الصمود اليماني.. إباء وانتصارالنشرةتقاريرحوارات

المتحدث باسم “وزارة حقوق الإنسان” في اليمن طلعت الشرجبي لـ”مرآة الجزيرة”: أوضاع إنسانية مأساوية..أمعاء خاوية وأمراض مستعصية جراء استمرار العدوان 1/2

80 بالمئة من اليمنيين يحتاجون على وجه السرعة إلى المساعدات الإنسانية الأساسية من الغذاء والماء والدواء، نتيجة العدوان المستمر للعام الخامس على التوالي. رقمٌ مفزع يفصح عن فظاعة الجرائم غير المباشرة التي ترتكبها “السعودية والإمارات” بحق اليمنيين، رقم من بين آلاف الخانات التي تحصيها وزارة حقوق الإنسان عن مآلات ونتائج العدوان. عن واقع الضحايا من الشهداء والجرحى، وأوضاع المرضى، وانعدام الأمن الغذائي، وانتشار الأوبئة والعلاجات، وصولاً إلى دور الوزارة في إظهار ما يعانيه البلد الأشد فقراً في المنطقة على مدى أربع سنوات من العدوان بقيادة “السعودية”، يرسم تفاصيله المتحدث باسم وزارة حقوق الإنسان في اليمن طلعت الشرجبي في حوار مع “مرآة الجزيرة”، بحلول الذكرى الرابعة لانطلاق العدوان على اليمن،،،

مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

يؤكد الشرجبي أن اليمن وبعد أربعة أعوام من العدوان بات يعيش اليوم أسوأ كارثة إنسانية عرفتها البشرية في العصر الحديث، إذ تؤكد كافة الإحصائيات والبيانات المتوفرة لدى الوزارة حجم المعاناة الشديدة التي بات يعيشها ملايين اليمنيين، فقد ارتفع عدد السكان الذين يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية والحماية إلى 24.1 مليون نسمة من اجمالي عدد السكان البالغ 30.4 مليون نسمة، مشيراً إلى أن “بينهم 14.3 ملايين بحاجة حادة للمساعدات الإنسانية من غذاء وماء ودواء، وأن أكثر من 20 مليون يعانون من انعدام الأمن الغذائي بينهم قرابة 10 ملايين يعانون من مستويات حادة من الجوع، كما أن نسبة المحتاجين للمساعدات زادت بنحو 27% مقارنة بالعام الماضي.

ويضيف الشرجبي أن حوالي 22.7% من إجمالي السكان يصنفون في المرحلة الرابعة “الطوارئ” من مراحل تدهور الوضع الإنساني، بينما يصنف 25.6% من إجمالي السكان في المرحلة الثالثة ومع استمرار العدوان والحصار فإن نسبة كبيرة من عدد السكان يصنفون في المرحلة الخامسة (مرحلة المجاعة) حيث زادت نسبة انعدام الأمن الغذائي خلال الأعوام 2016-2017- 2018م بنسبة (55.6 %) من السكان، ويقول إن “شبح المجاعة المؤكد بات يهدد سكان العديد من المحافظات اليمنية مع تنامي القلق والمخاوف من وصولها إلى الهاوية أو مرحلة اللا عودة”.

ويكشف عن أن سبع محافظات وهي “لحج، تعز، أبين، صعدة، حجة، الحديدة وشبوة”، صُنفت في المرحلة الرابعة من التصنيف “طوارئ”، وثلاث محافظات في المرحلة الثالثة “الأزمة” وهي الجوف، الضالع، والبيضاء، ويلفت إلى أنه من المتوقع أن تصبح هذه المحافظات في المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي طوارئ إذا لم تُقدم لها مساعدات عاجلة خاصة الغذاء والدواء. ويضيف أن 10 محافظات أخرى وصُنفت بأنها في المرحلة الثالثة “الأزمة” من التصنيف المرحلي وهي “عدن، عمران، ذمار، صنعاء، أمانة العاصمة، إب، مأرب، ريمة، المحويت وحضرموت”؛ كما صُنفت محافظتين في المرحلة الثانية “الشدة” وهي سقطرى والمهرة. ويوضح أن هناك حوالي 7.5 ملايين شخص بحاجة إلى خدمات العلاج والوقاية من سوء التغذية، بما فيهم 3.2 مليون شخص بحاجة إلى علاج لسوء التغذية الحاد 2.200 مليون طفل دون سن الخامسة وأكثر من مليون إمرأة من النساء الحوامل والمرضعات.

هذا، ويبين أنه يفتقر 18 مليون شخص إلى المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي، فيما يفتقر 19.7 مليون شخص إلى الرعاية الصحية الكافية؛ ويلفت إلى أنه أجبر أكثر من (3.450) مواطن على النزوح والتشرد والعيش في أوضاع مأساوية بالغة التعقيد والصعوبة، ويفتقرون فيها لأبسط مقومات الحياة والمعيشة وفي إنعدام شبة تام للخدمات الأساسية والرعاية الصحية والمياه النظيفة الصالحة للشرب، مما وفر بيئة حاضنة لتفشي الأمراض والأوبئة في أوساط النازحين والمجتمع ككل.

الشرجبي يوضح أن هذه الأرقام الكارثية كانت نتيجة طبيعية لأثار العدوان والحصار الشامل البري والبحري والجوي على اليمن، إذ أنه “منذ 26 مارس 2015م نفذ تحالف العدوان بقيادة السعودية عمليات عسكرية واسعة النطاق وممنهجة، وتسببت آلاف من الغارات الجوية العشوائية وغير المناسبة، واستخدمت الذخائر العنقودية المحظورة دولياً في مقتل وجرح آلاف المدنيين، وكان الأطفال والنساء أبرز الضحايا”. ويضيف أن العدوان تسبب في شلّ شبه تام لكافة نواحي الحياة، هدمت المستشفيات والمدارس والجامعات واستهدفت الطرق الجسور والموانئ والمطارات ومخازن الأغذية والمصانع والمزارع وآبار المياه ومحطات الوقود والمساجد والمراقد والمواقع التاريخية والأثرية”. ويتابع “تم استجلاب المرتزقة للقيام بعمليات قتالية في الأراضي اليمنية، وقدمت الدعم المباشر للعناصر والجماعات المسلحة المتطرفة كالقاعدة وداعش وأوكلت إليها تنفيذ العديد من المهام وتنفيذ عمليات التصفية الجسدية والقتل والذبح والسحل والإبادة الجماعية والتطهير العرقي لمجموعة من السكان”، مشدداً على أن جميع تلك الهجمات كانت تمثل انتهاكاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وقوانين الحرب، التي تحظر تعمد استهداف الأعيان المدنية، وتحظر الهجمات التي لا تميز بين الأهداف العسكرية والمدنية، والهجمات التي تلحق أضراراً بالغة بالأعيان المدنية بشكل لا يتناسب مع المكاسب العسكرية المتوقعة”.

تفشي الكوليرا والدفتيريا.. 2 مليون مريض سكري!

المتحدث باسم وزارة “حقوق الإنسان”، يلفت إلى أن النتائج الكارثية جاءت نتيجة احتلال الأراضي اليمنية وإنشاء قواعد عسكرية وسجون سرية، كما مارس التحالف التعذيب والإخفاء القسري، وسجل انتهاك للسيادة وعبث بشكل ممنهج بالمحميات الطبيعية كمحمية سقطرى وقامت بالنهب والإتجار الغير مشروع وتجريف الثروة الطبيعية والشعب المرجانية والأحياء البحرية والنباتات النادرة. ويكشف عن أن الحصار المطبق، تسبب بمنع دخول السلع والمواد الأساسية الغذائية والمستلزمات والأدوات الطبية والمشتقات النفطية والمساعدات الإنسانية والإغاثية، ما فاقم الوضع الإنساني سوءاً وبات ملايين السكان مهددون بالمجاعة والموت المؤكد في ظل إنعدام الأمن الغذائي، والصحي. ويحمّل التحالف وغاراته مسؤولية آلاف الإعاقات وعشرات التشوهات للأجنة والأطفال حديثي الولادة.

المتحدث باسم وزارة “حقوق الإنسان”، يشدد على أن القطاع الصحي يُعد من أكثر القطاعات الخدمية الأشد تضرراً نتيجة استمرار العمليات العسكرية التي تستخدم خلالها دول تحالف الحرب في عدوانها على اليمن عدد من الأسلحة الأشد فتكاً بالمدنيين وتضييق حالة الحصار التي حرمت المدنيين من الوصول إلى الخدمات التي يقدمها هذا القطاع، إلى جانب ذلك انعدام الأدوية ومحاليل علاج الامراض المزمنة كالفشل الكلوي حيث يحتاج عدد 25 ألف مريض ومريضة إلى اثنين مليون ونصف غسلة، ويموت من بينهم 2-3 مرضى يومياً، وهناك ما يقارب 28 مركزاً للغسيل الكلوي مهدد بالتوقف الكلي عن العمل وتقديم خدمة الغسيل الكلوي للمصابين بمرض الفشل الكلوي، والسكري البالغ عددهم 120 ألف مريض بالإضافة إلى الآلاف من المصابين بمرض السرطان والتلاسيميا. ويضيف أن “أكثر من 75 ألف مريض يحتاجون للعلاج في الخارج ويواجهون الموت نتيجة إغلاق مطار صنعاء الدولي، ومنعهم من السفر لتلقي العلاج، وكل ذلك ينذر بحدوث كارثة إنسانية نتيجة استمرار هذا العدوان الذي خلف عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين، كما توقفت أكثر من 55% من المنشآت الطبية باليمن عن الخدمة”.

“وزارة حقوق الإنسان” وثقت معاناة العديد من المرافق الصحية من انعدام الأدوية والمستلزمات الطبية وشح الوسائل والأدوية الوقائية مثل اللقاحات والأمصال ومياه الشرب النقية وتراكم مئات الأطنان من القمامة والنفايات، ما أدى إلى ازدياد حالات الوفاة بين المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة كداء السكري وأمراض القلب والشرايين والفشل الكلوي ومختلف أنواع السرطان، ويلفت الشرجبي إلى أنه “لوحظ لوزارة الصحة تفشي أمراض أخرى لم تستطيع رصدها لتوقف عمل المنظومة الصحية ونزوح الكادر الصحي في مختلف أنحاء البلاد ومن تلك الأمراض حمى الضنك والملاريا والحصبة والسل الرئوي وبمعدلات غير مسبوقة حيث بلغت حالات الإصابة بحمى الضنك ما يقارب (7732) حالة و(20900) حالة اصابة بالملاريا واكثر من (1490) حالة اصابة بالحصبة ومئات الحلات المصابة بالسل الرئوي. كما يشير إلى أنه “في أكتوبر 2016، شهدت اليمن تفشي واسع لوباء الكوليرا في 135 منطقة متوزعة على 15 محافظات، ووقعت نحو 70 بالمئة من الوفيات في محافظات عدن، والبيضاء، والحديدة، وإب، وتعز. وبحسب إحصائيات اللجنة الدولية للصليب الأحمر فقد بلغت حالات الإشتباه بالإصابات المحتملة بالكوليرا حتى ديسمبر 2017 نحو مليون حالة، فيما بلغت الوفيات 2227 حالة. وفي 4 يناير 2018م أعلنت منظمة الصحة العالمية أن 471 شخصا في اليمن مصابون بداء الدفتيريا، منذ بدء ظهور المرض في منتصف أغسطس 2017”.

الأطفال بين الموت والأمراض والإعاقات نتيجة العدوان

الشرجبي يقول: “إن الأطفال هم ضحايا النزاعات المسلحة الأشد ضرراً، ولذلك وفر لهم القانون الدولي حماية خاصة وجرَم استهدافهم أو إلحاق الضرر بهم بأي شكل من الأشكال، على الرغم من ذلك إلا أن الأطفال في اليمن كانوا وما زالوا الفئة الأكثر تضرراً من ممارسات وأفعال تحالف دول العدوان على اليمن، فالأطفال كانوا ضحايا مئات المجازر الوحشية التي ارتكبتها دول العدوان منذ أولى عملياته العسكرية”، وبحسب مؤشرات تقييم الوضع الإنساني فإن الأطفال أكثر فئات المجتمع تضرراً نتيجه تدهور الأوضاع العامة من مختلف الجوانب”، ويلفت إلى أن الوضع الراهن في اليمن مأساوي، من حيث تزايد أعداد الضحايا من الأطفال، حيث تزايدت أعداد عمليات قتل الأطفال بشكل هائل خلال الأعوام الماضية الأمر الذي يشير إلى انتهاك تحالف دول العدوان قواعد ومبادئ القانون الدولي.

91 بالمئة من إجمالي ضحايا أفعال وممارسات العدوان بما فيها عمليات القتل المباشر كانوا من الأطفال. نسبة مرعبة، تسبب بها استمرار دول تحالف العدوان بقيادة السعودية في استهداف القرى والمدن وتدميرها، وهدم مدن متعددة تهديماً ممنهج وعلى أوسع نطاق، إذ يقول الشرجبي “أصبح اليمن يواجه كارثة إنسانية حادة، تأثر الأطفال بها مباشرة فأصبح أكثر من 10 ملايين طفل يعانون آثاراً نفسية عميقة حيث أثرت سلباً على نمط تفكيرهم ومشاعرهم وسلوكهم وعلاقتهم بمن حولهم، ووجد أن أكثر من 58.2% من الأطفال مصابون بالشعور بالخوف الشديد، وأكثر من 37% مصابون بالقلق، و36.4% يعانون من عدم الشعور بالأمان و32.7% يعانون من مشاكل النوم بسبب الخوف من أصوات الانفجارات الناتجة عن الغارات الجوية وأصوات الطائرات ومضادات الطائرات، وكذلك خوفهم من الظلام نتيجة انقطاع الكهرباء بشكل مستمر.

يضيف الشرجبي أن عدد من الأطفال يعيشون في مستويات عالية من الانفعالات انعكست على سلامتهم البدنية، فإن 31% من الأطفال يعانون من أعراض جسدية متعلقة بالحالة النفسية مثل الصداع وألم في الصدر وألم في البطن والتعب كما وجد أن 21.9% من الاطفال يعانون من اكثر من عرض جسدي غير مفسر مرتبط بالحالة النفسية، مشيراً إلى أنه توفي مابين 5 إلى 6 أطفال يومياً، فيما أصبح أكثر من 5,4 مليون طفل معرضون لخطر أمراض الطفولة مع إغلاق ما لا يقل عن (232) وحدة صحية تقدم خدمات الرعاية الصحية والتحصين والتغذية.

في السياق، يكشف الشرجبي عن أنه “ترتب على عدوان تحالف دول العدوان أثارٌ سلبيةٌ في الأطفال بمختلف فئاتهم العمرية وانعكست آثارها على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسلوكية للطفل بشكل خاص والأسرة بشكل عام، ويصنف الدليل التشخيصي الإحصائي للمتخصصين بالصحة النفسية آثار ذلك في نفسيات وسلوكيات الأطفال وانعكاسه على تصرفاتهم اليومية، تظهر في عدة صور وأشكال من أهمها: الفزع الليلي، القلق، الشعور بعدم الراحة، إصابة الطفل بصدمة عصبية قد تؤثر في قدراته العقلية، الفوبيا أو الخوف المرضي من الأصوات والظلام، الانتكاسة في بعض المهارات التي تم اكتسابها، التبول اللاإرادي أو زيادة في التبول”، إضافة إلى ظهور بعض الاضطرابات السلوكية مثل قضم الأظافر والكذب، ظهور مشكلات في الكلام، كالتلعثم، الفقدان الوظيفي للكلام بعض الأحيان، اضطرابات الأكل. الصراخ، البكاء، صعوبات في التنفس، سوء التغذية، المرض، التشرد، اليتم والفواجع ارتكاب أعمال عنف كنتاج المشاهد العنيفة للجرائم الناتجة من عدوان التحالف تجاه المدنيين”.

المتحدث باسم الوزارة يقول إنه لديهم “إدارة خاصة بالطفل وهي المعنية برصد وتوثيق انتهاكات العدوان للطفولة في اليمن ورصد الضحايا من الأطفال والإنتهاكات التي يتعرضون لها سواء بشكل مباشر من القتل والتشوية بالغارات الجوية أو بشكل غير مباشر نتيجة تأثيرات العدوان والحصار ويتم تضمين هذه البيانات في التقارير الشاملة الصادرة عن الوزارة أو تقارير خاصة بانتهاكات الطفولة ويتم نشرها عبر الألية المتبعة للوزارة في هذا الخصوص والتواصل مع مختلف المنظمات الدولية المعنية بالأطفال العاملة في اليمن كاليونسيف وغيرها أو ممثلة الأمين العام المعنية بملف الأطفال والنزاعات المسلحة”، إذ تلعب الوزارة دوراً كبيراً بالغ في فضح انتهاكات حقوق الطفولة في اليمن من قبل تحالف العدوان والخطوات التي اتخذتها الأمم المتحدة بعد فضح تلك الجرائم.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى