الرئيسية - مقالات وأراء - آراء وأقلام - النظافة ثقافة (كن مثقفا بعملك)

النظافة ثقافة (كن مثقفا بعملك)

المثقف الحقيقي ذلك الذي يضيء العتمة ، ويمد يده لأهله وأحبته وأبناء بلده لا يريد جزاءً ولا شكورا. والأزمة الأمنية الراهنة تتفرع منها أزمات كثر ، لا يعالج جلها النقاش والتحليل أو الكتابة .

محمد علي

ثمت ثقافة حية محسوسة يمارسها بعضنا بوجه بعض تلك الأزمات، العامل بما يملك من صنعة ومهارة في اصلاح ما فسد وتهشم وحرق.
والتاجر النزيه الذي انشغل يوفر حاجيات أهله، رغم الألم والخطر والخسائر التي قد يتعرض لها .
الشاب الذي لم يدخر وقته للنوم في نهار شهر رمضان ولهيب الصيف، ومضى يجوب الشوارع يرفع ” الزبالة “، رغم الخطر المحيط به، ورغم الصيام وطول النهار، ورغم الروائح النتنة. المثقف يا سادة ذلك الفلاح البسيط بابتسامته الخضراء، المحب لأرضه يزرع ويحصد، ولما ثارت الزوابع ترك حقله ووقف كنخلة تأبى أن تعيش بين أكوام القمامة، مضى يكنس وينظف ، لا يقبل لهذه الأرض أن تتلوث، وأن تتراكم في زواياها النفايات.

 

في الأزمات تتكشف المعادن ، وتنتشر رائحة المكان بأهله، من جير تعريف الثقافة لهلامية الجمل ولمعانها ولما يحمله ” المثقفون ” من شهادات وتكديس مصطلحاتهم العرجاء وتنظيراتهم الصلعاء، المثقف الذي يُعرف بتأبطه الكتب، وتجواله بين المقاهي يرتشف القهوة ويثير زوابعه الكلامية في فنجانه وفناجين رفاقه لا أكثر ولا أبعد.

الثقافة نظافة سلوك وفعل، النظافة التي تشدد على أهميتها وتفعيلها المجتمعات بشتى عقائدها ودياناتها ومشاربها الفكرية والحضارية، كونها الوجه والعنوان لأهلها. والمثقف الحقيقي من يصهر روحه ومعدنه في خدمة أهله ومجتمعه بالدرجة الأولى قبل أن يغمس حروفه في تجميل الواقع أو تقبيحه، وقبل أن تنغمس كتبه و ” حدوتاته ” في مسارح الاستعراضات الوقتية، ورفوف الذاكرة المؤقتة.

 

تحية للعزيز الشهم محمد أحمد الهنيدي ورفاقه العاملين كخلية نحل بوجه أزمة من أزماتنا الكثر، أزمة ” الزبالة ” وما تحمله من معان وتعريفات للمجتمعات النظيفة إن كانت متعاونة ونظيفة أو عكس ذلك. لقد أحزنني ما أصابك ، متمنيا لك ولكل المصابين الشفاء العاجل .
والفرج العاجل ، وأن تنمو براعم الأمن والهدوء، وتزهو بالأخضر الأرض التي تحب، وتفحو رائحة الزهور، لا رائحة النفايات ومخلفات البشر.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك