الرئيسية - تحليلات - معركة المسورة وسقوط محمد بن نايف

معركة المسورة وسقوط محمد بن نايف

لا شك ان اجتياح العوامية دليل على عجز السلطة السعودية على سحق المعارضة في اقليم القطيف

عادل الصلاح

لا شك ان اجتياح العوامية دليل على عجز السلطة السعودية على سحق المعارضة في اقليم القطيف ، ذلك ان المعارضة اتخذت في الخمسين سنة الماضية اشكالا متعددة وأطياف مختلفة ، كالمعارضة الاعلامية والسياسية في الخارج ، اضافة الى تيارات تعمل من الداخل دون تصادم مع السلطة ، اما التيارات المسلحة فكانت شبه غائبة ، وكان ابرزها حزب الله الحجاز ، الذي تحول الى تيار ديني تقليدي منذ اكثر من عشرين عاما مضت.

إلا انه منذ عام 2011 ، مع ظهور ثورات الربيع العربي برز تيار جديدا على الساحة ، الا وهو “الحراك المطلبي ” ، الذي اسسه الراحل الشهيد الشيخ نمر النمر ، وهو اليوم يخوض اولى معاركه ضد النظام السعودي الا وهي “معركة المسورة”.

النظام السعودي ضعفت سلطته وان لم تصل الى مرحلة الانهيار ، الا ان المؤشرات تدل على تهاوي الهيبة الامنية وتدهور اجهزة وزارة الداخلية ، في مؤشر الامن العالمي حصلت السعودية على المرتبة 129 ، ( من اصل163 دولة- والخامسة على دول الخليج) ، وتعتبر بذلك دولة متوسطة السلام ، في تناقض مع ما يشيعه النظام باستمرار عن الوضع الامني المتميز للمملكة.

ولا شك ان الهجوم الاخير على العوامية ، راس حربة المعارضة ضد النظام ، وخوض الثوار معركتهم الاولى ، دليل خطير على المأزق الذي وقع فيه، فقد عجزت الداخلية السعودية على مدى ستة سنوات عن ايقاف هجمات الثوار على اجهزتها الامنية، اضافة الى هزائم محمد بن نايف على صعيد صراع السلطة التي يخوضها ضد بمحمد بن سلمان ، اضافة الى الاداء السيئ لوزارته، الامر الذي مهد لغريمه محمد بن سلمان انشاء مركز الامن الوطني ، جميعها عوامل دفعته الى اتخاذ قراره المتهور بالاعتداء على بلدة العوامية ، وحتى لحظات كتابة هذا المقال فأن القوات الحكومية تسعى الى تدمير حي المسورة التاريخي والقضاء على الثوار، لرفع اسهمه وتحسين مركزه التنافسي على السلطة.

من جهة اخرى فأن امير الداخلية يريد الانتقام من القطيف عامة والعوامية خاصة ، من خلال ترويع الاهالي واستباحة ارضهم وتدمير أرثهم التاريخي وقتل ابنائهم ، ليكونوا عضة وعبرة لكل من يحاول تحدي سلطة ال سعود .

اما وعود اعلام النظام بإعادة اعمار حي المسورة فأنها ليست سوى بيع للأوهام وما آلت اليه قلعة القطيف شاهد على ذلك.
بعد المسورة سيتجه النظام الى تدمير الاحياء القديمة بوسط القطيف كالشويكة والكويكب والمدارس والمدني وغيرها ، لكونها احياء خرجت منها الاحتجاجات ضد النظام ، كعقاب للاهالي من جهة ، ولتحويلها الى مخططات حديثة تسهل عمل اجهزته الامنية.

في جزيرة تاروت حافظ النظام على بقايا مطار شيد في بداية عهده ( ثلاثينات القرن الماضي) واليوم تقوم قواته بتدمير حي يناهز عمره الاربعمائة عام! هذا التناقض المريع ، ليس سوى دليل على ان ما تقوم به قوات النظام ليس سوى حقد دفين على القطيف وشعبها والعوامية واهلها ، فمحمد بن نايف يكره بشدة كل ما يسبق تاريخ دولته ، لا سيما في المناطق المعروفة بعدم ولائها لنظامه.

لقد بعثت العديد من المنظمات الدولية المهتمة بالمناطق الاثرية برسائل للنظام السعودي تدعوه الى عدم هدم حي المسورة ، الا ان محمد بن نايف كان مصمما على تدمير ارث اهالي منطقة رفعوا لواء المعارضة ضد حكم عائلته.

لا شك ان النظام السعودي في هجومه على العوامية كشف عن حقيقته ، فقد اتضح جليا ان السعودية ليست سوى سلطة قائمة على القبلية والمناطقية النجدية التي يمثلها ال سعود والقبائل الموالية لهم ، فمن ال سعود الملوك والأمراء ، ومن مواليهم الوزراء ، تلك هي معادلة السلطة في دولة الملكية المطلقة ، التي تنتمي الى حقبة القرون الوسطى .

ان ما هو مطلوب الان من تيار الحراك هو ان يستثمر التفاف الجماهير حوله ، وذلك بتأسيس جهاز سياسي قوي ، يتجه لانشاء حركة سياسية شاملة ، وان يعمل على وضع ميثاق شرف ، بموجبه يتعهد بالامتناع عن استهداف أي مواطن مدني ، وان يوجه قوته فقط نحو السلطة ، ليحظى الحراك بالشرعية والدعم الجماهيري ، ويبدأ بذلك مرحلة جديدة .

ان اكثر من مائة عام من حكم ال سعود ، دليل حاسم ، على ان هذه الدولة لا يمكن ان تتغير، وان الحقوق لا يمكن ان تنتزع منها الا بالقوة ، وان القوة طريقا لا محيض عنه لانتزاع الحقوق ونيل الاستقلال، لذا على شبابنا الاعزاء العمل على اصلاح شأنهم وذلك بالتحول الى جبهة متكاملة توجه قوتها الضاربة نحو العدو السعودي.

ان النظام السعودي لم يتعظ من انهيار الانظمة من حوله ، وما ان اطمئن الى كون الولايات المتحدة قد اعادت تعاونها معه حتى عاد يمارس عنجهيته ضد اعدائه في الداخل والخارج ، لعل تصريح محمد بن سلمان في عهد اوباما بأن الحرب مع ايران كارثة كبرى لن يسمح باندلاعها ، ثم ناقضه في عهد ترامب بقوله انه سيعمل على نقل الحرب الى داخل ايران، دليل على ذلك.
ان النظام السعودي يمر بسنوات شدائد قاحلة ، وعليه الكثير من الضغوط الداخلية والخارجية ، لعل من اهمها الوضع الاقتصادي، اذ انه يحاول جاهدا اعادة هيكلة اقتصاده الريعي ، فإن لم ينجح فأن ارصدته المالية ستنفذ ، لانه سيكون قد انفق في برامج الاصلاح الاقتصادي مليارات هائلة ، الا ان معظم الخبراء يؤكدون على ان الاصلاح الاقتصادي ما لم يصاحبه اصلاح بنيوي وسياسي واجتماعي وثقافي سيفشل لا محال.

اما الولايات المتحدة التي يستند عليها ال سعود في حماية دولتهم ، فأن عليهم ان يتعضوا من مصير نظام العقيد الليبي معر القذافي الذي صالح الولايات المتحدة والغرب عام 2003، الا انهم ساندوا جماعة صغيرة ثارت ضده في بنغازي عام 2011 ، فتحولت الى ميلشيات ضخمة ، حاربته حتى قتلته وألقت بجثثه في الصحراء.

ان الولايات المتحدة لا صديق لها ، ولكن النظام السعودي لا يريد ان يعترف بهذه الحقيقة ، ولا يريد ان يتعلم من التاريخ ، وهذا هو الخطا القاتل الذي ارتكبه القذافي وشاه ايران ، ورغم تصريحات الرئيس الامريكي ترامب ضدهم قبل وأثناء حملته الانتخابية، وسنوات اوباما التي جافتهم ، وقانون جاستا الموجه نحوهم ، فانهم لا يزالون يتمسكون بالحماية الامريكية ، وأنهم بهذا يحفرون قبورهم بأيديهم ،فالولايات المتحدة لم ولن تنسى ان احدى عشر من اصل تسعة عشر هاجموا نيويورك وواشطن عام 2001 كانوا سعوديين ، وان اسامه بن لادن كان سعوديا ، وان كافة التنظيمات المحسوبة على الاسلام السياسي السني والموضوعة على قوائم الارهاب الدولي تعتنق الفكر السلفي السعودي ، وان قانون جاستا الذي هو بمثابة سيف مشرع على رقبة النظام طوال الوقت ان استخدمت ورقته فانه سيحدث تدهورا خطيرا في العلاقات السعودية الامريكية، وستكون نتيجته تجميد ارصدة النظام في الولايات المتحدة وشلل اقتصاده ، مما سيؤدي الى وقوع قلاقل مدمرة ستشعل فتيل ازمات قاتلة ، ستكون نتيجتها حتما انهيار الدولة السعودية.

ان هذا سيناريو جاهز للتنفيذ، قد ينفذ حالما تستقر الاوضاع في الدول المحيطة بالمملكة النجدية.

ان الطغاة عادة لا يجيدون قراءة التاريخ ، ولا قراءة المستقبل ، ولا الاعتبار من تجارب من سبقوهم ، فصدام حسين كان دائم القول بأنه لن يخلق من يسقطه ، الا ان السماء سلطت عليه من هو اقوى منه ، فسقط خلال ثلاث اسابيع في حرب شنتها عليه الولايات المتحدة عام 2003.

على شعبنا ان يتصبر ، وان على كافة قوى المعارضة في الداخل والخارج ان تتوحد في مواجهة النظام ، وألا فان وضعها سيكون صعبا ومزريا.

سينتصر شعبنا وان طال الزمن ، إلا ان لكل نصر ثمن لا بد من دفعه ، تلك هي اقدار الامم ومصائر الشعوب منذ الازل.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك