ــالنشرةحقوق الانسان

الحقوقي متروك الفالح هدف بن سلمان.. والسهم يصطاد نجله

مرآة الجزيرة

تواصل سلطات آل سعود تبني نهجها العنفي بأساليب مبتكرة، وآخر ما تم الكشف عنه غياب أثر الدكتور عامر المتروك منذ الـ21 من الشهر الحالي، بعد أن ناشد والده الإصلاحي والحقوقي “السعودي” وعضو في المنظمة العربية لحقوق الإنسان متروك الفالح كل من  سلمان بن عبد العزيز ونجله محمد بالتوجيه والأمر للكشف عن مصير ولده.

وفي التفاصيل، كتب المتروك في سلسلة من التغريدات على حسابه الشخصي في “تويتر” ظروف اختفاء نجله عامر وقال إنه منذ خروجه من المنزل في عرقة، بعد مغرب يوم السبت (21 نوفمبر/تشرين الثاني2021) لم يعد حتى الآن، مشيرا إلى أنه أبلغ زوجته قبل خروجه بالتزامه باجراء مقابلة ودية وعودته من بعدها، بالإضافة إلى التزامه بمقابلات عمل خلا الأيام الثلاثة الأولى من الأسبوع.

وفي تغريدة أخرى، أوضح المتروك أنهم اتبعوا كافة الوسائل الممكنة للتبليغ عن غياب الإبن عامر، دون أن يتلقى والعائلة أي رد من أي جهة رسمية. وقال في تغريداته: إنه لم يبقَ سوى أمن الدولة للسؤال عنه وطمأنتنا بما يؤكد سلامته عن طريق التواصل معه والاتصال به ولقائه وزيارته إن كان معتقلا ولماذا.

الأمر الذي دفعه إلى مخاطبة “الملك” سلمان، مؤكدا ابتعاد عامر عن أي نشاط سياسي أو حقوقي أو في المجال العام.

يُذكر أن عامر حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد عام 2016 من جامعة كليرمونت في كاليفورنيا، ودرجة الماجستير في اقتصاديات المالية من جامعة بولتكنيك في كاليفورنيا عام 2010. وعمل عامر المتروك محللاً اقتصاديا في وزارة التخطيط والاقتصاد، ما بين أكتوبر/تشرين الأول 2016 ونهاية أكتوبر/ تشرين الأول 2018. وأشار والده متروك الفالح إلى أن عامر منذ 2018 لم يتمكن من الحصول على وظيفة.

يُشار إلى أن آخر ما كتبه عامر الفالح على حسابه في “تويتر” كان في مطلع العام الماضي.

وكتب عامر آنذاك: “طوال الفترة الماضية، والكثير من الباحثين يتحدثون وبشكل مستمر، عن بوادر حدوث أزمة اقتصادية عالمية، بناء على تراجع بعض المؤشرات الاقتصادية ومحدودية تأثير السياسات الاقتصادية، وأحداث اليوم قد تكون المُولد لحدوث هذه الأزمة الاقتصادية.

وأضاف: “أولى نتائج الضربة، هو ارتفاع سعر النفط ٣٪-٤٪، الارتفاع لم يكن نتيجة لزيادة في الطلب، ولكن هو نتيجة لتزايد المخاطر السياسية والجيوسياسية في المنطقة والخوف من تأثر خطوط إمداد النفط. هذه المخاطر تأثيرها محدود ولحظي، مما يعني تلاشي آثارها بشكل سريع ولكن في ظل وجود أحد الشرطين.

وقال في تغريدته: “الشرط الأول، أن لا تستمر نوعية الضربات مجهولة المصدر، كأن تقوم ايران باستهداف مستمر لمراكز عسكرية أمريكية أو مراكز وناقلات نفط.

وأضاف: “الشرط الثاني، هو لأن لا تصل المرحلة إلى تدخل عسكري أمريكي مباشر، مما يرفع سعر النفط مباشرة، وبشكل مستمر.

وأكد أن ” التدخل العسكري المباشر مستبعد، حتى مع تحقق الشرط الأول، لأن ردود ايران لن تكون الا محدودة التأثير ومجهولة المصدر وهو ما قد يُمكّنها من إخلاء مسؤوليتها، حتى تستبعد اي مواجهة مباشرة مع امريكا”.

البروفيسور متروك الفالح

وفي سياق آخر، اعتقلت المباحث السعودية في مايو/ أيار 2008  والد عامر، الدكتور متروك فالح، وهو من قيادة اللجنة العربية لحقوق الإنسان، بعد أن خرج إلى عمله كالمعتاد، ثم فقدت وسائل الاتصال به. جاء ذلك بعد أن أصدر بيانا مشتركا عن أوضاع سجن بريدة العام، بعد زيارته لالتقاء زميله المعتقل الدكتور عبد الله الحامد، باعتباره أيضا وكيله.

وكانت محكمة سعودية قد حكمت على الفالح في 15/5/2005 بالسجن ست سنوات من تاريخ توقيفه، قبل أن يصدر عنه وعن زملائه علي الدميني وعبد الله الحامد وعبد الرحمن اللاحم عفوا ملكيا عشية اعتلاء “الملك” عبد الله العرش.

يُشار إلى أن متروك الفالح له عدة مؤلفات في المجتمع المدني والإصلاح الدستوري في “المملكة”.

من جهة أخرى، لوحظ مؤخرا عن توجه عمم على السلطات الدينية لشن هجوم خلال خطب الجمعة على المغردين على مواقع التواصل الاجتماعي، ممن ينشرون انتقادات “للمملكة” ورجالاتها بلغة تحمل الكثير من التهديد والوعيد.

ففي خطبة يوم الجمعة الماضي في الحرم المكي، خاطب الشيخ عبد الرحمن السديس من على المنبر نشطاء “تويتر” بالقول: “يا من تُسمى باسمٍ مستعار وتتخفى وراء شاشته عن الأنظار للطعن في الأماجد والأخيار الذين يعيشون جراح الأمة ونزفها ويرمون فلاحها”.

إزاء ما ورد، تكثر المؤشرات عن حجم القلق الذي يراود السلطات السعودية وعزمهم على تبني مختلف أساليب الضغط بمختلف الأساليب والأدواة لإرساء حالة من التأهب في الداخل.  

ويأتي تغييب عامر الفالح ليس ذي صلة بشخصه، إنما يمثل استمرارا للمعركة التي يخوضها النظام السعودي ضد معارضيه، وفي حالة عامر فالمقصود هو والده متروك الفالح. إذ لا يمل محمد بن سلمان من ابتكار أساليب للضغط، واسكات كل صوت منادي بأبسط اشكال الاصلاح، فكيف إذا كان الإصلاح المنادى به على شاكلة طرح مفهوم المجتمع المدني في عقول الشباب السعودي ومقاربته من زاوية البيئة “السعودية”، والإصلاح الدستوري الواجب والممكن في “المملكة” بما فيه من انتقاص من لصلاحيات الحكم المطلق الممارس من قبل “الملك” وحاشيته.

تبعث السلطات السعودية للفالح رسالة مفادها وباختصار “إخرس…وإلا”، وبخطوتها تلك تكون قد امتنعت عن سلوك الطريق المباشر الذي قد يثير العديد من محبي الفالح ويضاعف من الضجة الناتجة عن اعتقال ولده، كما أن خيار اعتقاله قد يزيده “عنادا” في التمسك بقناعاته الفكرية ونشرها.

ارتأت سلطات آل سعود، كخطوة أولى جديدة في ملف الفالح أن تؤلمه معنويا وتريه قدرتها على إفقاده نجله، وأن يرى مباشرة إنعكاس هذا الوجع في وجه زوجته وأبنائه كما والدته.

لا يسدل محمد بن سلمان الستار على أي ملف إلا بالسيف، وبغير هذا الخيار يحافظ بن سلمان على مجمل الملفات قيد التحقيق للتنقيح والإضافة، دعما لسجله الحافل بالانتهاكات والجرائم.

وإذ لا يمكننا تجاهل ود بن سلمان بالتوازي مع “المقابلة الودية” التي منعت عامر الفلاح من العودة إلى عائلته.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى