النشرةسينالهم غضبمقالاتوما قتلوه

الشهيد القائد النمر.. ثبات مثابرة اجتهاد.. وابداع بلا حدود!

يمثل آية الله الشهيد القائد نمر باقر النمر مدرسة متكاملة في عالم الانسان في العلم والمعرفة، والصبر، وجهاد النفس والكلمة. لم يترك باباً من ابواب الكفاح الا وطرقه رغم صعوبة العيش سلماً او حرباً مع نظام الطيش والظلم الفاحش والتخبط لنظام ال سعود..!

محمد صادق الحسيني

بسم الله الرحمن الرحيم “وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير ، فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين” صدق الله العلي العظيم

يمثل آية الله الشهيد القائد نمر باقر النمر مدرسة متكاملة في عالم الانسان في العلم والمعرفة، والصبر، وجهاد النفس والكلمة. لم يترك باباً من ابواب الكفاح الا وطرقه رغم صعوبة العيش سلماً او حرباً مع نظام الطيش والظلم الفاحش والتخبط لنظام ال سعود..!

وفي ظل ضياع الكثيرين في زمانه من النخب المتعلمة وحالة الافراط والتفريط التي كانت تعيشها القوى السياسية والدينية المحلية والاقليمية المحيطة في النظرة والتعامل مع الطاغية الوهابي الحاكم وسيادة وغلبة رؤيتين متفاوتتين في الظاهر لكنهما متماثلتين وتشكلان وجهان لعملة واحدة تتعاملان مع نظام الحكم الفاجر في الحجاز فقد ابتدع الشهيد القائد خطاً ثالثاً هو الاصح والانجح والاسد قرباً الى الله تعالى ان شاء الله ..!

ففي الوقت الذي كانت تسود فيه الاجواء المحيطة بالقائد الاسلامي الرمز رؤية تقول ان حكام مثل حكام السعودية واقرانهم لا فائدة من احتساب امرهم في المعادلات الداخلية فهم مجرد ادوات محضة بيد سيدهم الغربي ( الامريكي) وانه اذا ما حصل التفاهم مع اسيادهم يمكن توظيفهم بالاتجاه المطلوب لاصلاح اوضاع البلاد… واخرى تقول ان حكام المنطقة لديهم مساحة واسعة من الاستقلالية وبالتالي لابد من الدخول معهم في مساومات مباشرة في اطار “ان السياسة هي فن الممكن من الاصلاح والتغيير”…!

فان كلا النظرتين تسقطان امام رؤية الشهيد القائد الثورية الثاقبة لتبرز وتتبلور بسلوكه بوضوح المدرسة الكاظمية الحسينية العلوية التي ينتمي اليها هذا الرجل الكبير والعالم الرباني الجليل والتي مفادها:

ان السياسة هي فن تحويل المستحيل الى ممكن ، وليس فن الممكن كما هو تقليدي وشائع…!

وهوتماماً ما كان قد تم تطبيقه من قبل الامام الراحل الخميني العظيم رضوان الله تعالى عليه مع شاه ايران المخلوع
فلا هو ذهب للتفاهم مع امريكا او راهن عليها للتخلص من الشاه
ولا هو اعتبر الشاه مستقلا في قراراته وبالتالي حاول مساومته بالتقرب منه واستجداء التغيير والاصلاح من حكمه الفاسد…!
بل حارب فكرة التبعية التي استحوذ على هذا الحاكم الطاغية بنظرة ثورية ثاقبة حتى جعل المستعمر الاجنبي يتخلى عن حصانه ليصبح حصان خاسرا، ومن ثم انقض على الحصان الخاسر فركله خارجا، هكذا اسقط الامام الخميني العظيم شاه شاهات الخليج يومها وشرطيه وكلب حراسته، وهو تماما ما فعله الشهيد القائد اية الله نمر باقر النمر مع آخر شاهات السعودية والتي ستبان علاماته وتداعياته قريبا في المشهد الخليجي والعربي العام…

لم يساوم الطاغية والجلاد يوماً بل ظل يلاحقه بالنصيحة مرة وبالتحذير والتهديد باشعال انتفاضة شعبية مرات ومرات ، كما لم يركن لهدوء كاذب يروج له المرجفون في المدينة ولم يدخل ايضاً في صفقة مع الجلاد على حساب مطالب شعبه ولا على قضايا امته …!

بالمقابل لم يراهن على حكم السفارات والقناصل في اي محطة من محطات نضاله الطويل رغم كل الاغراءات بالتقرب من مطالب شعبه من قبل تلك القوى الهيمنية ومحاولة تبنيها كذباً وزوراً لها مرة اخرى من خلال عروضات من قبيل اقامة دولة للشيعة في المنطقة الشرقية برعاية امريكية حاولت الترويج لها وكسب اصوات بعض الرموز تحت خيمتها سفارة الولايات المتحدة الامريكية في الرياض وقنصليتها في الدمام…!

لم يضعف ولم يلن امام الضغوط المكثفة ولا التهديد بالسجن او النفي وصولاً الى التهديد بالابادة والتصفية الجسدية خارج قواعد التعامل القانوني والانساني المفترض بين الراعي والرعية كما كان يدعي ويزعم طاغية الرياض بانه يحكم بها في بلاد نجد والحجاز …!

وهكذا استطاع ان يشكل القائد الفذ رمزاً شامخاً واماماً من ائمة المقاومة والنضال بعيون شعبه ومحبيه وانصاره في كل مكان حتى اصبح علامة من علامات العز والفخار والصبر والحزم والشجاعة والاجتهاد المنقطع النظير والابداع على امتداد الوطن الاسلامي الكبير بلا حدود…

فما هو الدرس او الدروس العملية التي قدمها الشهيد القائد آية الله نمر النمر للامة العربية والاسلامية من خلال سيرة نضاله وكفاحه الدامية:

١- لقد شكل النمر من خلال سلوكه النضالي المتميز والمسار الذي اتخذه في مقارعة الطاغية السعودي الوهابي المستبد اعلى مثل كفاحي يحتذى به لكل من يريد تجديد العهد مع مدرسة الامامة الحرة الموسوية الكاظمية الحسينية العلوية التي لا تتوانى في الاقدام على كل الوسائل الكفيلة بردع الحاكم الطاغية مهما كبر الثمن وغلى ، بكل ثبات وبكل اقتدار وبكل يقين بالنصر على الحاكم المستبد المرتهن الارادة للخارج حتى بتقديم آخر نفس من انفاس الحياة حتى صار رمزاً اقرب ما يكون للامام الكاظم عليه السلام مقابل لارشيد زمانه هارون الملوك سلمان بن عبد العزيز …!

٢- لقد شكل آية الله النمر المثال الرائع والفريد في الابداع في استنباط اشكال الممارسة السياسية المستقلة التي رغم كل خصوصياتها وتفردها وعدم استنساخها لاشكال النضال التقايدية او الشائعة او المشهورة والمعروفة في الساحات الاخرى الا انها استطاعت في الوقت نفسه تأكيد حرصها على الحفاظ على الثوابت الدينية والوطنية والقومية العليا لدى الامة العربية  والاسلامية..!

٣- لقد شكل آية الله نمر باقر النمر في سيرته الذاتية الكفاحية منارة مضيئة للشباب المؤمن من كل الاطياف والتيارات والرؤى بان بالامكان ان تكون مثقفاً مدنياً وعالماً دينياً في وقت واحد ، وان تكون عروبياً واسلامياً في آن واحد وان تكون وطنياً محلياً ووطنياً على مستوى الوطن العربي والاسلامي في نفس الوقت ، وان تقدم بنضالك الواعي المنفتح نموذجاً لكل اتباع المذاهب والمدارس الاسلامية المعتبرة …!

٤- لقد استطاع آية الله الشهيد القائد نمر النمر ان يفضح ويعرّي الجماعة الوهابية الخارجة عن الملة والدين والمتحالفة عضوياً مع الاسرة السعودية المنسلخة هي الاخرى عن الامة بشكل عملي ، ليصبح نضاله الواعي والنموذجي والثوري القاطع مع كل اشكال الرجعية والتخلف ، بداية النهاية لنظام الهيمنة والاستبداد “الديني ” المزور والمفروض على الامة العربية والاسلامية لعقود طويلة …!

الامر الذي يجعلنا نتفائل كثيراً بالقول بان دم الشهيد القائد شكل ربيعاً متقدماً لاهل بلاد الحرمين الشريفين سيزهر قريباً ثماراً اقترب قطافها مع قرب اندحار نظام التخلف والظلامية والشر المطلق ، نظام الرجعية العربية المنهار قريباً مع قرب اقتلاع الشجرة الملعونة والخبيثة من بلاد الجزيرة العربية ..!

نعم سينالهم غضب!!

انه غضب الرب الذي لن يرحم الطغاة المتجبرين الذي عاثوا فساداً في بلاد الحرمين الشريفين ، وفي ديار الامتين العربية والاسلامية على مدى عقود طويلة وانه آن الاوان لان نشهد قريباً نهاية لاسرة الفساد التي باتت آيلة للانقراض والعودة من حيث انطلقت قبل قرون اي الى الدرعية كأعجاز نخل خاوية.

ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى