الرئيسية + تقارير + وثائق: متحدث الصحة السعودي يلجأ للكذب لنفي ممارسات طائفية ضد موظفة شيعية

وثائق: متحدث الصحة السعودي يلجأ للكذب لنفي ممارسات طائفية ضد موظفة شيعية

في بحث لتقصّي الحقائق توصلت “مرآة الجزيرة” لوثائق وتصريحات من داخل مبنى وزارة الصحة في العاصمة الرياض تُكذب وتُفند نفي المتحدث الرسمي لوزارة الصحة في شرق العربية السعودية، الذي نفى إيقاع الوزارة لعقوبة إدارية بحق ممرضة من الطائفة الشيعية استناداً لاستخدامها برنامجاً يرفع الأذان للتذكير بمواعيد الصلاة عبر الهواتف المحمولة، وكانت الممرضة تستخدمه أثناء أدائها للعمل داخل مستشفى الولادة في مدينة الدمام، وقد لجأ لتعمد الكذب والنفي بهدف السيطرة على حالة الاستياء الشعبي التي سادت الأوساط الشيعية ووقف الهجمة الشرسة التي تتعرض لها وزارته عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

مستند وثيقة أبرار العسيف ةزارة الصحة الأذان الشيعيالمتحدث الرسمي للوزارة أسعد السعود الذي نفى عبر برنامج الراصد الذي تبثه فضائية الإخبارية السعودية أن تكون الوزارة قد أوقعت العقوبة الإدارية بحق الموظفة “أبرار العسيف” بسبب الأذان حسب الطريقة الشيعية الذي أرتفع بشكل آلي للتذكير بموعد دخول وقت الصلاة أثناء أداء الممرضة لعملها, وادعى بأن العقوبة الموقعة بحق الممرضة هي بسبب أستخدامها للهاتف النقال في أماكن يحضر أستخدامه فيها, وقال بأن الوزارة تعامل الممرضة كإبنة لها وتحرص عليها كل الحرص مع تلعثم واضح وعدم قوة في إثبات المخالفة الواقعة وتفاصيلها, برغم محاولة الممرضة التي أستضافها البرنامج التلميح إلى أن العقوبة الموقعة عليها هي بسبب الأذان بحسب الصيغة الشيعية, إلا أن خوف الممرضة من التعرض للفصل التعسفي أو المضايقات الادراية بدا واضحاً من خلال محاولتها لململة الموضوع وموافقة المتحدث الرسمي للوزارة في ما يقول بأنها فعلاً قد تكون أستخدمت الهاتف في مكان يحضر فيه استخدامه داخل المستشفى دون علمها, أو أنها قد عجزت عن إيقاف رنين الهاتف أثناء عملها دون التمكن من مدّ يدها لإيقاف الهاتف بسبب انشغالها في عمل يدوي, في ما بدى أنه تخوف ورعب واضح على مستقبلها الوظيفي.

مصدر مطلع داخل الوزارة في العاصمة الرياض نفى لـ”مرآة الجزيرة” صحة نفي المتحدث الرسمي في المنطقة, مؤكداً أن العقوبة الموقعة بحق الممرضة حقيقية وهي بسبب الأذان بحسب الصيغة الشيعية فقط ولاشيء آخر, وأن الممرضة خضعت ولمدة 4 أشهر لتحقيقات مستمرة بسبب رفض الممرضة للحكم الصادر بحقها, حيث تستند الوزارة لشهادة وشكوى إحدى الممرضات من الطائفة السنية كانت ترافق الممرضة أثناء أدائهم للعمل في نفس المكان وسماعها للأذان الشيعي عبر الهاتف دون ان تقوم الممرضة بإيقافه.

المصدر أكد أيضاً أن الممرضة خضعت للتهديد بشكل غير مباشر لتحويل القضية للشرطة الدينية وإرغامها على القبول بعقوبة الغياب عن العمل والحسم من المرتب الشهري عبر أوراق رسمية تحمل توقيع مدير المستشفى “السيد صالح السلوك” استنادا للمادة 21 من نظام الخدمة المدنية السعودي التي تنص على “مراعاة ما تقضي به الأنظمة لا يستحق الموظف راتباً عن الأيام التي لا يباشر فيها عمله), وذلك لعدم وجود أي قانون أو نص صريح لإيقاع أي عقوبات في مثل هذه الحالات, وأن الممرضة كانت على رأس العمل وتقوم بأداء واجباتها على أكمل وجه, كما استندت الوزارة في إيقاع العقوبة إلى المادة رقم 11 في نظام المستخدمين في الخدمة المدنية التي تنص على “في حالة تقصير أحد المستخدمين في عمله أو ارتكابه مخالفة نظامية توقع عليه إحدى العقوبات بحيث تتناسب العقوبة مع المخالفة, وهي الإنذار أو الحسم من المرتب لمدة لا تزيد على خمسة عشر يوماً في المرة الواحدة, أو الحرمان من علاوة دورية واحدة, أو الفصل”

وأضاف المصدر: تعرضت الممرضة لتهديد حقيقي في تجميد وتعطيل مستقبلها الوظيفي في المستقبل البعيد بسبب التفاعل الإعلامي الذي أوقع الوزارة والحكومة السعودية في مزيد من الحرج ووانتشار المستندات الرسمية التي تثبت تعرض المواطنين من الطائفة الشيعية لعقوبات وتجاوزات طائفية في أماكن العمل وشتى المرافق الحكومية والخدمية وفي الحياة اليومية, وإن تكذيب المتحدث الرسمي للوزارة لحقيقة العقوبة جاء بأمر مباشر من قبل وزارة الداخلية في الرياض, وأوامر مباشرة وصريحة للبحث عن مسرّب الصورة الضوئية للقرار الإداري وإيقاع أقصى العقوبات بحقه, حتى وإن استلزم الأمر استحداث تغييرات وإجراءات إدارية تطال جميع العاملين من الطائفة الشيعية في وزارة الصحة المتعاملين بشكل مباشر مع الأنظمة الإلكترونية الخاصة بشؤون الموظفين, الأمر الذي يعزز المخاوف من اجراءات الانتقام والعقوبات التي قد تتخذها وزارة الداخلية للتخلص من الممرضة أو ايذائها معنوياً ومادياً عبر تمرير أوامر مستقبلية تنفذ من خلال وزارة الصحة التي تعمل فيها الممرضة والتي أكدت بأنها “تعمل لدى وزارة الصحة لخدمة ورفع شأن الوزارة وخدمة المواطنين وأداء الواجب الإنساني”.

مستند وثيقة أبرار العسيف وزارة الصحة الأذان الشيعي

يذكر أن الحكومة السعودية تقع تحت ضغوط وأنظار دولية لمحاولة التعرف على واقع الحياة للطائفة الشيعية وحقيقة المعاناة التي والمضايقات والتمييز الطائفي الممارس ضدهم من قبل الحكومة حسب ما يشير إليه النشطاء الحقوقيين والمنظمات الدولية وحسب تصريحات القادة والفاعليات الشيعية المحلية, في وقت يتعرضون فيه لموجة من التفجيرات والهجمات الإنتحارية داخل المساجد والحسينات من قبل مواطنين سعوديين ثبت أن أغلب المنفذين والمتعاونين معهم هم من العائدين والمستردين من السجون في العراق بحسب اتفاقيات استثنائية للتبادل الأمني بين وزارات الداخلية في كلا البلدين, وأن أكثرهم كان يواجه مصير الإعدام بسبب اشتراكهم في هجمات انتحارية أو قتالية ضد التجمعات الشيعية وقوات الاحتلال الأمريكي أبان تواجدها في العراق بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق صدام حسين.

مرآة الجزيرة

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك