النشرةتقارير

شخصيات عربية تدين عبر “مرآة الجزيرة” مؤتمر المنامة وتعتبره أبرز تحرك صهيوني لبدء السيطرة على المنطقة

مرآة الجزيرة – زينب فرحات

ما هي إلا أيام قليلة حتى يبدأ انعقاد مؤتمر تمويل “صفقة القرن” المقرّر عقده في العاصمة البحرينية المنامة بحضور عدد من الدول العربية في مقدمتها “السعودية”، الإمارات ومصر وبحضور مستشار البيت الأبيض “جاريد كوشنر” ومبعوث البيت الأبيض في الشرق الأوسط “جيسون غرينبلات” إلى جانب مسؤولين صهاينة ليتم الدفع بخطوة جديدة في سياق مخطّط “صفقة القرن” التي انطلقت في ديسمبر/ كانون الأول عام 2017، مروراً بإعلان ضم الجولان لدولة الإحتلال في مارس/ آذار عام 2019 الحالي، ولا تزال المساعي السياسية والإقتصادية لإنجاح هذه الصفقة حثيثة بالتواطؤ مع الانظمة العربية المطبعة مع كيان الإحتلال.

ادريس عدرا

الباحث المغربي ادريس عدرا يجد أن “ورشة المنامة، التي أعلن البيت الأبيض عن تنظيمها في المنامة في 25 و26 حزيران/ يونيو تحت عنوان من السلام إلى الازدهار، حرباً بصيغة أخرى، تنتقل من المعركة، التي يتم فيها توظيف السلاح والحديد والنار، إلى معركة يتم فيها توظيف المفاهيم والمفردات، وهي المعركة الممتدة قبل وبعد الحرب” موضحاً أن أمريكا حاولت “تغيير الجغرافية السياسية في المنطقة، من خلال الحرب على سوريا والمعركة في العراق، لكن هذا المشروع لم يُكتب له النجاح. وهو مشروع مسبوق بحرب معرفية، حيث كان إلى حد كبير محاولة لتنزيل خارطة برنار لويس، المستشرق المنحاز سياسياً، على أرض الواقع”.

وقال الباحث في تصريح خاص لـ”مرآة الجزيرة” حول شرح أسباب وآثار “صفقة القرن” أن الفشل، الذي مُني به ذلك المشروع، يتم اليوم مواصلته، لكن هذه المرة بطريقة أخرى، أو بتعبير المؤرخ البريطاني هوبزباوم، لا توجد نهاية للحرب ولكن يتم ممارستها بصيغة أخرى عن طريقة السياسة. فورشة البحرين هي الحرب بصيغة أخرى. لقد كان الغرض من الحرب على سوريا وغيرها هو تأمين الكيان الصهيوني. بعد الهزيمة هناك حرب أخرى بصيغة أخرى تحاول أن تُصور القضية الفلسطينية على أنها قضية تنمية وليست قضية وجود”.

“ورشة المنامة في عمقها محاولة للتشويش على انتصارات حلف الممانعة والمقاومة عبر استعمال أدوات وظيفية، في الظاهر تسمى دولاً” يؤكد الكاتب الذي بيّن أن هذه الأدوات هي “نفسها التي موّلت بسخاء الأدوات الأخرى التي تم استعمالها في تخريب سوريا والعراق”. وتابع “بنظري هي ورقة أخرى تلعبها أمريكا في سياق التسويات في المنطقة، تحاول من خلالها التقليل من خسائرها المتتالية، الناتجة عن صمود حلف الممانعة، بل الأخطر على أمريكا والكيان هو ليس فقط صمود المقاومة ولكن اتساع دائرة نفوذها واقتدارها، مما يعيد المعركة إلى أصلها، وعودة عنوانها الأصلي كمعركة للوجود، وأن قضية الكيان هي حل للمسألة اليهودية على حساب حقوق العرب. والاقتدار هو الملكة الأولى لعودة المسألة إلى طبيعتها الأولى وعودة الأرض إلى أهلها”.

د. رفعت سيد أحمد

في هذا الإطار، يتحدّث أيضاً الكاتب والمحلل المصري د. رفعت سيد أحمد عن المخطط الصهيو أمريكي القديم للسيطرة على المنطقة بطرق جديدة، ويذكر أنه عام 2010 صدرت أخطر وثيقة إسرائيلية في مجال إعادة تقسيم المنطقة وتوطين الفلسيطنيين، وهي وثيقة مستشار الأمن القومى الإسرائيلى السابق اللواء احتياط، “جيورا إيلاند”، الذي طرح فيها أن مملكة الأردن هي دولة الفلسطينيين، وبوضعها الجديد ستكون من ثلاثة أقاليم تضمّ الضفّتين الغربية والشرقية وغزّة الكبرى التي تأخذ جزءاً من مصر.

“إيلاند”، قال وقتها بحسب د. سيد أحمد الذي صرّح لـ”مرآة الجزيرة”، أن الكيان الإسرائيلي نجح بجهود سرّية خصوصاً في إقناع الولايات المتحدة الأميركية بالضغط علي العرب للاشتراك في حل إقليمي للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، يقوم على استمرار سيطرة إسرائيل على مساحات ضخمة من الضفة الغربية، مقابل تعويض الفلسطينيين، بمساحات ضخمة من شبه جزيرة سيناء لإنشاء دولة فلسطينية مستقرّة وقادرة على النمو والمنافسة.

بيد أن أخطر ما كشفه “إيلاند” هو أن “الاقتراح الإسرائيلى بُني على الآتي: تنقل مصر إلى غزّة مناطق مساحتها نحو 720 كيلومتراً حيث تؤدي هذه الزيادة، إلى مضاعفة حجم قطاع غزّة البالغ حالياً 365 كيلومتراً نحو ثلاث مرات”، وهو ما يوازي حوالى 12 في المئة من أراضي الضفة الغربية، لكن في مقابل هذه الزيادة على أراضي غزّة، يجب على الفلسطينيون أن يتنازلوا عن 12 في المئة من أراضي الضفة التي ستضمّها “إسرائيل” إليها، وفق الكاتب.

وعن سبل مواجهة تلك المؤامرات والمشاريع، يورد المحلل السياسي، “إننا من المؤمنين بأن المقاومة بمفهومها الواسع الذي يبدأ بالكلمة وينتهي بالبندقية ،هي السبيل الامثل للإفشال أية صفقات مع الاحتلال وتحديدا صفقة القرن سواء بخطواتها التي نفذت أوتلك التي قيد التنفيذ ، وهذا يستدعي وحدة القوى المقاومة في فلسطين وخارجها مع التنسيق الكامل بينها وفي موازة ذلك إحياء حركات مقاومة التطبيع ومقاطعة الكيان الصهيوني والدفاع عن فلسطين والقدس ،كل ذلك سيكون هو المعول الذي به ستسقط تلك الصفقة ، وفي ذلك فيلتنافس المتنافسون”.

د. حليمة جحاف

عضو المكتب السياسي لأنصار الله د. حليمة جحاف تلفت في معرض تصريحها لـ”مرآة الجزيرة” إلى أن الولايات المتحدة تسعى لإتمام ما تسميها بصفقة القرن “لإقرار وجود الكيان الغاصب في فلسطين بصورة دائمة، مشيرةً إلى أنه وبموافقة من زعماء الدول العربية المجاورة والمرتبطة بها يأتي مؤتمر البحرين المقرر عقده في 25/26 مايو الحالي في وقت تشظّي لم يسبق للمنطقة العربية أن مرت بمثله هذا المؤتمر الذي سيعرض فيه خطة السلام الامريكية بالشرق الاوسط عبر ما يعرف بالسلام الاقتصايوالذي من الاستحالة بمكان أن يتم ولا زالت الحقوق والاراضي مغتصبة”، وتتساءل “فأي ازدهار ونمو اقتصادي واعادة إعمار لا تتم الا بعد الوصول لسلام حقيقي على الارض ومحاولة القفز على هذه الحقيقة لن تنتج الا مشاريع وهمية وبنى اقتصادية هشّة وغير دائمة فالعملية السياسية يجب ان تكون سابقة لأي تفاهمات اقتصادية؟”.

د. جحاف، تؤكد في سياق مداخلتها أن “محاولة تمرير هذه الصفقة عبر الانظمة العربية العميلة هو بيع سافر للقضية الفلسطينية ولحق الفلسطينيين في استعادة ارضهم وتحريرها من المغتصب لا تقوية اقتصاده والتطبيع العلني معه وبصورة صفقات تحمل الطابع الرسمي”، مضيفةً “نحن في اليمن نرفض وبشكل قاطع هذه الصفقة”. وتشير إلى أنه “هناك حراك شعبي فلسطيني رافض لهذا المؤتمر الذي يعقد كبداية تنفيذية لصفقة القرن، والملفت فيه أنه يشمل جميع الحركات الفلسطينية ولعله سيكون الشرارة لانطلاق احتجاجات شعبية واسعة بفلسطين وغيرها من الدول الرافضة لمصادرة حق الفلسطينيين في استعادة اراضيهم وحق العودة للنازحين والمهجرين في دول متعددة نتيجة احتلال أراضيهم وزرع الكيان الصهيوني فيها بتآمر أمريكي أوربي وتواطؤ دولي”.

وتردف المسؤولة اليمنية قائلة: “إن حركات الشعوب ورفضها لهذه الصفقة قد يجبر الساسة والقادة على تغيير مواقفهم لذا فنشر الوعي بعواقب هذه الصفقات والمؤتمرات المشبوهة واجب على كل الاقلام الحرة والاعلاميين كمسؤولية دينية ووطنية تجاه الشعب الفلسطيني المظلوم”.

د. أحمد الزين

من جانبه، يعتبر الكاتب والمحلل السياسي اللبناني د. أحمد الزين أن “ما يحصل في منطقة الشرق الأوسط من أحداث وحديث وتوتير وتصعيد ومحادثات ونزاعات ومؤتمرات وورشات كلها متصلة بتمرير صفقة القرن التي أُعدت في المطبخ الأميركي بطباخي اللوبي الصهيوني، الذين يجهدون لإعداد طبخة مغرية في الطعم والشكل.. على أمل أن تجد إستحساناً عند قادة الإعراب النائمة في فراش الانبطاح والعجز والاستسلام.. وطعما ذكيا للافواه الفلسطينية الجوعى، العطشى، الثكالى، اليتامى، العجزى والأسرى الذين ضاقت بهم الدنيا ذرعا من تخلي العرب عنهم ووقف التمويل الأمريكي لـ (الأونروا)، ومن ظلم سياسات الحصار الإسرائيلي والقتل والقمع والتجويع من أجل التطويع والتكويع ثم التركيع”.

الزين وفي تصريحٍ خاص لـ”مرآة الجزيرة”، شدّد على أن ورشة “السلام من أجل الازدهار” (عنوان مؤتمر المنامة) “هي إحدى الحيل الخبيثة بتسريع تطبيع علاقات بعض الدول العربية علنية مع الكيان الصهيوني الغاصب، وهي من احدى المحاولات الناعمة باستخدام الصفقات الاقتصادية و المغريات المالية والوعود التي يأملون ان تسيل لعاب الفلسطينين وقادتهم فيسارعون الى إلتقاط اشاراتها الخدّاعة والاستمتاع بعزف اوركسترا المال ورجال الاعمال والتمويل لمشاريع وتنمية وبناء وإعمار وإزدهار”. مضيفاً “لكن استبعاد الحل السياسي للقضية القائم على إقامة دولة فلسطين أولاً على حدود 4 حزيران/ يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشريف، وإنكار حق العودة لتوطينهم في المهجر، يؤكد على أن هذه الورشة إنما هي رشوة من أجل شراء فراش ناعم لدويلة مقطعة خارج حدود فلسطين (حسب وقائع التسريبات والاحداث) باقتطاع أراضي من العراق (الانبار- شرق الفرات)، المتصلة مع الاردن، ومصر (جزء من سيناء) مع الضفة الغربية وغزة وعاصمتها ابو ديس”.

“بهذا السيناريو يتم تصفية القضية الفلسطينية لتبدأ مرحلة جديدة بإنشاء الشرق الأوسط الجديدالذي يهدف الى تكريس إحتلالالكيان الإسرائيلي للقدس ولفلسطين والجولان ومزارع شبعا اللبنانية.. وفرضها أمر واقع كدولة جارة للتجارة والإثارة، ومنتج للسياحة والإباحة، إلا أن الإجماع الفلسطيني الواعي للمؤامرة والرافض للمشاركة فيه يؤكد ان هذه المؤتمر ولد ميتا قبل أن يُعقد، وأن جهوزية حركات المقاومة ومحورها وشعوبها الحاضنة الرافضة أيضاً يحسم أن صفقة القرن لن تمرّ مهما هلّل وطبّل المطبلون”، يختتم د. الزين تصريحه.

شاكر زلوم

أما في ما يخص تأثير ما يسمى بـ “صفقة القرن” على الأردن، قال الكاتب الأردني شاكر زلوم، أن “الصفقات تتم عادةً بين طرفين أو أكثر لتحقيق مصالح وعلى قاعدة رابح رابح أما ما يسمى بصفقة القرن وانعكاسها على الأردن فهي بالتأكيد صفقة بين رابح صهيوني وخاسر عربي”، وأكّد أن “المزاج العام للشعب الأردني بمجمله يرفض صفقة جاريد كوشنير حتى أن معظم الطبقة الوظيفية الحاكمة ترفضها لما يتهدد دورها الوظيفي المستقبلي من مخاطر، وبالتالي سيفقدها ميزاتها لحساب موظفين آخرين جدد تتطلبهم المهام الوظيفية في المرحلة الجديدة”.

ومضى قائلاً: “حاولت المؤسسة الرسمية رفض صفقة القرن لما يتهدد نخبها من مخاطر لكن زيارة كوشنر الأخيرة أتت بالتهديد والوعيد كما تسرّب في وسائل الإعلام، ولأن الطبقة السياسية الحاكمة لا تستند لقوة شعبية تحميها ولا لمحور مقاومةٍ قوي في الإقليم، لذلك رضخت واستسلمت للتهديدات لأمريكية وستذهب لورشة البحرين”.

وفي تفصيل انعكاسات الصفقة على الأردن، فنّد الكاتب أبرز نتائجها المباشرة، وانطلق بشرح أبرز العناوين العريضة لإنعكاسات الصفقة، بدءاً من “وجود فرضية استبدال نخب الأردن الوظيفية بأخرى وهذا ما هدد به غلاة الصهاينة في الكيان بأوقات سابقة”، بالإضافة إلى “رفع الوصاية الدينية الهاشمية عن المقدسات الإسلامية في القدس لصالح بني سعود العدو التاريخي للهاشميين، وهذا ما سيضعف دورهم، نففوذهم وشرعيتهم”.

فضلاً عن “فقدان مظهر السيادة، إذ سيتم اعتبار الأردن حديقة خلفية لتأمين الخدمات لصهاينة الكيان، خدمات العمالة الرخيصة وخدمات لوجستية لطرق المواصلات من شبكات سكك الحديد وحراسة طرق المواصلات البرية الممتدة من الكيان للخليج خصوصاً وللدول العربية عموماً، إلى جانب أن “مواطنيه السكان سيتحولون إلى مقيمين في أراضيهم كما حصل مع الفلسطينيين في الضفة الغربية، فنهر الأردن بضفتية لهم كما ينشدون في أناشيدهم، (يقول الصهاينة: ضفته الغربية لنا وضفته الشرقية لنا) هذا عدا عن أنه “سيتم نهب ما تبقى من موارد ومؤسسات فيه”، بحسب الكاتب الأردني.

ختاماً، خلص زلوم للقول “نحن على ثقة أن صفقة القرن لن تتم، فما لم يستطع الصهاينة والأمريكان تحقيقه بقوة النيران لن يحققوه بفهلوة جاريد كوشنير ولا بزعبرة المهرج ترامب ولا بهرولة نظم الأعراب نحو الكيان فمحور المقاومة يمتلك فائض القوة وهذا كفيل بإفشال صفقة القرن، لعل أعظم انجاز تم في القرن الواحد والعشرين هو تشكيل محور مقاومة يستطيع بوحدته أن يحمي كافة دول مكوناته.. صفقة القرن لا تهدد فلسطين فحسب، بل تهدّد كل بلدان ما بين النيل والفرات بشكل مباشر، من يتابع أدبيات الصهاينة يُدرك ذلك ومن يشاهد ويقرأ علمهم يتيقّن من ذلك”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى