النشرةتقارير

“المعاملة بالمثل وسياسة الندّ”.. تضع الرياض بين الرضوخ والتقوقع

مع التحركات السياسية المتسارعة والتحالفات الجديدة تشهدها المنطقة، يظهر اضمحلال الدور السعودي الساعي إلى وضع المنطقة على حافة الهاوية، غير أن موجة التحالفات عمدت إلى تهميش وتقويض دور الرياض، التي يلاحقها الفشل في الجرب العدوانية على اليمن إلى الأزمة مع قطر، وما نتج عنها من تحالفات الدوحة مع دول ذات قيمة استراتيجية, مروراً بالفشل في تخريب الوضع اللبناني عبر اعتقال الحريري وتمرير مسرحية الاستقالة،،،

سناء ابراهيم ـ خاص مرآة الجزيرة

يبدو أن موجة جنون السلطة السعودية تجاه المنطقة والتعامل مع البلدان المجاورة بغية فرض سيطرة إقليمية، باءت بالفشل واتجهت نحو الإنحسار، على وقع التخبط الذي تعيشه الرياض في هذه الآونة، مع رفض الدول الخضوع لقراراتها وإملاءاتها التي عادة ما تكون تخريبية. من قطر والأردن ولبنان إلى تركيا والدول الإفريقية وفي مقدمتها السودان، بدأت الرياض تُعيد دراسة كيفية التعامل مع الدول التي خرجت على نسق الطاعة والانسياق لأوامر الرياض، وراحت تفرض هيبيتها وسيادتها رغماً عن المحاولات الحثيثة لمسؤولي السعودية بتحريك أذرعها داخل كل دولة لممارسة الضغوط والتهديدات، حيث تكتشف يوماً بعد آخر انحسار وتقلص قائمة حلفائها وأن ما تسعى وتخطط إليه يصطدم بجدار المواجهة ويبوء بالفشل.

بعد محاولة الرياض قذف لبنان في خندق الأزمات والحروب الأهلية، عبر احتجاز رئيس الحكومة سعد الحريري، وإجباره على تقديم استقالته من على الأراضي السعودية، وما نتج عنه من مشهد لبناني تضامني لم تكن تتوقعه السلطة السعودية بإدارة محمد بن سلمان، والتي أُجبرت مرغمة بعد ضغط  رئاسي من لبناني على الإفراج عن الحريري، ومع استكمال الضغط في مشهد التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، إثر رفض الرياض قبول إعتماد أوراق فوزي كبّارة سفير للبنان لديها، لأسباب سياسية، ومماطلتها على مدى خمسة أشهر لم ترضخ إلا بعد تعامل لبنان على قاعدة “المعاملة بالمثل”، وتأجيل حتّى تحديد موعد لقبول اعتماد سفير الرياض في بيروت، وهو ما تمّ تأجيله إلى العام المقبل بعد أن وافقت السعودية على اعتماد كبّارة سفيراً في الرياض، في خطوة تشي بإعادة تسيير العلاقات في المسار الصحيح مبدئياً.

تتزامن خطوات الرياض، مع التحركات السياسية المتسارعة، والتي تنمّ عن تحالفات جديدة تشهدها المنطقة، حيث يبدو أن لا دور للرياض فيها، أو على شكل آخر، يظهر اضمحلال الدور السعودي الساعي إلى وضع المنطقة على حافة الهاوية، غير أن موجة التحالفات عمدت إلى تهميش وتقويض دور الرياض، التي يلاحقها الفشل من الأزمة مع قطر والفشل في جمع المواقف المؤيدة، وما نتج عنها من تحالفات الدوحة مع دول ذات قيمة استراتيجية –إن صح القول- في المنطقة، وعلى وجه الخصوص تركيا، التي شكلت تحالفات وتعاون عسكري مع الدوحة وانطلقت نحو السودان الذي أدار ظهره للرياض هو الآخر وتحالف مع قطر إثر حصارها، ليتشكل تحالف عسكري على شواطئ البحر الأحمر على الحدود الغربية للسعودية وقريباً من الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث رشحت معلومات حول تحالفات أمنية بين أنقرة والخرطوم تلوح في الأفق، وبذلك تكون الرياض قد خسرت الحليف السوداني  بعد تأرجح العلاقات “السعودية – السودانية” مؤخراً، إثر الخسائر التي ألقيت على كاهل السودان جرّاء إشتراكه في الحرب العدوانية على اليمن.

ويشير مراقبون إلى أن تحالفات جديدة تتشكل في المنطقة، وقد رأت الرياض نفسها الخاسر من تلك التشكلات التي ترتسم معالمها، بعد توجه المتضررين من سياساتها نحو مَنْ تعتبره الخصم اللدود لها والمتمثل بالجمهورية الإسلامية الإيرانية. التحالف القطري الايراني بداية، ومن ثم  التحالف الذي يتمظهر في القارة الإفريقية بتموضع تركي في السودان على إحدى الجزر التي قد تنشأ عليها قاعدة عسكرية، وهو ما يهدد أمن الرياض وفق متابعين، يُلفتون إلى أن هذه التحالفات التي تلاقي الدعم القطري أيضاً، هي تشكيلات تتعارض إلى حد كبير على الصعيد السياسي والعسكري والأمن الاستراتيجي مع مصالح السعودية وحلفيتها الإمارات.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى