النشرةتقارير

المعارض للنظام السعودي د.حمزة الحسن عن مسار العلاقات “السعودية الإماراتية”: ابن زايد يجرّ الرياض إلى المحرقة

“لدى الرياض شهيّة في التسلّط على دول الخليج جميعاً، ولديها شهيّة مفتوحة للسيطرة على الأراضي: إماراتية أو عمانية أو كويتية أو بحرينية أو قطرية!”

مرآة الجزيرة

وسط ما تشهده المنطقة من تطورات وأحداث متسارعة، انطلاقا من الساحة اليمنية، تكشف الخلافات “السعودية-الإماراتية”، تطرح علامات استفهام حيال خلفيات العلاقة القائمة بين الجانبين وإلى أين تتجه؟ وهو ما طرحه المعارض للنظام السعودي الباحث السياسي د.حمزة الحسن.

د.الحسن وفي سلسلة تغريدات عبر حسابه في “تويتر”، طرح سؤالا عن توجه العلاقات “السعودية الإماراتية”؟ مبينا أن هذا “السؤال الذي كان يلحّ على كثير من المتابعين للشأن اليمنيي (قل الخليجي عامة)، هو مسار العلاقات السعودية الإماراتية، وما إذا كان ما جرى في عدن من سيطرة قوات الإنتقالي، وما تبعها في أبين وشبوه قد رسم نهاية علاقة استمرت ٤ سنوات بين مبس ومبز، محمد بن سلمان ومحمد بن زايد”.

يوضح د.الحسن أن “أهمية السؤال تنبع من أن العلاقة بين مبس ومبز، لها ارتدادات ليس فقط على الشأن اليمني، بل على الشأن الخليجي عامة، خاصة العلاقات مع قطر، وطبيعة العلاقات مع إيران وربما تركيا، بل وفي العالم العربي عامة، حيث تورط المحمدان المشؤومان في نشاطات وسياسات عدوانية تتعدّى حدود قدرتهما الذاتية”، قائلا “كجواب أوّلي على السؤال، نعم العلاقات بين الإمارات والسعودية اهتزّت بقوّة. وعدم الثقة آخذ بالتوسّع بينهما. وفي البيان المشترك الذي صدر قبل يومين، فيه محاولة منهما لاحتواء الخلاف: (عدن بيد الانتقالي، والباقي بيد “الشرعية”..). وتفجّر الخلاف مرجح في مستقبل غير بعيد”.

وفي تغريدة أخرى، يطرح الباحث السياسي المعارض الاستفسارات بطريقة أخرى، ويقول “غير سؤال: إلى أين تسير العلاقات؟ يجدر بنا الإجابة على أسئلة أخرى كثيرة: لماذا نشأ التحالف في أساسه؟ ولماذا أخذ التحالف بين البلدين بالترنّح مؤخراً؟ وماذا حقق البلدان من التحالف؟ وما هي العوامل التي تضغط على استمراره؟ والأخرى التي تضغط باتجاه الإنفكاك؟ وكيف هو المشهد بعد تفككه؟”، منوها إلى أن “العلاقات الإماراتية السعودية ولعقود كانت رتيبة، في أحسن الحالات، ولا تخلو من صدامات أو اختلافات بين الطرفين على مسائل كثيرة. وكان هناك متسع إماراتي للصمت على تجاوزات “الشقيقة الكبرى” شأنها شأن دول الخليج الأخرى، التي كانت ولا تزال تحسّ بوطأة هذه الشقيقة و”تنمّرها” واستفزازها”.

ويشير د.الحسن إلى أن “بداية التحوّل كانت في الإمارات، فقد أُصيب رئيس الدولة خليفة بن زايد في يناير ٢٠١٤ بجلطة دماغية أقعدته وأبعدته عن الحكم نهائياً منذ ذلك التاريخ، وقد أخذ موقعه أخوه محمد بن زايد، الذي أحدث تحوّلا كبيرا في السياسة الخارجية الإماراتية، في وقت كانت فيه المنطقة تمرّ بمخاض سياسي ضخم.
في عهد محمد بن زايد، (نَبَتَ) للإمارات تطلّع للزعامة السياسية خليجيا وعربيا. لم تعد تلك الدولة مشغولة بالزنس، والتنمية والإستثمارات، وما أشبه. كلاّ، فقد قفزت من الطموح الإقتصادي الى تفعيله على شكل تطلع وطموح سياسية وبدأت تمارس دوراً فعالا (تخريبياً) في المحيط العربي والإقليمي”.

وبين أن الأجواء السياسية كانت مغرية لممارسة هذا الدور، فالدول العربية الكبرى مشغولة بنفسها، بسبب تداعيات الربيع العربي: في مصر وسوريا، وحتى العراق، في حين كانت الرياض قلقة على مصيرها، والجزائر حذرة من تكرار سيناريو التسعينيات، وهنا وجد ابن زايد ضالته في ملء هذا الفراغ القيادي الرهيب، قائلا: “محمد بن زايد كان في الواقع يكرر تجربة قطر القائمة، أو يحاكيها. اشتركت أبوظبي مع السعودية، في عهد الملك عبدالله في أمرين، فتحا أفق التحالف بينهما بعدئذ. تدخلت الدولتان عسكرا ومالاً في البحرين لقمع الثورة فيها، وقد نجحتا، ولازالتا مسيطرتين على توجهات الحكم الخليفي سياسيا واقتصاديا؛ كما خاض البلدان تجربة أخرى في مصر، حيث تمت الإطاحة بحكم الإخوان في مصر عبر دعم الإنقلاب العسكري السيسي، وهذا قاد إلى توسعة العمل المشترك في سوريا والعراق وليبيا وإيران وإسرائيل، وخلال عهد الملك عبدالله، وبحكم العمل المشترك، أُتيح لابن زايد الاطلاع ثم التدخل في المشهد السياسي السعودي”.

ابن زايد ..ذكاء وخبث في آن

في تلك الفترة يصف د.الحسن المشهد السعودي الداخلي بأنه كان بائساً من جهة، ومغريا لابن زايد من جهة أخرى لاستثماره، وكان ابن زايد ينسق مع الديوان الملكي كما هي العادة؛ ولكنه اختار مبكرا حلفاءه من الأمراء، ومعلوم أنه لم يكن على وفاق مع وزير الداخلية محمد بن نايف، ولم يكن محمد بن سلمان ركناً مهما في المشهد السياسي، لافتا إلى أن “سياسة الإمارات قبل محمد بن زايد، كانت تميل إلى قدر من الإنعزال السياسي، وعدم الصدام مع السعودية، وكانت كما غيرها تشعر بأن أي دولة خليجية لا تستطيع أن تقوم بدور فاعل سياسياً، ومستقلاً، بعيداً عن الرياض، رغم ضعفها المتواصل منذ ١٩٩٠. وحدها قطر تمرّدت مبكراً واصطدمت مع الرياض وما زالت”.

ولكن، “محمد بن زايد بلور سياسة مختلفة، لا تقوم على الإصطدام مع الرياض، بل على استثمارها. وهذا الفعل هو حقاً في قمّة الذكاء والخبث في آن، كان يسعى إلى الصعود على أكتاف الرياض، وجرجرتها إلى مواقفه هو، وقد أتاحت له التجربة القريبة مع الأمراء، معرفة النواقص والفراغات والعجز لديهم، فاستثمرها وجاءت الفرصة الكبرى، بوفاة الملك عبدالله ليكمل ابن زايد مشروعه، ولكن مع حليف جديدٍ يُشبهه في الطموح للتغيير”، يقول د.الحسن، ويلفت إلى أنه ما كان ابن زايد ليلعب دوراً محوريا في المنطقة بدون محمد بن سلمان.

وحول العلاقة بين المحمدين، يرى د.الحسن، أنها ليست بين أستاذ وتلميذ كما يتصور البعض، أبداً، فالملك سلمان ليس غرّاً ليتلاعب به ابن زايد!، والمؤكد أن سلمان يدرك ماذا يريد ابن زايد، حيث أن ” الإمارات ما قبل محمد بن زايد، كانت أيضاً لا تميل إلى الوهابية، وهي مالكية المذهب، وقد سبق لها أن عرضت على المرحوم السيد محمد علوي مالكي، الزعيم الديني الحجازي، أن يقيم عندها حين واجهته الضغوطات، بل كان الإعلام الإماراتي يمرر نقده للوهابية”. وذكر بالشيخ أحمد الكبيسي، وبرامجه، و”طلعاته” ضد الوهابية وضد محمد بن عبدالوهاب، وهو ما أثار الرياض، لكن حين تحسّنت العلاقات، تمت تنحيته جانبا!”.

يشدد د.الحسن على أن الرياض تعلم مسبقا بأن الإمارات ترغب في “تقسيم السعودية”، وكان الشيخ خليفة رئيس الدولة يبدي ميولا عدائية تجاه آل سعود بتعبير بعضهم!

وللحق، فإن قطر أيضاً كانت ترى ما تراه الإمارات، وكانتا تريان بأن السعودية “الشقيقة الكبرى” بحجمها الحالي، وبتطلعاته غير المحدودة للاعتداء على أراضي جيرانها في كل دول الخليج؛ لا يمكن التعايش معها إلا مفككة، وحينها يمكن للدول الخليجية الأخرى أن تتنفس الصعداء! هذا رأي حتى الكويت وعمان”. ويلفت أن “لدى الرياض شهيّة في التسلّط على دول الخليج جميعاً، ولديها شهيّة مفتوحة للسيطرة على الأراضي: إماراتية أو عمانية أو كويتية أو بحرينية أو قطرية! نتذكر الصراع على حقل شيبة، والذي شهد اشتباكات مسلحة متكررة، نتذكر بريمي الربع الخالي، نتذكر جزيرة قاروه، نتذكر الخفوس، نتذكر جزر زخنونية”.

يتابع المعارض للنظام السعودي”سمعتُ مثقفاً مقرّباً من السلطة يقول ذات مرة: المملكة ارتكبت أكبر خطأ تاريخي، حين لم تحتل مشيخات الخليج! وبالمناسبة: نتذكر قبل بضع سنوات كيف أن الرياض لم تسمح للإماراتيين بالدخول إلى أراضيها بالهوية الشخصية، وتوقفت حركة الشاحنات، بسبب وجود خارطة الامارات وهي تحوي أراض سعودية”، مضيفا “فوق هذا نتذكر كيف أصرت الإمارات على أن يكون البنك المركزي الخليجي في أراضيها وليس في الرياض، وهو ما عطل توحيد العملة وما أشبه، السؤال: إذا كان هذا الإرث حاضرا وبقوة لدى ابن زايد، وحكام الرياض، فما الذي جعلهم يتفقون ويتوحدون، ويعملون معاً في تحالفات واسعة. كيف تجاوزوا هذا؟”.

للإجابة على السؤال الذي طرحه، يبين د.الحسن أن “هناك تجربة تاريخية تغني عن كثير من الشرح، كان آل سعود في الكويت منفيين، ابن سعود كان شاباً في العشرين أو أقل من عمره، علمونا أنه تعلم السياسة من مبارك الصباح أمير الكويت الذي قتل أخويه (محمد وجراح في ١٨٩٩). وصفوا لنا مبارك الصباح بأنه (داهية) وعلمونا ذلك في مناهج التاريخ المدرسية”.

وبسرد تاريخي مبسط، يقول “كان ابن سعود يخاطب مبارك: يا والدي. وكان مبارك يخاطب ابن سعود: يا ولدي! كان مبارك يعتقد ان ابن سعود الشاب الطائش يمكن أن يكون اداة بيده يوجهها ضد ابن الرشيد (تواجه معه في معركة الصريف بعدئذ)، كان ينصحه بأن يبتعد عن العثمانيين والخلافة (الذاهبة) بتعبيره، كان يقربه من حلف الإنجليز”، متابعا “أما ابن سعود وأبوه عبدالرحمن، فكانا يطأطئان الرأس، ويتعلمان الدرس. كانا يتخابثان! كل واحد منهما أخبث من الآخر (اقصد مبارك وابن سعود)، معروفة رسائل مبارك لابن رشيد وابن سعود (وكيف استبدلهما: اعطى رسالة احدهما الى الآخر)، كان ابن سعود يبحث عن وسيلة للقفز والانقلاب على الرياض”.

و قال “ابن سعود أعطى مبارك خازوقاً فاحتل الأحساء! وعده مبارك بإرسال قوات بعد أن حاصره العجمان فيها، فلم يفعل أو تظاهر بالفعل فحسب، لم يمت مبارك الصباح إلا والعلاقات بين (والدي) و (ولدي) إلا وهي في أسوأ حالها، وبعد وفاة مبارك تم ترتيب الحدود بإشراف بيرسي كوكس، وحينها خسرت الكويت ثلثي أراضيها، في غياب الشيخ سالم الصباح. ثم حوصرت الكويت اقتصاديا من نجد لعشر سنوات. ووقعت معارك عسكرية (حمض والجهراء) التي مازال الكويتيون يتذكرونها جيداً. الآن، من هو مبارك؟ ومن هو ابن سعود؟ ابن سلمان يمثل جده، والملك خبير تاريخ! ابن زايد.. نسخة متطورة عن مبارك!”.

يخلص الباحث السياسي المعارض إلى تفسير الغاية لابن زايد وخلفيات علاقاته مع الرياض، ويقول إن “ابن زايد يريد أمرين: الأول، إقحام الرياض في مشاكل وصعوبات وحروب إلى حد انهيارها وتفكيكها، أما الهدف الثاني، أن يستأكل منها ويمتص من قوتها ويقفز على أكتافها وهي في حال الإنهيار، وليهرب قبل أن تغرق السفينة؛ قد أكون دقيقا جدا فيما أقول! هذا يستدعي منه العمل بصمت على مشروعه من الناحية الاستراتيجية”، مشيرا إلى أن
“ما فعله في اليمن استراتيجي لكي تصبح الإمارات (عظمى)! او (٩٧١)! هذا الغرور الذي تقرأونه من مغردين إماراتيين يعكس صدقاً تطلع ابن زايد لزعامة، ولهيمنة لا تتم من الناحية العملية إلا بسعودية مهزومة ومفككة. لكن ابن زايد لم يأتِ للصدام مع آل سعود! هو بدأ بالمشترك في المصالح وأكدها!”.

يؤكد د. الحسن أن ابن زايد “يبادر لتقديم خدماته لآل سعود وكأنه واحد منهم وبدون أن يسألوا حتى، بل إنني أعلم علم اليقين، أنه تبرع من ذاته لاصطياد معارضين سعوديين والتضييق عليهم كهدية لابن سلمان. ابن زايد يطبق المثل العراقي: شيّم للمعيدي، وخذ عباته! امدحهم وساعدهم (تكتيكا) وخذ منهم (استراتيجيا) وأحفر قبرهم!”.

وتوصل، إلى أنه “في العدوان على اليمن، كان أكثر المحرضين عليها قطر والإمارات، وهدفهما واحد، هو أن تقودا الرياض إلى المحرقة، لكن قطر نجت بأعجوبة حين تمّ طردها من التحالف! أما الإمارات فمنذ سنتين ونصف تحاول الهروب من المركب بشقّ الأنفس ولما تستطع بعد”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى