تحليلات

التحالف الاستراتيجي السعودي التركي فى إطار الناتو وخلفية اسرائيل

هرتلة النظام السعودى تزداد يوما بعد اليوم , يُصَعِد من الهوجاء في السياسه السعوديه الاخفاقات المتتاليه فى سوريا واليمن على صعيد التبنى لكافة القوى الارهابيه التى تمولها السعوديه وتركيا فى أتباعهما لسياسة الأرض المحروقه فى الشام على أمل سقوط نظام الرئيس بشار الأسد وتدمير الجيش العربى السورى ,أملا فى تنفيذ سيناريو العراق الذى انتهى بأعدام صدام حسين وتدمير الجيش العراقى وقد تم ذلك مباشرة بفعل التدخل الأمريكى والبريطانى , وهو ماكلف أمريكا قتل الألاف من أفراد جيشها ,وأن تحملت دول الخليج خاصة السعوديه والكويت الكُلفه الاقتصاديه , لذلك فإن أمريكا اوكلت لقوى الارهاب التابعه للوهابيه وآل سعود والمحتضنه من تركيا الأردوغانيه والمموله قطريا , الإنابه عن حلف الناتو والإمبرياليه والصهيونيه فى تدمير سوريا وجيشها وتغيير النظام بها , اِلا أن صمود الجيش العربى السورى ونظام الرئيس بشار الأسد والشعب فى مواجهة المؤامره الكونيه على سوريا طوال خمس سنوات , ثم تدخل المقاومه اللبنانيه دعما لسوريا , وأخيراً الموقف الروسى الداعم لسوريا والضربات المتلاحقه للطيران الروسى التى قضت على مصادر تمويل القوى الارهابيه بإبادة طوابير ناقلات البترول البريه المسروق من الآبار العراقيه والسوريه والذى تبيعه المنظمات الإرهابيه الى الحكومه التركيه لاستخدام عوائده فى تمويلها عسكريا , وكذلك ضرب قواعدها العسكريه وتدميرها وقتل قياداتها وآخرهم الإرهابى “زهران علوش” رأس رمح آل سعود وأردوغان فى سوريا , وهو مايعد بمثابة اللطمه الأقوى للنظامين فى تركيا والسعوديه, كل ذلك أدى الى هزيمه مدويه لوكلاء الناتو الأتراك والسعوديين وكشف تمويلهما للمنظمات الإرهابيه أمام المجتمع الإنسانى.

وقد راهن النظام السعودى – بعد أن بدى أنه قد خسر الرهان على سوريا – على اليمن , أملا فى أن يثبت لحلف الناتو وأمريكا وأسرائيل أنه قادر على تنفيذ سياسه الأرض المحروقه فى اليمن التى يتبناها هذا الحلف البغيض فى أرجاء عالمنا العربى , فقادت السعوديه تحالفا خليجيا مدعوما ببعض الأنظمه التى تعتمد اقتصاديا على المنح السعوديه والمرتزقه الذين يُستَجلبون من “بلاك ووتر” وقدمت أمريكا وأسرائيل دعما لوجستيا ومخابراتيا قامت على أثره طائرات هذا التحالف بقصف وتدمير البنيه التحتيه لليمن خلال تسعة شهور منذ شهر مارس من العام الماضى الى يومنا هذا , ورغم كل هذا الحقد الأعمى وقتل آلاف النساء والأطفال والشيوخ فى اليمن , الا أن صمود الجيش والشعب اليمنى وتصديه لقوى العدوان وانزال الضربات الموجعه لقواته على الأرض وحتى داخل المملكه المعتديه , قد أفشل مايرمى اليه النظام السعودى وبدت السياسه السعوديه تعانى من انهيارها بعد تدنيها أمام اسيادهم الأمريكان وصاروا وكلاء غير جدير بأحترام الناتو خاصة بعد الهزائم العسكريه على أرض اليمن .

بدى النظام التركى فى مأزق حقيقى خاصة بعد عقوبات فرضتها عليه روسيا عقب اسقاطه لطائره سوخوى على الأرض السوريه , وبدى النظام السعودى أكثر تأزما خاصة بعد تبرأ الكثير من الدول من التحالف الاسلامى الذى أعلنت عن قيامه المملكه السعوديه قبل شهر وغدت السياسه السعوديه جديره بالانهيار ,و قبل أن تلفظ أنفاسها ,بدت زياره ل” مسعود برزانى” رئيس دوله كردستان العراق لتركيا طوقا للنجاه , والتقط أردوغان ما طرحه برزانى من قيام دوله سنيه تشمل الموصل فى العراق وتمتد حتى الرقه قى سوريا ويشارك فيها اقليم كردستان العراق لتقف فى وجه الدوله العراقيه ولتكون خنجراً مسموما فى وجه سوريا وتعمل على تقويض نظام الأسد , وطار أردوغان الى الرياض وتم الإعلان عن تشكيل مجلس تعاون استراتيجى بين المملكه السعوديه وتركيا وقد بدت اسرائيل فى خلفية هذا الحلف و يؤكد ذلك استدعاء الملك سلمان للرئيس الفلسطينى محمود عباس.

على خلفية ما اوهم به نتنياهو بالأتفاق مع اردوغان و الملك سلمان بأن اسرائيل فى حالة قيام الدوله السنيه المزعومه – كسكين فى خصر بلاد الشام والرافدين لتقطيع اوصالهما وتفيت بينيتهما ولتكون حجر عثره لقيام اى تعاون عربى ايرانى او عربى روسى- فإن نتياهو يعد بالسماح بأجزاء من الضفه الغربيه تضاف الى هذه الدوله لتكون وطنا للفلسطينين , فى مقابل أمن اسرائيل ووأد الانتفاضه الثالثه والاعتراف بدولة اسرائيل , وصار تواجد القوات التركيه فى الاراضى العراقيه وعلى مقربة من الموصل يؤكد ذلك ,وبدى فى أعين الساسه السعوديين والقطريين أن هذه الشراكه والهدف من ورائها قيام الدوله السنيه المزعومه هو ما ينقذ تركيا والسعوديه من هزيمتهما فى سوريا واليمن , ويحاصر روسيا وايران ويحقق أهداف الناتو فى تفيت الدول العربيه وتجزيئها وأمن اسرائيل تبعا لذلك , والقضاء على الجامعه العربيه بعد تقزيمها وشل يدها عن اتخاذ قرارات ضد الاحتلال التركى لأجزاء من الأرض العراقيه , وتعظيم الدور التركى داخل الوطن العربى بديلا عن سوريا ومصر بوصفهما ضلعى القوميه العربيه , وهو ما يفسر زيارة سامح شكرى وزير الخارجيه المصرى للرياض فور السماع عن زيارة اردوغان لها , مما يعبر عن قلق الدبلوماسيه والقياده المصريه من حلف أردوغان وسلمان فى إطار الناتو وعلى خلفية الصهيونيه و إسرائيل .

والمتتبع للسيناريو الذى يجرى تنفيذة على المسرح العربى , يدرك حقيقة مجلس التعاون الخليجى و اتخاذة آلية من جانب “الصهيونيه”لتدمير الجامعه والأمة العربيه , ويدرك حقيقة الشيطان التركى الأردوغانى المتشح برداء الإسلام والقابع فى أحضان “نتنياهو” , وكلاهما سواء فى السعوديه او تركيا لايبغيان اِلا القضاء نهائيا على اى انتماء عروبى لشعبنا العربى , والمتتبع ايضاً لما يجرى على الساحه العربيه , يدرك مدى تمسك شعبنا رغم الانكسار بحق الشعب العربى فى تحقيق ذاته وهويته ووحدته ونضاله على مر التاريخ ضد الاستعمار والرجعيه العربيه وانتصاره عليهما فى الخمسينات والستينات من القرن الماضى وبزوغ شمس جمال عبد الناصر مع شعبه العربى لصالح القوميه العربيه حين قضى على الامبراطوريتين الفرنسيه والانجليزيه فى السويس 1956 , ويدرك الآن مع أول نهار للعام 2016 انتصار سوريا وجيشها العربى وكذلك العراق وجيشها على كل بؤر الظلام الارهابى وعرقلة المؤامره الكونيه على الأمة العربيه , ويدرك أن القضاء الكامل على التدخل الأردوغانى التركى فى شؤون الأمه العربيه واستجراره للنظام السعودى فى تحالف استراتيجى لتفتيت الدول العربيه , لابد أن يكون بتقوية مصر والوقوف بجانبها حتى تنهض من عثرتها الاقتصاديه , وهنا يجب على القياده المصريه أن تثبت للشعب العربى أنها جديره برفع رايته, بمواقف عمليه صريحه تقف الى جوار سوريا قيادة وجيشاً وشعبنا , وأن تنحى السياسات الاقتصاديه التابعه للرأسماليه الخليجيه والأمريكيه جانبا , وأن تنحاز فى سياستها الاقتصاديه الى جماهير الشعب الكادحه ضد عملاء الرأسماليه المصريين , وأن تعلن عن علاقات دبلوماسيه أكثر تقارباً مع ايران ,وأن تجمد العلاقات الدبلوماسيه مع اسرائيل على أمل قطعها يعززها فى ذلك المقاطعه الشعبيه لكل ماهو صهيونى من جانب الشعب المصرى – ويبقى أن العمل الدؤوب والنضال المستمر وعدم التجاوب مع الاعلام الخليجى الصهيونى , والإيمان بقيم العروبه والوحده هما زاد شعبنا العربى فى افشال هذا التحالف الأستراتيجى بين آل سعود واردوغان قبل أن يبدأ , وحين بدى الأمل فى القضاء على الإمبراطوريتين البريطانيه والفرنسيه مستحيلا صار القضاء عليهما واقعاً بوحدة شعبنا العربى ايام حرب 1956 على مصر وبقيادة جمال عبد الناصر ,ولعل ذلك يكون نبراسا لنا ونوراً مضيئا لشعبنا ليقضى على الامبراطوريه الأمريكيه وربيبتها إسرائيل وعلى أردوغان وسلمان قبل أن يبدأ تحالفهما الاستراتيجى البغيض .

 

 

 

محمود كامل الكومى
بانوراما الشرق الأوسط 

 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى