الرئيسية + تحليلات + العوامية بين الحرب الناعمة و العنيفة.. أيهما أخطر؟!

العوامية بين الحرب الناعمة و العنيفة.. أيهما أخطر؟!

آمنة محسن

العوامية رمز لمقاومة الظلم، رمز لمن جاهر بالحق ولَم يخف في الله لومة لائم، لمن أرعب ظالميه بمنطقه القويم ولسانه الصادق، الشيخ الشهيد نمر باقر النمر.

ليس مستغربًا إذًا مدى الحقد والإرهاب والظلم الذي تمارسه السلطة ضد هذه المدينة العزيزة رغم الحصار، الشامخة رغم الضيق والآلام و الحرمان.

وما محاولات هدم المسورة بحجة “التنمية” إلا ذريعة لمحو نور المطالبة بالحقوق ورفض الظلم، و محاولات التشويه والشيطنة لهذه المدينة وأهلها إنما هي محاولة لتشويه الحق الذي نطق به الشيخ الشهيد وطمسه.

الحرب الإعلامية..

يمارس النظام السعودي إلى جانب الحرب الدموية على العوامية وما جاورها حربا إعلامية لاتقل حقدا و لا ضراوة عن حربه على الأرض. تستخدم السلطة في حربها على معارضيها الإعلام المأجور، هو إعلام رديء لكنه خبيث ومتلون تغريه كمية المال والشهرة وربما أشياء أخرى..لكنه لا يخدع الأحرار والشرفاء الذين خبروا أساليبه الركيكة و البالية.

وكما يقول الناشط علي آل غراش “أهالي المنطقة و الشرفاء في العالم ضد العنف والقتل والسلاح، وهم كذلك لا يصدقون من يعتقل ويقتل الأبرياء وينشر روايات كاذبة لإعدامهم كما حدث مع الشهيد الشيخ النمر والشباب الشهداء”

طبول الحرب..

منذ الساعات الأولى لبدء الهجوم على العوامية كانت وسائل التواصل الاجتماعي تضج بالتحريض ضد العوامية و تدعو لحرقها وقتل أهلها وتهجيرهم وسبي نسائهم وتصفهم بأبشع الألفاظ العنصرية و الطائفية، حسابات بأسماء مختلفة إلا أن اللهجة فيها واضحة المصدر و الهدف.

التعتيم الإعلامي..

حاولت السلطة التعتيم تماما على مايجري في العوامية، حيث منعت دخول الإعلاميين إلى داخلها لتوثيق الأحداث في حين أوعزت إلى الأقلام المأجورة في صحفها الصفراء تأليف الروايات و فبركة الأخبار مستغلة مصائب الناس و آلامهم التي تسبب بها سلاح السلطة و تنسبها لمن تسميهم “الإرهابيين” الذين تدعي تحصنهم في حي المسورة.

الشهيد جواد.. من طشر رأسه؟!

ومن أمثلة ذلك الخبر الذي نشرته صحيفة “عكاظ” والذي قالت فيه أنّ والد الشهيد جواد دخل إلى حي المسورة خطأ ففوجئ برأس ولده مطشرا .. وتعمد كاتبة الخبر إلى اتهام من أسمتهم “الإرهابيين” بقتل الشهيد وإصابة والدته ..

يد الغدر والخيانة التي أشارت لها الكاتبة في الخبر أكانت من داخل العوامية- التي من المستحيل أن يكون والد جواد استطاع الدخول إليها ولو خطأ -أم هي تلك التي تقذف بالقنابل والرصاص على رؤوس الأبرياء ليل نهار؟!

وعلى هذه الرواية الزائفة يعلق الناشط عادل السعيد:”لقد شاهدت مقابلة والد الشهيد جواد الداغر، وقرأت حديثه لصحيفة عكاظ الرسمية، وارتأيت التعليق بما هو آت:

– هذه الجريمة وغيرها من الجرائم التي تحصل بشكل يومي في العوامية هي بسبب غياب الحكم الرشيد في ⁧ المملكة السعودية ⁩ وضياع الحكمة لدى صناع القرار وغلبة سطوة الاستبداد ولغة العنف.

– ‏والد الطفل تحدث في مقطع فيديو الذي بثته القناة السعودية عن عدم معرفته بالشوارع والطرقات المنطقة. وقال بأنه عند خروجه من القديح أضاع الطريق ودخل في منطقة مظلمة وبعدها انهمر عليه الرصاص كالمطر، و فجأة أحس برأس طفله مطشر على أحد مقاعد السيارة” ساعد الله قلبه وقلب والدته على هذا المصاب.

– ‏الواضح أن صحيفة “عكاظ” الرسمية استغلت مصيبة والده وجهله بالمنطقة، وقامت في تقريرها بزيادة كمية البهارات لدرجة أنها أفسدت الطبخة! فلقد قالت في التقرير مع نسب الكلام لوالد الطفل: دخل بالخطأ إلى ⁧ حي المسورة ⁩ ….”

ويضيف السعيد ردًّا على ما أوردته “عكاظ”:”لا يمكن إلى السيارات دخول ⁧ حي المسورة ⁩ أيها الحمقى والكذابين لأن شوارعها ضيقة، ولا تتسع إلى السيارات.

المدرعات العسكرية تحيط بحي المسورة ⁩ من كل الجهات كما يحيط السوار بالمعصم ، لذلك حتى احتمال بأنه مر من القرب من حي المسورة غير وارد نظرا للمعطيات.

تطشير الرأس أيضاً، كما عبر عنه والد الطفل قد يكون بسبب أن الرصاص من عيار 50 بحسب مصادر أهلية.”

تلفيق التهم بعد ارتكاب الجرائم..

بعد سقوط عدة شهداء منهم السائق حيدر الذي استشهد متأثرا بإصابته ادعت السلطة من خلال إعلامها الكاذب أن من قتل الشهداء هم “الإرهابيين” المتحصنين في المسورة!.. إذ أن القذائف و الرصاص الإنشطاري المحرم دوليا و الرصاص الحي الذي يهطل على الأهالي كرش المطر من دم الشهداء بريء!

كما اتهمت السلطة الشهيد علي عقاقة بعد أن قتلته في سيارته وجرفتها بأنه مطلوب أمنيا. أما الحقيقة التي حاولت إخفاءها والله أظهرها أن الشهيد الذي كان في زيارة عائلية إلى العوامية إنما كان يعمل حارس أمن في وزارة الصحة وهذا ما أثبتته “خبير” بالصورة.

الإعلام الحر يؤرق السلطة..

ولما كان الإعلام الشريف الذي يناضل لإيصال الحقيقة للعالم يؤرق السلطة ويكشف زيف ادعاءاتها، حاولت ضربه بأساليب رخيصة كتلك المرأة “أم محمد” التي تتصل لقناة “نبأ” الفضائية وتدعي أنها من العوامية محاولة تكذيب ما تبثه القناة من حقائق، فتفضحها لهجتها البعيدة كل البعد عن اللهجة القطيفية.

صورني و أنا أساعدهم..

و حاولت السلطة تجميل الوجه القبيح لجنودها الدواعش فاستغلت بعض العوائل الذين كانوا مضطرين لعبور حواجزها العسكرية، و أجبرتهم على التقاط صور مع الجنود لغرض تزييف حقيقة أن هذه الحواجز إنما أقيمت لإرهاب أهالي المنطقة وإذلالهم والتنكيل بهم..

هؤلاء الجنود أنفسهم الذين انتشرت لهم صور “سناب شات” تحمل عبارات طائفية على وسائل التواصل الإجتماعي بداية الهجوم على العوامية، و الذين قتلوا و لازالوا يروعون الأهالي العزل الأبرياء، لا يمكن لحملة “صورني وأنا أساعدهم” أن تجمل وجوههم القبيحة.

وبهذا المعنى يقول الناشط عادل السعيد: “أخلاق ⁧ عساكر العوامية ⁩ قبل عملية التجميل الرديئة … حملة صورني وأنا أساعدهم لن تستطيع تضليل الرأي العام… لا تزال ذاكرتنا تخزن انتهاكات وحقيقة هذا النظام الاستبدادي، وعقولنا بحمد الله ليست قابلة للتأجير!”

الحرب الناعمة.. هل تنجح في تحقيق أهدافها؟

وكما أن مسلسل القتل والإجرام مستمر بحق المواطنين المطالبين بأبسط حقوقهم، فإن مسلسل الأكاذيب و الفبركات الإعلامية التي تبثها السلطة لن تتوقف عند حد مستغلة بذلك حتى برامج التواصل الاجتماعي كـ “واتس اب”، والهدف ليس فقط تضليل الرأي العام و تزييف الحقائق وإنما يتعداه إلى تفكيك وحدة الصف و بث روح التنازع و التخوين بين أبناء المجتمع لتسود عليهم يد السلطة التي لا ترحم.

فهل يستيقظ من هو غافل مستسلم لأضاليل السلطة وما يبثه إعلامها ليرى مايحدث دون النظارة السوداء التي يضعها على عينيه؟

هل يتجاوز المجتمع القطيفي بوعيه وثقافته فكرة أن النار في بيت جاري ولن تصل لبيتي؟

هل نشهد توحدا فعليا وتوجها نحو القضية الأساس وهي المطالبة بالحقوق المشروعة ومن ضمنها وأهمها الإفراج عن المعتقلين؟

لن تنجح السلطة في هزيمة شعب متمسك بقضيته متوحد بها ثابت عليها، وإذا كانت تملك من وسائل الإعلام ومن الأموال ما تسخر به أصحاب النفوس الضعيفة لتفكيك وحدة المجتمع، ففي الإعلام الحر رغم شح إمكاناته مايفضح زيفها ووهن حججها وادعاءاتها.

خبير

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك