الرئيسية - تحليلات - تصفونها بـ”مملكة الخير والكرم”.. وتخافون من ردات فعلها الانتقامية؟

تصفونها بـ”مملكة الخير والكرم”.. وتخافون من ردات فعلها الانتقامية؟

طالما نسمع ردود المدافعين عن السعودية وبعض دول الخليج امام الانتقادات المحقة التي تطالها حول سياساتها، حيث يقولون ان هذه الدول صديقة وشقيقة وطالما أعطت وتعطي للبنان الكثير من “الهبات والمكرمات” و”تساعد” اللبنانيين المقيمين والذين يعملون فيها، وطالما يرفع هؤلاء المدافعين شعار الخشية من حرمان لبنان واللبنانيين من السخاء والكرم والعطاءات السعودية تحديدا والخليجية عموما نتيجة توجيه الانتقاد للاداء السعودي في مجمل القضايا العامة ومنها عدوانها على اليمن.

فبالنسبة لهؤلاء السكوت عن قتل المدنيين العزل من الابرياء، واجب ومطلوب لان السعودية أم الخير والكرم، والتعدي على سيادة دولة عربية مستقلة بالنسبة الى هؤلاء هو امر جائز ومباح طالما ان “مملكة السخاء بلا حدود” قررته، اما الاعتراض على قتل الاطفال والنساء في مختلف مناطق اليمن فهو جُرم لا يغتفر، ورفع الصوت ضد العدوانية السعودية الخليجية الاميركية في اليمن هو خطيئة تتطلب من كل “اصحاب الضمير السيادي” في لبنان فتح “ابواقهم” ردا على “التطاول” على “فعل الخير السعودي” في اليمن، فربما بالنسبة لهؤلاء يجب الدعاء للسعودية وللنظام الحاكم هناك بالتوفيق لما تقوم به في اليمن وتصرف المبالغ الطائلة عليه في ارسالها للطائرات الحربية لتقصف الصواريخ والقذائف على رؤوس اليمنيين.

أي “مملكة للخير” هي التي ترد على الانتقاد بترحيل العائلات اللبنانية؟

فما هذا التلون الحاقد، وما هذا النفاق الجاهلي في التعاطي مع الامور، وبأي عقل او منطق ديني او اخلاقي او قانوني يفكر هؤلاء؟ أيّ دين يبيح قتل الناس بهذه الطريقة؟ وأي أخلاق تبيح التصفيق للقاتل ورفع القبعة لمرتكب الجرائم ضد الانسانية في اليمن؟ وأي لقمة عيش يراد لنا وللبنانيين الذين يعملون ويفيدون السعودية بخبراتهم وجهودهم الحصول عليها؟ وأي مملكة للخير هذه وهي تنتظر قولاً من هنا او خطابًا من هناك حتى تنتقم من العائلات اللبنانية التي يسكنون فيها؟ واي نخوة عربية او شهامة اسلامية التي تقطع ارزاق اناس يعملون ويكدون لتحصيل قوتهم فقط لان هناك من اعلن موقفا سياسيا ينتقد فيه السعودية او اي بلد خليجي آخر؟ والانتقام من الجاليات اللبنانية بترحيل بعضهم كل فترة ليس بجديد فهو يتكرر كل فترة وفترة بحسب البورصة السياسية التي تحكم تصرفات الانظمة في هذه البلدان؟

فمؤشر ترحيل اللبنانيين بدون وجه حق يرتفع كلما انتقد سياسي لبناني جرائم او حتى تصرفات انظمة الخليج بشكل عام، لذلك فـ”مملكة الخير” لا تحتاج لانذار اللبنانيين او قياداتهم بضرورة الالتزام بمبادئ المديح والثناء دائما وابدا على تصرفاتها، فالقاعدة بالنسبة للسلطات الخليجية والسعودية ان الترحيل قائم طالما تمَّ نقدنا او مخاصمتنا او الهجوم علينا، وهذا ربما يعود الى العقلية التي تحكم في هذه الدول والتي تعتبر نفسها لا تخطئ وانها دائما على حق وتنظر بدونية للآخرين وترفض تقبل الانتقاد وإن كانت ترتكب الظلم والعدوان والجرائم في الخارج او الداخل.

حول ذلك قال عضو المجلس الوطني للاعلام في لبنان الاستاذ غالب قنديل “نحن نتحدث عن جوقة تستمد قوتها عند مشغليها في الخارج من انها تعادي المقاومة”، واعتبر ان “هذه الجوقة تشتغل ليل نهار في محاولة لشيطنة المقاومة وتشويه صورتها ومواقفها لذلك لغة العقل مفقودة وغير موجودة للاسف”.

قنديل: لا أحد بادر الى مناقشة كلام السيد نصر الله بطريقة منطقية وقدم الحجج والادلة

ورأى قنديل في حديث لموقع قناة “المنار” ان “هذا دليل على حالة من التردي والانحطاط الفكري والثقافي لانهم يدافعون عن مشروع مفلس”، واكد “مهما حاولوا تلميع صورة السعودية شكليا لكن هذا لا يعني ان العدوان على اليمن سيتم القبول به بأي شكل من الاشكال بل سيبقى مدانا ومرفوضا والجرائم الموصوفة لا يمكن مديحها وتمريرها والسكوت عنها بأي شكل من الاشكال”.

وأشار قنديل الى “الردود التي تلت كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله حيث لا أحد يبادر الى مناقشة كلام السيد نصر الله بطريقة منطقية لا سيما فيما يتعلق بالعدوان السعودي على اليمن ولا احد قدم براهين والادلة للرد على هذا الكلام”، ولفت الى ان “النائب سعد الحريري مثلا رد بشكل سريع على السيد نصر الله ولكن بطريقة موتورة وسطحية ولم يورد اية وقائع لنقد كلام السيد نصر الله المنطقي والوقائع التاريخية التي تحدث عنها”.

وقال قنديل إن “المشكلة ان هذا الفريق الموالي للسعودية لا يملك الحجة ولا يستطيع المجادلة بالمنطق ولذلك يهرب الى التوصيفات العدائية”، ولفت الى ان “هذا الفريق ليس لديه الحجج والادلة لذلك يلجأ الى الشتيمة وينعت كل اعتراض بانه شتيمة فهم يعتبرون ان كل من لا يوافقهم الرأي فهو شاتما وعدوا”، واوضح “لو كانوا يملكون هذه الحجج الواقعية والمنطقية لكانوا عرضوها”.

ولا بدَّ لحكام الخليج ولـ”السياديين” في لبنان وبعض الدول العربية من اصحاب الاقلام المؤجرة بريال تارة وتارة اخرى بالدولار ان يفهموا ان النقد ليس اهانة ولا هو شتم او سب، بل ربما يكون النقد لكل اولئك الحكام انفع لهم من تصفيق يقدمه لهم ازلامهم هنا وهناك، وبصدق نقول ايهما انفع للسعودية ومصالحها فتح العلاقات الاخوية مع اليمن وشعبه وتقديم المساعات الصادقة له ام الاستمرار في السياسة المتبعة اليوم؟ فمثلا بدل صرف كل هذه الاموال مثلا على الاسلحة المستخدمة لقتل اليمنيين ماذا لو قدمت السعودية المشاريع الانمائية الحقيقية للشعب اليمني وساعدته على تحسين اوضاعه في مختلف المجالات ووقفت الى جانبه في كل جوانب حياته، بأيهما ستكسب السعودية اكثر؟ وهنا يبقى السؤال برسم السعوديين انفسهم شعبا وحكاما.. على طريقة “ذكّر إن نفعت الذكرى”.

“كتبه ذو الفقار ضاهر”

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

شاركها مع أصدقائك

تعليق واحد

  1. تعقيبات: Abrand