الرئيسية - مقالات وأراء - آراء وأقلام - حقيقة حدث البارحة: (مدرعة استهدفت أسرتي)

حقيقة حدث البارحة: (مدرعة استهدفت أسرتي)

كنت حتى الساعة الواحدة وعشر دقائق من منتصف البارحة 17 رمضان ،
كنت أشك في روايات وقصص بعض الإخوة والأهالي القائلين أن رصاص قناصة العسكر  أو المدرعات المنتشرة كالجراد في العوامية تعمدت إصابتهم  أو اصابة السيارة التي  يستقلوها ،

وتارة احسب في نفسي ان الأهالي يبالغون بعض الشيء وكعادة الكثير لنسج  بعض الشجاعة  أو البطولة المفقودة  لذاته أو لمن ينتسبون  له بصلة ،

كنت مع عائلتي واطفالي عائدين للمنزل البارحة ويلزم المرور عند تقاطع صيدلية المهنا أي قطع الطريق العام امام مركز الطوارئ ، قبل التقاطع بامتار قليلات استوقفني شابا واستوقف من كان يسير خلفي أيضا وهو يرجف خوفا ووضعه يشي بأن الأمر غير طبيعي بل ان الامر مرعب ، وقال بصوت مرتبك مفزوع ارجعوا فقد تعمدت المدرعة استهدافي قبل لحظة وإصابت السيارة التي استقلها وأشار نحو الزجاج المنكسر في جانب السيارة الايسر ،
تحمدنا  له بالسلامة وشكرنا له اهتمامه وتحذيره لنا ،

استدرنا راجعين وسلكنا طريق الجامعيين ومن ثم خلف مدرسة البخاري ومن ثم أمام  وبعد صيدلية المهنا وهنا أجزم أن الرصاصات التي دوت فوق رؤوسنا والرصاصة التي أصابة سيارتي من الخلف كانت من المدرعة التي  لتوها  تحركت من المركز ،

أطفالي بين صارخ ومرعوب وزوجتي لم تعرف اتكتفي بالبكاء وهي تحاول جمع وحضن أطفالها ام بالصراخ ؟ ،
تأنيت قبل أن استوعب ما جرى والتفيت مسرعا على الشارع الفرعي  مرعوبا صارخا  كلا باسمه أن كان اصابه مكروه ،
والحمد لله الأضرار اقتصرت على السيارة ،

ما السبب الذي جعل المدرعة تستهدفنا وتستهدف غيرنا تلك الدقائق المرعبات لا أعلم ،
ولا أفهم كيف لإنسان يتعمد وبكل برودة أعصاب وبراحة ضمير يطلق رصاصا حيا على إنسانا لا لشيء سوى أن القدر الاعمى رماه أمامه  ،
ربما للتشفي والانتقام أو التسلي واللعب وربما التمرن  ،
لا أعلم ما الدافع وراء استهدافنا ونحن نسير في امان الله مع كثير من الحرص والتحرز ولكني متأكد  أنهم ممن يفترض عليهم حمايتنا وحماية المواطنين وإذ بهم وكما كررت لا أعرف السبب يتعمدوا إصابتنا  ،
لم يهمهم الرصاصات  تخترق اطفالا لا يتجاوز اعمارهم سنوات وربما شهورا ولم يهتموا ان اصابت الرصاصات نساءً حملاً ،

فهب أن الرجال مذنبون في كل ما يحدث في العوامية ،
هب ان الرجال غرمائكم ،
هب أن الرجل العوامي مشكوكا في كرهه وبغضه وحنقه عليكم  وربما ذات مرة قذفكم  بكلمة او حجر فما ذنب الأطفال وما ذنب النساء ؟! ،
صدقوا يااخوان كل ما يقال عن مآسي هذه القرية المنكوبة وصدقوا كل ما يقال عن بطولات وصمود أهل هذه القرية ،
فالحكايات لا تفي الواقع والكلمات لا تفصح   عما يحدث ، وما يتحمله نساء وأطفال ورجال هذه القرية فوق ما يتصوره الجميع إلا من يعيش على هذه الأرض المباركة ،
انهم صامدون ،
حقا انهم أبطال وهم مجازفون أيضا
ولعله مجرد مزيدا من الأقدام والبسالة ،
لله دركم أبناء بلدي رغم الحصار ورغم الرصاص ورغم الترهيب ورغم الانفجارات ورغم لهوات المعارك ليلا نهارا اراكم صامدون وتتحدون وتمتنعون وما يزيدكم إلا إصرارا ،
وتتحدون  وتتكاتفون ايضا فانتم مثال الشرف والبطولة والتصميم والشهامة ،
لا تفي بحقكم البلاغة ، وكلمات اللغة تتصاغر امام عزتكم واصراركم وحبكم للسمو والمنعة ،
فانتم  البسالة  و الشرف والنبل والارادة ،

اخواني واخواتي صدقوا كل ما يقال عن استهتار رجال الطوارئ وتعمد إصابتهم الأبرياء لا للشيء فقط للمتعة  وربما للانتقام ،
لا أرأكم الله في احد مكروه ،
والحمد لله على سلامة الجميع …

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك