النشرةحقوق الانسان

“الأوروبية السعودية” تحذر من ابتزاز الرياض للأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي لشرعنة الإعدامات

مرآة الجزيرة ـ تقرير سناء أحمد

لا تبدو عند السعودية أية نية في التراجع عن أحكام الاعدام المتخذة مؤخراً بحق أربعة عشر معتقلاً، على الرغم من إجماع المنظمات الدولية والحقوقية أن الاحكام بحق المعتقلين استندت الى اتهامات باطلة واعترافات انتزعت تحت التعذيب، إلا أن الرياض تتجه لمساندة أروقة قضائها عبر الإعلام المحلي الخاضع لتوجيهات السلطة السياسية، والذي يؤازرها في تنفيذ الحملات السياسية والقضائية والعسكرية، داخل حدود البلاد وخارجها.

ويشير مراقبون حقوقيون إلى التمرّس السياسي داخل بيوت القضاء السعودي، فالاحكام المتخذة على أساس اعترافات انتزعت تحت التعذيب ويحكم العالم ببطلانها، وتعارضها مع القوانين الدولية والانسانية، لا ينفك انتشارها واستمرار صدورها في “السعودية”، على الرغم من الدعوات الدولية للمنظمات بضرورة الكفّ عن تلك المحاكمات.

“المنظمة الاوروبية السعودية لحقوق الانسان” سلّطت الضوء على خطوات الرياض الهادفة الى شرعنة قراراتها بالاعدام، عبر استغلال علاقاتها مع الدول الكبرى, وطالبت “الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي ودول حليفة للرياض التعليق على استخدام السعودية اسمهم لشرعنة إعدام أكثر من 30 سجينا”.

وحذرت المنظمة في تقريرها الصادر يوم أمس الأربعاء 15 أغسطس الجاري من مساعي السعودية في استغلال أسماء الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي، من أجل منح أحكام الإعدام شرعية دولية والتغطية على انتهاكاتها المتكررة لحقوق الانسان.

من البوابة الدولية والأممية، حاولت الرياض الدخول لشرعنة أحكامها، اذ أشارت المنظمة الى تقرير صحيفة “عكاظ” الرسمية، في 27 يوليو 2017 ، حول المحاكمات والأحكام، اذ وصفت الصحيفة “المتهمين بالإرهابيين” على حد تعبيرها، وحددت الاتهامات الموجهة إليهم. وسعت الوسيلة الاعلامية السلطوية، مؤازرة قرارات السلطة السياسية المتخذة في القضاء، عبر الإدّعاء بأن “جميع الجلسات التي تُعقد بالمحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض، تتم بشكل علني، وبحضور وسائل الاعلام المحلية ومندوبي الجهات الدبلوماسية والحقوقية، إضافة للسماح لذوي المتهمين ووكلائهم من المحامين بالحضور”، وهي ادّعاءات نقضها أهالي المحكومين، الذين لم يحضروا أي من جلسات محاكمات أبنائهم، وفق ما أكدت “الاوروبية السعودية”، ونقلت أن بعض العائلات، بيّنوا أن أولادهم أُجبروا على توكيل محام متعاقد مع المحكمة وكانت لديه أكثر من عشرين قضية في وقت متزامن.

تقرير “عكاظ”، جهد لاستغلال الزيارة التي قام بها المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب بن إمرسون إلى المملكة في أبريل الماضي، وأوضح تقرير “الاوروبية السعودية”، أن زجّ اسم المقرر كممثل للأمم المتحدة تعتمده الرياض من أجل شرعنة أحكام الإعدام ومنحها ميثاقية دولية، لمجرد انها اتخذت بوجود ممثل أممي، وفق مزاعم تقرير “عكاظ”.

“الأوروبية السعودية لحقوق الانسان” بيّنت أنها أحاطت كل من الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي وبعض الدول، بما ورد في التقرير الإعلامي الذي يدّعي حضورها، ولكن لم تتلقَ رداً من معظم الأطراف، معربة عن اعتقادها بأن زجّ الأمم المتحدة عبر المقرر المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، والإتحاد الأوروبي والدول التي تحضر للمحاكمات، في تبرير إعدام القاصرين والمتهمين بالتظاهر، “يحملهم مسؤولية أخلاقية للمساهمة الجادة في إنقاذ ضحايا الإنتهاكات والمحاكمات غير العادلة”.

كما حمّلت المنظمة الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة مسؤولية ضرورة التوضيح العلني لما ذهب له الإعلام السعودي، الذي يبغي عبر ادّعاءاته تبرير تنفيذ أحكام الإعدام، والمضي في تنفيذ الإعدامات التي تتجاوز القانون الدولي ولاتلتزم بشرائط المحاكمات العادلة.

هذا، وقاربت المنظمة الحقوقية، بين التجييش الاعلامي في الشكل والمضمون، مع الحملة التي قامت بها الوسائل الإعلامية السعودية قبل تنفيذ السلطات، حفلة الإعدام الجماعي بحق الشيخ الشهيد نمر باقر النمر وأطفال ومتظاهرين وآخرين، وصل عددهم الى 47 شخصاً، في الثاني من يناير 2016، ولم تكترث الرياض للانتقادات التي تلاحقها، وصارت الى تنفيذ خطواتها بالكثير من برودة الدم واللامبالاة بالقيم والحقوق الانسانية.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى