تقاريرتقارير إجتياح العوامية

السلطة السعودية تهاجم العوامية بالقذائف لهدم حي “المسوّرة” التاريخي

بلدوزرات ومجنزرات مصفحة وقذائف مضادة للدروع تُحيل فجر العوامية إلى ساحة حرب،،،

العوامية ـ مرآة الجزيرة

تقرير ماجد العلي

استيقظ أهالي بلدة العوامية قبيل ساعات الفجر الأولى من صباح اليوم الأربعاء على وقع دوي انفجارات القذائف وأزيز رصاص الأسلحة الرشاشة، ودخان الحرائق المتصاعد من السيارات والأبنية.

عند الساعة 3:45 فجراً دبّ الذعر والهلع في نفوس الأهالي بشكل غير مسبوق جرّاء ضخامة أصوات النيران والانفجارات المتتابعة القادمة من حيّ المسورة التاريخي وسط البلدة.

الشوارع والطرقات خالية عدا من مدرعات مصفحة يتحصن داخلها جنود قوات المهمات الخاصة وفرق من عناصر الحرس الوطني، يقطع دوي رصاصهم صمت الفجر وتمنع قذائفهم المؤذنين من الخروج للمساجد ورفع نداءات الصلاة “الله أكبر”.

بقلوب تتوجس خطر الرصاص والانفجارات أقام أهالي العوامية صلاة الفجر، وأمام كل منهم يتكوم أطفاله المرعوبون جرّاء اهتزاز النوافذ والأبواب واستغاثات الجيران.

الساعة الثانية عشرة بعد الظهر ولا تزال الطرق المؤدية إلى العوامية مغلقة، لا أحد يدخل اليها ولا أحد يغادرها. فالسلطة تريد أن يكمل جنودها مهمة التدمير دون أي صخب إعلامي أو إزعاج سيارات الإسعاف، وليمت الجريح وهو يئن وينزف بين أحضان وأنظار أسرته!

هنا تخرس ألسن الديمقراطيات العالمية وتعمى أنظار الأمم المتحدة، فدولارات النفط وحدها المسموعة ووحدها المرئية!.

العوامية تحت النار

شهيد و16 جريحاً حصيلة الساعات الأولى للهجوم الدامي ولا تزال البلدة تحت غطاء النيران، ولا ملجأ للأهالي سوى الاحتماء بجدران منازلهم، التي يهشم الرصاص زجاج نوافذها لتتوزع الشظايا على أجسادهم الطرية، أو تخترق القذائف باباً هنا وحائطاً هناك فتجرح أو تقتل من يقوده حظه للتواجد في مسارها.

طفلة لم تتجاوز الـ10 سنوات حطم الرصاص زجاج غرفتها فصار جسدها فريسة الشظايا المتطايرة من كل صوب..

الصور ومقاطع الفيديو تُظهر الحيّ القديم الذي بدا أشبه بساحة حرب مفتوحة, حيث ظهرت آثار الدمار الهائل الذي طال المباني والمركبات داخل الحي وعلى أطرافه ومن ضمنها مبنى تاريخي “دار عبادة” عُرف بـ”مربعة النمر” وكان مقراً للزعيم الشيعي الشهيد الشيخ نمر باقر النمر لتدريس علوم الدين والعقيدة، وقد أعاد الأهالي ترميمه بشكل فوري بعد تعرضه لقصف بقذائف مضادة للدروع في الحادي عشر من شهر مارس الماضي.
كما تُظهر مقاطع الفيديو عدداً من الآليات الثقيلة المجنزرة المصفحة وقد تُركت وسط الحي القديم بعد محاولتها تجريف عدد من المنازل, حيث أشار البعض لهروب الجنود الذين يقودونها بعد تعرضهم لإطلاق نار من قبل مواطنين غاضبين يرفضون المساس بالحي التاريخي, فيما رجح آخرون بأن عملية الهرب وترك الآليات المصفحة هي مسرحية نفذتها قوات السلطة لاستدراج الشبان الغاضبين للدخول في معركة مع قوات الأمن, أو إيجاد سيناريو مفبرك جديد يدعي تعرّض فرق عمل لإطلاق نار من قبل مجهولين كما يجري في معظم بيانات وزارة الداخلية.

مصادر أهلية أخرى أشارت لإصابة 16 شخصاً جرّاء إطلاق الرصاص العشوائي الذي طال مختلف أرجاء البلدة، والتي لا تزال محاصرة للساعة السابعة على التوالي من قبل عشرات المدرعات التي تُخضع شوارع البلدة لحظر تجوال وحصار من جميع المداخل والمخارج, حيث تم رصد قيام الجنود بإحراق عدد من سيارات المواطنين, فيما لا تزال القوات تُحكم الحصار والسيطرة على البلدة وتداهم بعض المنازل حتى لحظة كتابة هذه السطور.

تنكر لصوت العقل

منذ منتصف ديمسبر الماضي حيت أعلنت السلطة السعودية قرارها بهدم حي المسوّرة تعالت أصوات الرفض من قبل الأهالي القاطنين للحي تمسكاً بتاريخهم وتراثهم، وخوفاً من المجهول ومصير الشتات والتبعثر دون ملجأ لاسيما الفقراء منهم والأسر الكبيرة.

وفي الخامس من أبريل الماضي أصدر مقرروا الأمم المتحدة بياناً طالب السلطات السعودية بالامتناع عن هدم الحي التاريخي وتأمين الحماية والصيانة له كإرث ثقافي إنساني.

وكان الجواب السعودي فجر هذا اليوم هدم دموي بشع يتنكر لصوت العقل والضمير، ولا يقيم اعتباراً لحياة البشر ولا تراثهم الثقافي المحفوظ على حجارة التاريخ في أبنية “مسورة” العوامية.

صور توثق جانباً من آثار الاقتحام

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى