الرئيسية - تحليلات - من هو عادل الجبير الذي تسلم حقيبة الخارجية؟
عادل الجبير أول سفير سعودي في أمريكا من خارج الأسرة الحاكمة ( آل سعود )

من هو عادل الجبير الذي تسلم حقيبة الخارجية؟

أثارت موجة التغیيرات الجذرية السعودية أمس حالة من الذهول داخل المملكة عموماً والاسرة الحاكمة خصوصاً حيث قضى الامر الملكي باعفاء مقرن بن عبد العزيز آل سعود من ولاية العهد واختيار محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود ولياً للعهد، واختيار الأمير محمد بن سلمان ولياً لولي العهد. ولكن المفاجأة الاخرى التي لم تقل أهمية عن سابقتيها هي تعيین عادل الجبير سفير السعودية في واشنطن وزيراً للخارجية خلفاً لسعود الفيصل الذي قضى أربعين عاماً متواصلاً في هذا المنصب وحطم الارقام القياسية كأقدم وزير في العالم. فمن هو عادل الجبير؟ وكيف استطاع الوصول وهو من خارج أسرة ال سعود الى هذا المنصب الحساس؟ وما دور واشنطن في اعداده وتهيئته للدور الذي أسند له مؤخراً؟

نشأة الجبير ودراسته:

ولد عادل بن أحمد الجبير عام ١٩٦٢م، في قرية “حرمة بمنطقة “سدير” ١٨٠ كيلو شمال الرياض”، وفي بيت لا ماء فيه ولا كهرباء، إلا أن والده – أحمد بن جبير – واصل تعليمه حتى أصبح ملحقاً ثقافياً للسعودیة في ألمانيا، حيث تعلم عادل وإخوته الستة هناك، وعمه محمد بن إبراهيم بن جبير كان قد خدم في مناصب عالية داخل السعودية حيث تقلد عدداً من المناصب الوزارية منها رئيس ديوان المظالم ووزير العدل ورئيس مجلس الشوري .

تلقى الجبيري تعليمه الأساسي في المانيا ثم حصل على درجة البكالوريوس من جامعة شمال تكساس في الاقتصاد والعلوم السياسية وحصل هناك على بكالوريوس ١٩٨٢م، ثم حصل على درجة ماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جامعة “جورج تاون” في العاصمة واشنطن عام ١٩٨٤م .

السيرة المهنية لعادل الجبير:

كان لعام ١٩٨٦ تأثير كبير في حياة الجبير حيث استطاع فيه الشباب وبسبب معرفته بالسفير السعودي السابق في واشنطن بندر بن عبد العزيز الالتحاق بالعلاقات الاعلامية في السفارة السعودية في واشنطن وخلال مدة قصيرة استطاع الجبير أن يكسب ثقة السفير السعودي سريعاً، حتى عينه الأمير بندر بن سلطان مساعداً خاصا له. وظل الجبير مقرباً جداً من بندر بن سلطان، ولذا فقد زاد بندر من صلاحياته حتى كاد أن يصبح هو المسير الفعلي للسفارة في واشنطن .

وفي العام ١٩٩٩م عُين مديراً لمكتب الإعلام السعودي هناك، وبعد سنة واحدة استدعاه الملك عبد الله السابق عندما كان ولياً للعهد وكان هو المسير الفعلي للدولة منذ ١٩٩٥م بسبب حالة الملك فهد الصحية – إلى الرياض كي يكون بجواره مستشاراً خاصاً لشؤون السياسة الخارجية، ومن ثم صار الجبير موزعاً بين واشنطن والرياض .وبعد أن أصبح عبد الله ملكاً – ٢٠٠٥م – عَين عادل الجبير مستشاراً في الديوان الملكي برتبة وزير .

وبعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر/٢٠٠١م أوكل النظام السعودي لعادل الجبير الرد على الانتقادات الحادة التي وجهها الأمريكيون، بعد أن ربطوا السعودیة بما يسمى “الإرهاب” نتيجة اشتراك ١٥ سعودياً من بين ١٩ قاموا بالتفجيرات، حيث أصبح الجبير منذ وقتها من الشخصيات المألوفة لدى مؤسسات الإعلام الأمريكية والعالمية حتى وصفه بعض الاعلاميين والصحف العالمية “سلطان في التلفيق واللف والدوران “.

وفي عام ٢٠٠٥ وبعد أن أصبح عبد الله ملكاً للسعودية عَين عادل الجبير مستشاراً في الديوان الملكي برتبة وزير حيث استمر في منصه حتى ٢١ ديسمبر من عام ٢٠٠٦، حيث أبلغت السعودية وزارة الخارجية الأمريكية بنيتها تعيين عادل الجبير كسفير جديد للسعودية في امريكا بدلاً عن الأمير تركي بن فيصل آل سعود الذي قدم استقالته بعد ١٥ شهراً من تعيينه. وأحدث تعيینه وقتها صدمة كبيرة للمراقبين باعتبار الجبير ليس عضواً في الأسرة الحاكمة، وكان من المعتاد أن يحمل مثل هذه الحقائب البارزة في الدبلوماسية السعودية واحد من أبناء العائلة الملكية وكان تعيینه في ذلك الوقت على درجة كبيرة من السرية حيث تقول بعض الصحف العالمية أن ورقة التعيين التي تم كتابتها في وزارة الخارجية السعودية تركت مكان اسم السفير فارغاً بحيث لم يعلم به سوى اربعة اشخاص وقبل دخول سعود الفيصل لتسليم الورقة للرئيس الامريكي حينها جورج بوش كتب فيصل الاسم على الورقة مما يشير الى تخوف صناع القرار في الرياض حينها من ردود الافعال داخل الاسرة السعودية من القرار في ذلك الوقت .

الجبير والمهام السرية:

الى جانب توليه مناصب رسمية كان لوزير الخارجية السعودي الجديد عادل الجبير وظائف سرية أخرى بسبب ما تمتع به من قدرات في العلاقات العامة، حيث أوكلت إليه مهمة الاتصال بالجماعات اليهودية والإسرائيلية والتنسيق معها .

وفي هذا السياق تؤكد صحيفة “جيروسيلم بوست” الإسرائيلية: (إن عادل ظل – منذ بداية التسعينات – على اتصال وتنسيق مع الجماعات اليهودية بما فيها منظمة اللوبي الصهيوني الأمريكي “أيباك” وسبق أن التقى بـ “يوسسي بيلين” حينما كان وزيراً في حكومة العمل الإسرائيلية ).

وتضيف الصحيفة العبرية بأن الجبير هذا هو الذي أقنع الأمير عبد الله، بتوجيه دعوة لتوماس فريدمان وإفراده للقاء خاص حيث يعتبر الاعلامي الامريكي فريدمان من أشد المفكرين الصهاينة تطرفا .

وبشكل عام، فإن وزير الخارجية الجديد مقبول كثيراً لدى الأمريكيين الذين لاحظوا عليه أنه يعتبر أمريكا بلده الأول، وأنه يرتاح في العيش بها ويعشق نظامها، أكثر من أي مكان آخر. وفي أكثر من تصريح رسمي له، كان الجبير قد أكد على تعاون بلاده التام مع أمریکا، وحرصها على تطبيق كل التوصيات في سبيل ما أسماه “الحرب على الإرهاب” والقضاء على كل ما ينمي البغض للغرب ويدعو إلى كراهيتهم .

وإن المتصفح بتأن السيرة الذاتية لعادل الجبير الذي قضى جل حياته خارج أراضي السعودية لا يمكن أن يستبعد أن يكون هذا الشخص الذي استطاع لفت الأنظار إليه في سنوات قليلة، هو المُنسق الحقيقي للسياسة الأمريكية في السعودية والتحركات السعودية في أمریکا، وأهم قناة اتصال سعودية مع اليهود في أمريكا وخصوصاً منظمة اللوبي الصهيوني “إيباك “.

حيث يرى المراقبون للشأن الداخلي السعودي أن عملية تعيين الجبير في منصب وزير الخارجية لا يمكن عزلها أبداً عن التطورات الداخلية التي تشهدها السعودية والأسرة الحاكمة فيها خاصة مع بروز القطب السديري داخل اروقة القرار السعودي والذي يعتبر الجبير جزءاً منه .

في النهاية لابد من التذكير هنا بالدور الكبير الذي لعبه في فترة من الأوقات رئيس الديوان الملكي السابق خالد التويجري في حياة الملك عبد الله، وما إن توفي عبد الله حتى انقلبت الصورة وكانت نهاية التويجري بالعزل والتجريد من جميع مناصبه. فهل يكون رجل الدولة السعودي الجديد الذي لم يخرج من عباءة ونسل ال سعود أحسن حظاً من التويجري؟

 الوقت
لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك

تعليق واحد

  1. تعقيبات: branding