الرئيسية + تحليلات + قراءة في نتائج اجتماع كامب ديفيد بين امريكا ودول الخليج

قراءة في نتائج اجتماع كامب ديفيد بين امريكا ودول الخليج

لم تكن دول الخليج تأمل كثيرا من اجتماع كامب ديفيد، ولم يكن حضور امير الكويت وأمير قطر ليعوض غياب اربع قادة اخرين عن القمة أبرزهم الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وكان لافتا ان ملك البحرين الذي تحوي بلاده قيادة الأسطول الامريكي الخامس فضل حضور عرض لسباق الخيول في احدى ضواحي لندن يوم انعقاد قمة كامب ديفيد في دلالة واضحة على ان جدول اعمال القمة ونتائجها حددت قبل انعقادها وكان مطلوب حضور ملوك وأمراء وسلاطين الخليج لإخراج الاتفاق على الملأ.

و ليس خفيا ان العلاقات بين دول الخليج والولايات المتحدة تأثرت مؤخراً بالانخراط الامريكي الجدي بالمفاوضات مع ايران حول البرنامج النووي الايراني والتي من المتوقع ان تثمر إيجابيا نهاية شهر حزيران المقبل ، وما تخشاه دول الخليج خصوصا السعودية انعكاس الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران على الملفات الاخرى الساخنة في المنطقة خصوصا سوريا والعراق واليمن .

وكانت الرياض قد طلبت من واشنطن شراء طائرات فانتوم ٣٥ لكن الاخيرة رفضت هذا الطلب واقترحت على السعوديين شراء نسخ متطورة من طائرات فانتوم ١٥ او نماذج معدلة من طائرات فأنتوم ١٦ وجاء الرفض الامريكي على لسان (روبرت ماليه) المستشار في الامن القومي المختص بالشرق الأوسط الذي قال ان قمة كامب ديفيد لم تعقد للبحث في عقود تسلح لدول الخليج، واضاف اننا لسنا هنا لتاتي دول الخليج بلائحة مشتريات من الاسلحة ونوافق عليها وهذا هو السبب الأساس لغياب العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز عن القمة، حسب مصادر فرنسية قالت لموقع المنار ان سلمان كان يريد شراء طائرات فانتوم ٣٥ لتعزيز موقع ولده محمد في تركيبة الحكم غير ان أوباما رفض بيع هذه الطائرات .

ولم تكن مخاوف السعودية في غير محلها من نتائج قمة كامب ديفيد حيث لم يكن الاعلان النهائي بين أوباما والقادة الخليجيين على مستوى مطالب دول الخليج ويمكن اختصار هذا الاعلان بنقاط خمس :

١- في الموضوع اليمني أشار البيان المشترك الى ضرورة الانتقال السريع من العمليات العسكرية الى عملية سياسية، راميا خلفه الشروط السعودية بمجملها والتي تحدثت في بداية الحرب على اليمن عن نزع سلاح الحوثيين، الذين ترك الاعلان لهم كل المناطق التي حرروها من القاعدة وأنصار السعودية خلال الشهرين الماضيين، وقد تراجعت السعودية عن مواقفها التصعيدية بسهولة كبيرة كما ان دول الخليج لم يكن لديها أية حلول بديلة تقدمها للرياض سوى القبول باقتراحات اوباما الذي حدد بوصلته في اليمن بحل سياسي لا يستبعد الحوثيين ولا يشير الى سلاحهم او الى المناطق التي سيطروا عليها في الجنوب، زد على ذلك ان الاعلان المشترك يشير الى ان دول الخليج عليها استشارة الولايات المتحدة في كل تدخل عسكري خارجي تقرره وهذا ما يضع سلمان بن عبد العزيز وسياسته العسكرية خارج الخدمة وكنا في مقال سابق أشرنا نقلا عن مصادر فرنسية الى ان السعودية لم تطلع امريكا على تفاصيل مهمة في حربها على اليمن الا قبل وقت قليل من بدء العدوان.

٢ – في موضوع الحماية التي طلبها حكام الخليج أشار الاعلان الى استعداد الولايات المتحدة لاستخدام القوة في حال تعرض دول الخليج لخطر خارجي يتعارض مع ميثاق الامم المتحدة وما تجدر الإشارة اليه هنا ان لا خطرا خارجيا يتهدد دول الخليج بكل بساطة ويمكن القول ان امريكا تعرض عضلاتها لاحتمال غير موجود .

٣ – في الموضوع الايراني تعهد الطرفان بالتعاون لمواجهة “الاعمال” الإيرانية وحصل اوباما على اعتراف خليجي بالمفاوضات حول الملف النووي الإيرانية عندما أشار الاعلان المشترك الى ضرورة الخروج باتفاق يلحظ مخاوف الخليجيين وكان لافتا دعوة ايران الى المساهمة الفعالة في حل المشاكل العالقة بينها وبين دول الخليج بالطرق السلمية وفي النهاية افهمَ اوباما القادة الخليجين ان تقريب وجهات النظر مع ايران يمر عبر توقيع الاتفاق النووي ، وحسب مصادر فرنسية عليمة لم يقبل اوباما طلب سعودي بالإشارة الى مسؤولية ايران عن الاضطرابات التي تحصل في البحرين .

٤ – أشار الاعلان المشترك الى ان الحل في سوريا والعراق وليبيا واليمن يبقى حلا دبلوماسيا كما أشار الى ضرورة محاربة المنظمات الإرهابية كالنصرة في سوريا وهذا ما يخالف السياسة السعودية المتبعة منذ ٤ أعوام في سوريا .
٥- تمكنت امريكا من رفع حظوظها في إيصال الدرع الصاروخي الى الخليج هذه المرة ما يجعلها تشرف على ثلاث قوى إقليمية (الهند ، باكستان ، ايران) كما ان شركات صناعة الأسلحة الامريكية تنتظر عقودا تدر عليها مليارات الدولارات بعد هذه القمة .

نضال حمادة
لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك