الرئيسية - مقالات وأراء - آراء وأقلام - أريد الصمت كي أحيا، لكن الذي ألقاه ينطقني

أريد الصمت كي أحيا، لكن الذي ألقاه ينطقني

٣٠ الف نسمة محاصرين، أغلقت المراكز الصحية، وجميع المحلات، فحتى البقالات التي تفتح ساعات قليلة خالية من المواد الغذائية الاساسية من منتجات الألبان او الأخباز والماء،،،

زهراء النمر

سأخبركم قصة…

قصة عن مدينة قديمة يعرفها أغلبكم جيدا، وزارها الكثير منكم، خصوصا في ليلة كهذه الليلة.

في أكبر مهرجان وفرحة سنوية في ( كرسمس الشيعة ) كما يحب تسميته البعض.

تلك المدينة كانت تقيم أكبر احتفال في المنطقة، وتستقبل الزوار الشيعة والسنة ( نعم والسنة ) الذين كانوا يأتوها من جميع مناطق القطيف وما جاورها احتفالا بهذا اليوم في أكبر مهرجان سنوي يقام على مستوى المنطقة في تلك المدينة.

تستقبلهم بالفرحة والحلوى و تحيي كل زائر ( متباركين تفضلوا ) وسمعت كثيرا في عدة سنوات عبارة ( أنا سني ) فتكون الإجابة بضحكة فرح مصحوبة ( متبارك متبارك تفضل )

تزدحم شوارعها لدرجة توقف الحركة في كثير من الأحيان.

وكما جميع الاطفال ينتظروا ليالي الاحتفالات والأعياد، فأطفال تلك المدينة ينتظروا هذه الليلة بشوق أيضا، وينتظرها الكبار مع الصغار.

لكنها -تلك المدينة- لم تحتفل هذا العام، لم تعلق الزينة، وتنصب البوابات. لم تشعل شموع الشهداء. وتجهز ساحتها وشوارعها لاستقبال المحتفلين والزوار.

ولم توزع الحلوى والفرحة هنا وهناك، ولم يأتيها الزوار من كل مكان فتستقبلهم بابتسامة وتمنحهم الفرح الذي اعتادت توزيعه مجانا في جميع المناسبات.

ولم تزدحم شوارعها، بل هي خالية تماما من أي حياة، مظلمة تماما، وحل صوت الرصاص والقنابل محل الاهازيج والدعاء.
وتجولت المدرعات في شوارعها مكان المحتفلين، و وزع الخوف والذعر على الاطفال.

تلك المدينة حوصرت من اقصاها الى اقصاها، وتطاير الرصاص والدماء والدخان.

هدمت المباني ومعاها هدت أعمار! تصدعت القلوب ونزفت الأرواح.

وكما كنا، وكما كانت، تلك المدينة التي تضمد جراح القريب والبعيد، وتواسي هذا وهذا وذاك. ولا تدع مظلوم او محتاج او مجروح لا تمد له يديها حتى يستقيم واقفا.

بقيت وحدها…

جريحة محاصرة تنزف، ومن حولها الجيران تحتفل فرحة مبتهجة فليس هناك ما يعنيهم.

سأخبركم معلومة قد تكون غائبة عنكم، تلك المدينة ككل المدن سكانها من مختلف الجنسين، بمختلف الاعمار (رجال، نساء، أطفال، شيوخ) بها مرضى، بها عمالة أجنبية!

تحتوي حوالي ٣٠ ألف نسمة. مختلفي الأفكار والمواقف بجميع قضايا الحياة.

٣٠ الف نسمة محاصرين، أغلقت المراكز الصحية، وجميع المحلات، فحتى البقالات التي تفتح ساعات قليلة خالية من المواد الغذائية الاساسية من منتجات الألبان او الأخباز والماء.

أُطفِئت جميع أنوار الشوارع، فهي في ظلام حالك.

وأصبحت بمعزل حتى عن جاراتها. بمعزل حتى عن شعورهم، بمعزل عن الاحساس والضمير والإنسانية.

سأخبركم أيضا ان أهلها لا يرضوا ان يصاب أي شخص بأي أذى لأجلهم، لكن يفرحهم جدا شعور -مجرد شعور- أنكم معهم، انهم يعنون لكم شيء. تجبر خواطرهم كلمة مواساة وان كانت خاصة بالسر.

تؤلمهم سماع ورؤية احتفالاتكم، ولا مبالاتكم بما يجري عليهم.

من كوكبنا القريب/البعيد عن عالمكم، نقول لكم ان كان هذا يعنيكم: لسنا بخير، لسنا بخير مهما حاولنا ان نبدو بخير، وناصفتنا ليست فرحة وحلاوة، ناصفتنا قنابل ورصاص. خوف ودموع وابتهال.

ناصفتنا شهداء مضوا وخلفهم مازالت تسيل الدماء. فكل فرد منا مشروع شهيد تالي، اراد ذالك ام لم يرد.

عن صفحة الكاتبة في الفيسبوك

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك