النشرةتقارير

“ميدل إيست آي”: الرياض تضع مصير أكثر من 1000 طالب طب في كندا في مهب الريح

مرآة الجزيرة

كشف موقع “ميدل إيست آي” عن تداعيات الأزمة “الكندية –السعودية” وانعكاساتها على الطلاب الذين يدرسون في جامعات كندا، والقطاع الصحي بشكل عام، مشيراً إلى أن “أكثر من 1000 من الأطباء السعوديين النيابة وطلاب الزمالة منحتهم السلطات السعودية مهلة أسابيع لمغادرة كندا واختيار مكان آخر للتدرب، ما أثار امتعاض الطلاب السعوديين وزملائهم الكنديين”.

“ميدل إيست آي” وفي تقرير، أوضح أن الأطباء المتدربين السعوديين في كندا يمثلون حوالي 85% من العاملين في بعض المستشفيات، ويعالجون المرضى بدون تكلفة على دافعي الضرائب، مشيرا إلى القرار تسبب بإلغاء العمليات الجراحية بالفعل في مقاطعة واحدة على الأقل.

و”كان من المنتظر أن يعود الأطباء السعوديون المستقبليون إلى الوطن متخصصين في مجالات من بينها طب الأطفال والأورام، وأصبح مستقبلهم في مهب الريح، تماماً كما هو الحال مع الآثار طويلة المدى على المرضى السعوديين المستقبليين”، بحسب التقرير، الذي نقل عن الدكتورة نادية علام، رئيسة جمعية أونتاريو الطبية “كي أكون صادقة، لم أرَ شيئاً كهذا من قبل”.

ومن أجل منح مهلة للطلاب المتواجدين في كندا، أرسلت وزارة التعليم في الرياض رسالة لأطباء النيابة وطلاب الزمالة في كندا هذا الأسبوع، قائلةً لهم إنَّهم سيسمح لهم بالبقاء ومواصلة برامجهم التدريبية لفترة من الزمن حتى يتسنى لهم الحصول على موافقة نهائية نهائية للدخول في برامج تدريبية مكافئة في دول أخرى، وهذه الرسالة ساهمت في جعل المشهد أكثر ضبابية بدلاً من أن يساهم في إيضاح الموقف.

ونقل الموقع البريطاني عن مسؤولي القطاع الصحي الكندي قولهم، “إنَّهم ما زالوا في حيرة من أمرهم بشأن ما إن كان سيُسمَح للطلاب السعوديين باستكمال فترة تدريبهم أو زمالاتهم في كندا، أم سيضطرون لإعادة تدريبهم واختباراتهم في دولة أخرى”، فيما قال “طبيب سعودي متدرب في كندا، هل هذا تراجع عن القرار؟ كم منَا سيرحلون؟ هل سنتمكن من إنهاء دراساتنا؟ كل هذا ليس واضحاً”.

في سياق متصل، يمنح جدول تدريب ما بعد التخرج، القائم منذ عقود والمُموَّل من الحكومة، فرصة للطلبة السعوديين لتلقي تدريب متخصص في كندا، ويُدعى هؤلاء بـ”متدربي التأشيرة”، لأنَّهم يحملون تأشيرات شبيهة بتأشيرات الطلبة، إذ قالت أيفي بورغولت، الأستاذة في جامعة أوتاوا، والتي تشغل كرسي النوع الاجتماعي والعمل والموارد الصحية البشرية بالمعهد الكندي للبحوث الصحية، “إنَّ الدول كالسعودية والهند لا تملك نظاماً قوياً للتدريب في التخصصات الطبية، وهذا ما يدفع الخريجين لقضاء فترة النيابة والزمالة في كندا والولايات المتحدة وبريطانيا”.

تعد كندا على وجه الخصوص وجهة شائعة لأطباء “السعودية” لقضاء النيابة والزمالة؛ لأنَّها لا تتطلب إعادة اجتياز اختبارات تأهيلية معقدة وعسيرة لمواصلة الدراسة، بعكس الولايات المتحدة وبريطانيا، بل تتطلب فقط اختبارات لتوضيح القدرة اللغوية وفهم قواعد علم التشريح والجوانب العملية للرعاية الصحية.

وقالت بورغولت إنَّ كندا تظل الخيار الثالث رغم كل شيء، إذ يتجه المزيد من خريجي الطب السعوديين إلى الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا؛ حيث أن “هناك الكثير من أطباء النيابة أو الزمالة السعوديين في كندا في مجالات متخصصة أو في أبحاث طبية، وعادةً ما يستمر تدريبهم سنوات عديدة”.

ينقل الموقع عن أحد الأطباء قولهم “توفر لنا كندا تدريباً على آخر ما توصل إليه الطب وبأقل متطلبات التحاق ممكنة على نحوٍ لا يتوفر لنا في أي مكان آخر في العالم”، مضيفاً “لايزال قطاع الصحة لدينا هشّاً وفي حاجة إلى التطوير. وتعتمد الكثير من المستشفيات لدينا على عودتنا بعد إتمام تدريبنا في كندا، لفتح خدمات جديدة نظامنا الصحي في أمس الحاجة إليها من أجل المرضى السعوديين”.

الأستاذة في جامعة أوتاوا بورغولت، كشفت عن أنَّ عدد متدربي التأشيرة السعوديين عام 2017 في كندا كان 800 متدرب من أصل 2300، وهم يعملون في أقسام الطوارئ، وعنابر المستشفيات، والعيادات الخارجية لعلاج السرطان، والفشل الكلوي.
يشار إلى أنه يوم 18 أغسطس الماضي، لفتت “اللجنة التنسيقية للطلاب السعوديين في كندا” إلى أنَّ هناك أكثر من 90 طالباً سعودياً تقدَّموا بطلبات للجوء في كندا.

وكانت قد بدأت أزمة بين الرياض وأوتاوا على خلفية إثارة وزيرة الخارجية الكندية غضب السلطات السعودية بعد مطالبتها بالإفراج عن ناشطين في مجال حقوق الإنسان المعتقلين، وعلى أثرها أوقفت الرياض تمويل المنح الدراسية والبرامج التدريبية في أوتاوا وطلبت عودة كل الطلاب من هناك أو تبديل أماكن دراستهم، من دون الإلتفات إلى نتائج ومصير القرار على الطلاب.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى