حتى وإن كان موضوع حقوق الإنسان برمته، ليس بعيداً عن ميدان السياسة بمعناها الواسع، إن لم يكن في عمق عمقها؛ فالعمل الحقوقي: سياسيّ في جوهره”.

ضمن سلسلة الشرح، يقول د.الحسن إن “ارتباط العمل الحقوقي المباشر بالعمل السياسي المعارض، يمثل مفسدة له، أو على الأقل يضعفه من حيث قدرته على الإقناع، وعلى الحشد لأطياف متعددة الثقافات والبيئات الجغرافية والدينية والسياسية للدفاع عن قضية بعينها، من أجل أن ينجح لا بدّ أن يتحرّر الناشط الحقوقي من القيد السياسي الخاص به”، جازما أن هذا الكلام ينطبق أيضاً، وبشكل أعمق وأكبر، على المنظمات أو الهيئات الحقوقية التي تصنعها الأنظمة السياسية، كما هو الحال في السعودية؛ فللدفاع عن نفسها، أسست: هيئة حقوق الإنسان، وجمعية حقوق الإنسان! هذه المنظمات لا قيمة حقيقية لها إلا ضمن شروط قاسية جداً تفصل صانعها عن مصنوعها”.

يخصص الباحث السياسي شرحا مفصلا عن واقع السلطات السعودية والحاصل فيها من القمع للنشاط السياسي والحقوقي أيضا، ويلفت إلى أن “النشاط الحقوقي في السعودية، وليدٌ متأخّر؛ مثلما هي المعارضة السياسية، فهي أيضاً متأخرة عن غيرها سواء في محيطها الخليجي أو العربي أو العالمي! وكما ظهر معارضون كثر في الآونة الأخيرة، يتلمّسون طريقة للدفاع عن مجتمعهم ووطنهم؛ كذلك ظهر حقوقيون مدفوعون لتحقيق ذات الغايات النبيلة”، معتبراً أنه كأيّ عمل مبتدئ فهو يعاني من نواقص كثيرة، كلها تدور حول: “ضعف الفهم للمجتمع وأدوات التغيير فيه؛ وضعف الفهم الحقوقي للآليات وللمبادئ التي يراد استخدامها (أو تحقيقها)، لذا رأينا بعض المعارضين الجُدد يخبّصون في معارضتهم أحياناً، فيضرّون أنفسهم وبأكثرية المعارضين المتمرسين”. ويتابع “ورأينا حقوقيين يضربون بسهامهم قضيتهم بجهل، ويمارسون في بعض الأحيان أعمالاً ظاهرها حقوقي، وهي في جوهرها تناقض المبادئ الحقوقية التي يفترض فيهم الدفاع عنها”.

في السياق، يسأل د.الحسن عن أسباب المعضلة، ويقول إن “النظام السعودي في العهد السلماني، اعتقل آلاف المواطنين، وربما عشرات الألوف منهم. لا أحد يعلم على وجه الدقّة العدد الدقيق لمن اعتقلهم حتى الآن، ولا يمكن الوثوق بأرقام يصدرها، ولا المواطنون يبلغون جهات حقوقية باعتقال أفراد من عوائلهم خوفاً وخشية من ضرر أكبر”، منبهاً إلى أن “عدد معتقلي الرأي، أو من يمكن تصنيفهم تحت هذا العنوان، كبير جداً، في بلد للتوّ قد نشأت فيه حركة سياسية معارضة، وحركة حقوقية مدافعة، في كل مناطقه، وبين مختلف توجهات سكانه المناطقية والقبلية والمذهبية والسياسية، حتى يكاد المرء يجزم بأن معظم أصحاب الرأي والفكر هم الآن في السجون”.

1000 معتقل شيعي خلف قضبان السجون!

كما يصف “السعودية” بأنها “مهلكة شبه فارغة من الفاعلين والناشطين والمؤثرين والمفكرين، ولم تبق إلا الأيدي المصفقة للنظام، وحتى هذه لا تأمن بالضرورة النجاة من الإعتقال! على الأقل بين (المواطنين الشيعة) تم التأكد بوجود أكثر من ألف معتقل، والرقم في ازدياد، ففي كل يوم يكتشف الناشطون أسماء معتقلين جدد”، مشيراً إلى أن “المناطق الأخرى تشهد حالات اعتقال غير مسبوقة تاريخيا. وهؤلاء المعتقلون في المهلكة أصناف متعددة: حقوقيون، معارضون سياسيون، سلميون وعنفيون، مفكرون، صحفيون، أساتذة جامعة، طائفيون، وطنيون، مناطقيون، متدينون، قوميون، علمانيون، ملحدون، اصلاحيون، ثوريون، أبرياء.. ومتَّهمون..”.

ينبه د.الحسن إلى أن الناشط الحقوقي، قضيته أن يدافع عن هؤلاء جميعاً، عن حقوقهم كبشر، وكمواطنين، قبل اعتقالهم، وبعد احتجازهم، وأثناء محاكمتهم، وبعد الحكم عليهم، الدفاع عن الحق وفق المبادئ والقانون والعدالة، أمرٌ أساسيّ في عمل الحقوقي؛ الدفاع هنا ليس عن أشخاص، بل هو دفاع عن مبادئ وقيم”، موضحاً أن “الدفاع هذا لا يعني براءة المتهم، وفق المنظور الحقوقي والقانوني؛ بل هو دفاع عن مسار العدالة، فإذا ظهر أن الحكم صحيح ضمن محاكمة علنية عادلة، وأن المعتقل نال حقوقه، وأنه يُعامل انسانياً في سجنه، فإن عمل الحقوقي لا ينتهي هنا، بل يراقب حقوق المعتقل وهو في سجنه الى أن يقضي مدته”.

في سياق متصل، يلفت الباحث السياسي إلى أن الدفاع عن حقوق من نختلف معه فكريا ومذهبيا وسياسيا؛ والمطالبة بالعدالة لجميع المعتقلين، حتى من يستخدم العنف ويتضمن خطابه الإزدراء والكراهية، أمرٌ مطلوب، وهذا لا يعني قبول خطابه وأفعاله ولا متبنياته الفكرية أو السياسية، إلا ما يتوافق مع المفاهيم الحقوقية المتعارف عليها، قائلاً: “فأن تطالب بمحاكمة عادلة لداعشي(مثلاً)، ليس عيبا، ولا هو بأمر مستنكر، فله كما لغيره حقوقاً يجب صيانتها، وأقلّها هو الحصول على محاكمة عادلة ضمن إجراءات قضائية صحيحة. وله حقوق قبل الإحتجاز، وبعد الاحتجاز كأن يتم توفير محام له، وعدم تعذيبه والحطّ من كرامته الإنسانية، وغير ذلك”.

أما الناشط السياسي، يرى د.الحسن أن نظرته تكون أوسع من الحقوقي، لكنها تتقاطع مع عمل الناشط الحقوقي، حيث أن “السياسي قد لا يرى في الأساس أن النظام القائم بكل أجهزته القضائية والسياسية والإعلامية مخوّلاً لأن يعتقل أحداً البتة، الحقوقيون يتعاطون مع الأمر الواقع كأساس، بعكس السياسيين”، موضحاً أن بعض السياسيين قد يرى أن إسقاط النظام (وبأيّ وسيلة كانت بما فيها استخدام العنف) هي حق مشروع من حقوق المواطنين في تغيير من يحكمهم، في مقابل أن الحقوقي لا يفعل ذلك؛ وقد يرى بعض السياسيين، أن المعارضين (بمن فيهم العنفيين) إنما هم في الأساس ضحايا للنظام، وان عنفهم نتيجة ورد فعل لسياساته”.

ومن المفارقات التي يطرحها د.الحسن تتمثل بأن “بعض السياسيين قد لا يدافع عن كل معتقلي الرأي وإنما فقط عن أولئك الذين يشترك معهم ذات الرؤية والأهداف؛ وربما ذات الخلفية الاجتماعية، أو التنظيم السياسي، أو القرب القبلي والمناطقي وحتى العائلي، إذا كان يسع السياسي فعل هذا، رغم أنه معيب، فإن الحقوقي لا يسعه هذا الأمر مطلقا”، كما أن “الحقوقي يدافع عن الجميع، بل قد يشترك في الدفاع عمّن هم خارج جغرافية الوطن. قضيته الإنسانية أوسع من القضية الوطنية (موضوعا وجغرافيا)، أما السياسي فهمّه محصور غالبا ضمن حدود الوطن وربما يتعدّى المجال السياسي إلى مجالات: اجتماعية واقتصادية بحيث يستطيع ربطها بالقضية السياسية”.

يعتبر الباحث السياسي أن المشكلة في “السعودية” تتمثل بأنه “وُجد لدينا مشتغلون في الشأن الحقوقي، لم يتحرروا من انتماءاتهم السياسية، وبالتالي هم جزء من جماعات أو توجهات سياسية ناشئة هي الأخرى -عدا القليل منها- فأصبحت التوجهات السياسية حاكمة على النشاط الحقوقي لدى الكثيرين”، مبيناً أن “هؤلاء النشطاء الحقوقيون الجدد، وجدنا أكثرهم أنهم لا يجدون غضاضة في تجاهل آلاف من معتقلي الرأي الذين لا يتفقون معهم في الأفكار أو المعتقدات أو التوجهات السياسية، بحيث أنهم لا يدافعون إلا عن معتقليهم المحسوبين عليهم، أو القريبين من دائرتهم الاجتماعية والمذهبية والسياسية”.

في الوقت عينه، يجد د.الحسن لهذا التصرف مبررا بأنه رغم أن الفعل معيب أخلاقيا ومهنياً، إلا أنه قد يجوز فيه التسامح، بحجة أن هناك منظمات حقوقية على مستوى العالم، متخصصة في الدفاع عن فئات معينة، ويمكن تجاوزاً القبول بأن نشاطاً حقوقياً يقوم به البعض مخصص للدفاع عن فئة بعينها تستحق الإلتفات أو تستحق الفات العالم إليها، مؤكداً أن “من يتحدث حقوقياً عن الكل، ويعتبر قضيته الحقوقية عامة، وأنه سيّد الحقوقيين، فهذا التمييز الذي يقوم به، هو أول انتهاك لحقوق الإنسان، ولا يختلف فعله عن فعل النظام السعودي نفسه، وإنْ اختلفت المبررات، بل إن الوقاحة قد تكون أشدّ تجاه الحقوقي، لأنه يعبّر عن أسوأ ما في التمييز”.

“معيب أن يتجاهل حقوقي مسعود، معتقلي رأي في بلده ضمن تصنيف معيّن، وفي الوقت نفسه يدافع عن معتقلي رأي في بلد آخر من ذات التوجه السياسي. كأن تدافع عن إخوان مصر، باعتبارك إخوانياً سعودياً، ولكنك لا تستطيع أن تدافع عن معتقل يشاركك الأرض لمجرد أنه شيعي أو علماني أو فتاة غير محجّبة!”، يغرد د.الحسن، مضيفاً أنه “من حق الناشط الحقوقي المُسعود وغيره، أن يدافع عن حقوق المضطهدين في كل الأرض، كتعبير عن حسّ إنساني رفيع. لكن هذا الناشط إذا فعل ذلك أو أدنى منه، وتجاهل معتقلين من بني وطنه وهم بالآلاف، فهو لم يعد ناشطا حقوقيا في جوهر فعله، بل هو فئوي، يؤمن بحقوق البعض في العدالة والمساواة”.

“معتقلو حسم كالحامد والقحطاني ووليد ابو الخير والرشودي وغيرهم، كان من بين اتهاماتهم أنهم يدافعون عن المواطنين الشيعة. الآن جاءنا جيل تائه.. ليس فقط لا يدافع عن غير جماعته، بل ويتبنّى خطاباً طائفياً باسم الحقوق، كما هذا الحساب الذي اختار اسماً جميلاً (وطنيون معتقلون)”.

يتابع الباحث في الشأن السعودي تفصيلاته وشرحه للمسألة، ويقول “نعلم أن النظام اعتقل قاعديين وداعشيين وطائفيين ضمن من اعتقل، لكنهم ليسوا أكثرية. هؤلاء جميعا يمكن للناشط الحقوقي الدفاع عنهم، على قاعدة حقوقية، وليس على قاعدة سياسية، أي على قاعدة العدالة وليس على قاعدة الإنتماء، وهو ما يفعله الحقوقيون في كل الأرض”، مشيراً إلى أن المعتقل إذا كان داعشيا أو طائفيا أو عنفيا، لا يلغي حقّه في العدالة كإنسان أولا وكمواطن ثانياً، لكن أن تتبنّى فكره، وتروّجه، وتتجاهل غيره، فهذا لا يقوم به حقوقي، ألبتة، “خذوا هذا المثال: ابراهيم الفارس، خذوا جولة على حسابه لتعرفوا فكره، لتعرفوا كيف تدافعون عنه، هو يعرف نفسه بأنه متخصص في العقائد والملل والنحل والمذاهب المعاصرة. لكن: انظروا إلى التعريف الذي وضعه الحسابان الحقوقيان! كون معتقلا وطنياً. الفارس لا يؤمن بالحرية الدينية ولا بالتعددية المذهبية. الفارس يؤمن بالعنف والدم والقتل للمختلف. الفارس له ابنان داعشيان معتقلان!”.

ولكن يؤكد د.الحسن، انه رغم سجل الفارس، فإنه حتى الآن يحق للناشط الحقوقي أن يدافع عن الفارس ويطلب له محاكمة عادلة، “لكن لم يكتف حساب (معتقلون وطنيون) بهذا، بل وضع رابط فيديو وفي مناسبة عاشوراء، يتعرض فيها الفارس لعقائد المواطنين الشيعة، وذلك ليعرّف به ويمتدحه! هل أنت داعشي أم حقوقي؟ وطني كما تزعم أم طائفي؟”.كما طرح مثال آخر، وهو أحمد عمر الحازمي، هذا “داعشي”، بل قيادي “داعشي”، بل هو يمثل الجناح الأكثر تكفيرا وعنفاً في “داعش”، وهو الذي جمع السلفيين في تونس وأسس “داعش” هناك.

هذا، وتوجه الباحث السياسي إلى الحقوقيين بالقول، “أيها الحقوقي المُسعود: دافع عن الحازمي من منطلق إنساني! من منطلق العدالة! من منطلق ما تقول أنكَ تؤمن به، لكن لا تنسى أن لدينا آلاف المعتقلين من الحقوقيين الحقيقيين وأصحاب الرأي، لدينا أحكام بالإعدام وإعدامات لعشرات لم يتم ذكر أحد منهم لمجرد أنهم يختلفون معك مذهباً أو سياسة”، وأضاف “أيها الحقوقي المُسعود: لا تخلط الحابل بالنابل. لا تصوّر معتقلي الرأي وكأنهم دواعش وقواعد فقط. لا تستخدم حقوق الإنسان بصورة سياسية مقززة. دافع عن جماعتك ولا تستثر غيرك. حافظ على الحدّ الأدنى من أخلاقيات ومبادئ حقوق الإنسان التي تزعمها. ليس هكذا يُدافع عن حقوق الإنسان أبداً”.

ويشدد على أن الأمثلة التي طرحها يحق للناشط الحقوقي الدفاع عنهم، حتى رؤيتهم الدينية والمذهبية، ما لم تأتِ على تحريض عنف وكراهية، قائلا: “ولا أظنني سأعترض على إطلاق سراح كل هؤلاء، لكن أنت أيها الحقوقي المزعوم ماذا تفعل وأنت تشوه العمل الحقوقي، بطائفيتك ومناطقيتك، واستغبائك للآخرين؟”، وجزم أن “هناك من دعا لاستئصال الشيعة (ومنع تكاثرهم)؛ وليس فقط اعتقالهم وحرمانهم حتى من الحقوق الأولية للبشر كبشر، وكتب مذكرته الشهيرة بتوصياته الفاشية (واقع الرافضة في بلاد التوحيد)! دافعوا عنه، فاعتقاله كان سياسياً، وليس لأنه طائفي! لكن لا تبيعونا وطنية، ولا تجلسوا على مقعدها”.

د.الحسن، أن ما يحصل ليس شغل حقوق إنسان، بل تلاعب بحقوق الإنسان لأغراض غير إنسانية، والذي يؤمن بحقوق الإنسان، بالمساواة، وبالعدل وبالمواطنة، لا يفعل هذا، قائلاً: “وأنا أعلم من يقف وراء مثل هذه الحسابات. بنظري هو أسوأ من النظام. هو مريض بأكثر من النظام ورموزه”، ويتابع “هذه عشرات الألوف من المنظمات الحقوقية في العالم.. تعلموا منها. هناك تنظير علمي ورائع وغير مسبوق لحقوق الإنسان موجود بكل اللغات، لكن لا نرى فيه انعكاساً على هؤلاء المتطفلين على الشأن الحقوقي: الجهلة في حقيقتهم، والطائفيون الإلغائيون في واقعهم، والمعارضون في مزاعمهم”.

يجزم بأنه من “حقّك أيها (الناشط الحقوقي) المسعوَد، أن تدافع عن جماعتك، وأنا أفترض أن كل معتقلي الرأي مظلومين إلى أن يثبت بالدليل وفي محكمة علنية، أن اعتقالهم كان صحيحاً، وأن الحكم عليهم لم يكن جائراً، وأن القواعد التي على أساسها تم الحكم صحيحة، وأن اعترافاتهم لم تُنتزع تحت التعذيب”، كم أنه “من حقّك أيها الناشط الحقوقي المُسعوَد، أن تطالب بإطلاق سراح السجناء، باعتبار أن الأصل: براءتهم؛ أو أن يُؤخذوا إلى محاكمة عادلة، وهذا ما تطالب به كل المنظمات الحقوقية الدولية، كما من حقّك التشكيك في اتهامات النظام جميعاً، وأنا أيضاً أُشكّك فيها وفي الأحكام المترتبة عليها”.

بالمقابل، يؤكد أنه “ليس من حقّك، أن تُفصح عن هذا علناً، فهذا يحتاج إلى دليل وما لديك مجرد تخرصات، أو مزاعم إعلامية يرددها النظام، ولم تطلع على التفاصيل، وهذا لا علاقة له بالعدالة. وليس من حقّك أكثر أن تؤيّد النظام في أحكامه ضد ناشطين حقوقيين أو سياسيين لا يعجبونك”.

القطيف والأحساء والسباق إلى النضال والوقوف بوجه الظلم

بشكل قاطع يستنكر د.الحسن التحريض على نشطاء حقوق الإنسان والحراك السلمي المطلبي، ويعتبر أن الهجوم عليهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي ليس من حق أي إنسان، متوجها إلى المحرضين بالقول: “بعد أن أصابك شيءٌ مما أصاب الضحايا الآخرين من المواطنين قبلك، الآن.. وقد وضعت نفسك في مقام (الفاعل/ الناشط) فعليك إذن أن تلتزم بمعايير حقوق الإنسان التي ترفعها، إن كنت لا تعرف تلك المعايير، فهناك مادة ضخمة بالعربي والإنجليزي، تكفيك للقراءة مدّة عشر سنوات متواصلة”. وبلغة النصح توجه لهم بالقول “اقرأ وتعلّم وافهم، ثم تصرّف! بعدها تستطيع أن تأتي وتثرّم على رأسنا بصل، وسنقبل ذلك بكل رحابة صدر! هذا لن تستطيعه قبل أن تتواضع لإنسانيتك! وقبل أن تتواضع للعلم! وقبل أن تتواضع لنظرائك في الخلق، وفي الوطن. وقبل أن تتواضع وتقبل بأن لدى الآخرين عقولا تفقه وقلوبا تتألم مثلك”.

في خلاصة التدوينات من النصح والرشد والدفاع والتوضيح، يتوجه الباحث في الشأن السعودي إلى من يسمون أنفسهم نشطاء حقوق إنسان ولا يمارسون ما يتوجب عليهم، بالقول “إذا أردت أن تتعلم أيها الناشط الحقوقي عملياً، ماذا يعني حقوق الإنسان في بلد مثل المهلكة، فتعال تعلّم من خصومك أو من جعلتهم خصوماً لك، واصطففت مع آل سعود ضدهم ذات يوم! تعال الى المنطقة الشرقية.. إلى الأحساء والقطيف..إلى من سبقوك في النضال السياسي والحقوقي وفهموا أكثر منك”، وأضاف “أنظر إلى مظاهراتهم ماذا يرددون من شعارات ضد الطائفية، ومع الوطنية وحقوق الإنسان. تعال إلى لافتاتهم، وما يحملون، ستجد أنهم يحملون صور الحامد والقحطاني والرشودي وأبو الخير. لن أتعب نفسي في البحث: اذهب إلى غوغل وإلى اليوتيوب وابحث فستجد ان من تحتقرهم هم أكثر وعيا وإنسانية منك!”.

ونصح في تغريدات الأخيرة التي أرفقت بحوار مع الناشط الشهيد علي الفلفل، بأن يبادر “الحقوقي إلى نموذج واحد، لشاب بعمر الورد أرداه الرصاص، ووقفت مع النظام ضدّه، ولم تنبس لا بالأمس ولا اليوم ببنت شفة عما حدث له ولعشرات من أمثاله، بل ربما كنت تشعر بالسعادة لذلك”.

في السياق نفسه، تحدث الباحث السياسي المعارض للنظام السعودي د. فؤاد إبراهيم، وشدد على أن “معارضة النظام السياسي القائم تبدو ملهاة عبثية حين يكون المعارض نسخة طبق الأصل عن هذا النظام في أمراضه، وفي الأسباب الموجبة لمعارضته وهي الاستبداد، والطائفية، والنزعة الوصائية، ودعوى احتكار الحقيقة، والاعتداد الخادع بالذات”، مشيراً إلى أنه لكي تكون معارضاً يجب أن تتحلى بالتواضع، والاعتراف بالآخر وبالحقوق المتبادلة وبالشراكة وبالتعايش بين المعتقدات وبالحرية الفكرية، كل ما عدا ذلك لغو ومضيعة للوقت”. كما قال د.إبراهيم “إذا كنت في موقع المعارض وما زلت تتبنى نبذ الآخر وإقصائه وإلغائه تماماً، فأي ويل وثبور ينتظر المجتمع بعد وصولك للسلطة”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى