الرئيسية - تحليلات إجتياح العوامية - الانتهكات في العوامية وسقوط ورقة التوت

الانتهكات في العوامية وسقوط ورقة التوت

عادل السعيد

بالأمس 24 مايو، صدر بيان خبراء من الأمم المتحدة حول الإنتهاكات في العوامية على أعتبارها تشكل انتهاكا واضحا لالتزامات السعودية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. وتم اعتبار الاعمال العنفية التي تقوم بها القوات العسكرية السعودية منذ 10 مايو بمثابة الرد الوحيد على رسالة سابقة بعثها الخبراء في الشهر الماضي، وأعربوا فيها عن مخاوفهم بشأن القيمة التاريخية والثقافية لحي المسورة، وعمليات الإخلاء القسري لسكانها، وأثر عمليات الهدم المخططة على معيشة السكان.

اللافت أن بيان الخبراء أتى بعد أسبوعين كاملين من الهجوم العسكري المفتوح على العوامية ، والانتهاكات المروعة الكثيرة التي ما برحت القوات العسكرية ترتكبها بحق عموم الأهالي وممتلكاتهم، في كل يوم، وفي كل ساعة، والتي شملت وملأت كافة أرجاء العوامية؛ وما رافقه -الهجوم- من حملات إعلامية تضليلية واسعة النطاق عبر القنوات الفضائية، والصحافة الرسمية، وأقلام الزُّور ، وكذلك المواقف المنحازة لمعالجة الحكومة القائمة على العقاب الجماعي، والتي ما فتئ أصحابها يجتهدون في فلسفتها، أو يرمون باللائمة على المطلوبين، الذين يقرون “هم” والحكومة بكونهم يتحصنون داخل المسورة!

ما انفك المنحازون لمعالجة الحكومة السعودية يَسمون كافة من يعترض على ممارساتها التعسفية بدعم “الإرهاب”، بغية لجم أصوات العقلاء من البوح بما يرونه خيرا للبلاد والعباد. فهل خبراء الأمم المتحدة المستقلون يدعمون الإرهاب؟!

خبراء الأمم المتحدة المستقلون الثلاثة، والمعنيون بالحقوق الثقافية ، والحق في السكن اللائق، والفقر المدقع، ينطلقون في بياناتهم ومقارباتهم من القانون الدولي الذي يجرم العقاب الجماعي، والممارسات التعسفية بحق المدنيين، حتى لو كانت الدول تكافح إرهاب “حقيقي”،والتي درجت الحكومة السعودية على القيام بها منذ قطع الكهرباء في 25 يناير عن حي المسورة التاريخي وما يحيط به من أحياء ، مرورا بالانتهكات الجسيمة الأخرى التي طغت وتمددت بعد 10 مايو ، ووصولا إلى يومنا هذا.

إن حجم الانتهاكات الجسيمة التي تقوم بها المملكة السعودية وقواتها العسكرية في العوامية منذ أكثر من أسبوعين، يرى الأهالي أنه من المتعذر عليهم إحصاؤها في ظل تقطيع أوصال أحياء البلدة ، والوجود العسكري المكثف، والطوق المحكم المفروض على حي المسورة وما يحيط به من أحياء. إضافة إلى الرصاص الطائش والمنفلت، والاستهداف المتعمد للمتلكات الخاصة من مباني وسيارات.، حتى لمن يقوم منهم بإطفاء الحرائق التي تشتعل في المحلات التجارية جراء استعمال القوات للأسلحة المتنوعة في كافة أرجاء المدينة.

يمكن القول ، في ظل هذا الحصار الجائر، واستحواذ شعور الخوف على قلوب الكثيرين جراء استهتار القوات العسكرية بحياة الناس بشكل غير مسبوق، وتفضيلهم البقاء في منازلهم ، لا ريب أن ما وصل للإعلام وخبراء الأمم المتحدة هو جزء من حجم الانتهاكات المرتكبة، وليس كلها.

ما هي أهمية بيان الخبراء؟

للإجابة على هذا السؤال، لا بد من الإشارة في البدء ، إلى أن الحكومة السعودية تولي أهمية كبيرة للإعلام، حيث إنه وسيلتها في تضليل الرأي العام العالمي والمحلي، وعن طريقه تجمل جرائمها، وتصور ما تقوم به وكأنه حرب مقدسة تهدف لمكافحة الإرهاب.

وعليه، فأهمية البيان تكمن في كونه بمثابة رفع الغطاء الدولي(من الناحية القانونية ) عن الانتهاكات الجسيمة، وإسقاط ذرائعها السقيمة التي يسوقها أصحاب الضمائر الميتة ، الذين “يتعامون” عما تقوم به الآلة العسكرية من تدمير ممنهج للعوامية، وتشريد ما لا يقل عن خمسة الآف مواطن عبر ممارساتها الظالمة التي باتت مكشوفة للقاصي والداني ، كإيقاف الخدمات عن سكانها ( تم – على سبيل المثال – إيقاف عمل المركزين الصحيين)، وقطع الكهرباء عن مساحات كبيرة ، وإفراغ مركز الدفاع الإطفاء من العاملين والمعدات ، إضافة إلى التعمد في تخريب الممتلكات، واستهداف المنازل بمختلف أحجام رصاص الأسلحة النارية.

“فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور!”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك