النشرةبارزحقوق الانسان

في أعناق الجميع|المدافعة عن حقوق الانسان نسيمة السادة سنوات من الحرمان والتعذيب في زنازين السجون السعودية

مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

بين تقلّبات النظام وأفرعه الاستبدادية والقمعية، تصارع قضايا الناشطات المعتقلات طريقها نحو النور، لتبرز للعالم أجمع أن في “مملكة القمع والاستبداد”، تكمم أفواه النساء، ويضربن ويقبعن في زنازين انفرادية ضيقة. يعشن ظروف الاعتقال السيئة، ويراوين أشنع فصول الانتقام من مطالبهن وأصواتهم ودورهن الفاعل في المجتمع، على صعيد اجتماعي وتربوي وثقافي وإنساني وحقوقي.

الأم الكاتبة والمدافعة عن حقوق الإنسان، الناشطة نسيمة السادة، تتمسك السلطة بالزج بها خلف القضبان من دون أي مسوغ أو مبرر قانوني، تحرمها من أبنائها ومساندتهم، وتنتقم من أداء دورها الفاعل في منطقتها، بالحكم بسجنها تعسفيا خمس سنوات، بعد أن قضت المحكمة الجنائية في الرياض يوم 25 نوفمبر 2020،  ضدها، بالسجن خمس سنوات، مع وقف التنفيذ لآخر عامين، وحظر سفرها لمدة خمس سنوات بعد انتهاء مدة حبسها.

في أعناق جميع أحرار العالم، ترتبط قضية الناشط نسيمة السادة، المعتقلة منذ 31 يوليو 2018، من دون توجيه إي اتهامات لها، وبقيت لفترة طويلة قيد الاعتقال والتوقيف والاحتجاز غير المسوغ   خلال فترة الاعتقال من دون أن توجه لها اتهامات كما أنها لم تعرض على محكمة، وتنقّلت بين السجن العام والعزل الإنفرادي انتقاماً من نشاطها الاجتماعي. ولأكثر من عام عانت الناشطة السادة من العزل الإنفرادي، وهي أطول مدة عزل انفرادية تتعرض لها معتقلة وتترك لمعاناتها في بين زنازين سجن الدمام الذي يعاني المعتقلين فيه أوضاعا مزرية، تحرم ضوء الشمس والهواء، كما تحرم حريتها وأولادها.

 رحلة من المعاناة خلف القضبان فرضها النظام السعودي ضد الناشطة السادة، منذ اعتقالها تعرضت لحبس انفرادي بدأ في أغسطس واستمر حتى ديسمبر 2018، ولم تلبث أن بقيت أقل من شهر في عنبر مع معتقلات أخريات بالسجن العام، حتى أُعيدت مجدداً إلى الإنفرادي، لتبدأ المرحلة الثانية في يناير 2019، واستمرت لعدة أشهر  طوال، في محاولة متعمّدة من السلطات لكسر إرادتها وعزيمتها والقضاء على نشاطها.

تجازوت السلطة السعودية حتى القوانين المحلية في ممارستها التنكيل بحقّ السادة، عبر مستوى غير مسبوق من الانتهاكات التي وقعت عليها من قبل جهاز رئاسة أمن الدولة، وضمن المحاكمة غير العادلة التي تعرضت لها، انتهكت الرياض حتى قوانينها المحلية، بالرغم من أن القانون لا يسمح بتأخير المحاكمات، فإن الناشطة السادة بقيت لأكثر من 6 أشهر من دون محاكمة ولم يوجه لها اتهامات، إلى بعد حين، حيث فبركت ضدها مزاعم تتعلق بالتعبير عن الرأي والتواصل مع جهات خارجية، وغلّظت المحكمة الحكم ضدها بالسجن خمس سنوات، بعد سلسلة محاكمات افتقدت لأبسط معايير العدالة الإنسانية والقانونية، استكملت مشهدية الانتقام من دورها ونشاطها قبل دخولها المعتقل وخلال فترة سجنها.

من الإنفرادي إلى السجن العام.. مشهدية انتهاك غير مسبوق

من سجن الدمام العام، إلى سجن الحائر في الرياض، انتقلت الناشطة السادة، بعد حكم مغلّظ، وعقب منعها من توكيل محام. ووجهت إليها اتهامات مفبركة تنتقم من مقالاتها وكتاباتها ودفاعها عن حقوق المرأة ومناصرتها لنشطاء الحراك السلمي في القطيف. ورغم فصول القمع الذي عانته، لم تتمكن غطرسة النظام من كسر عزيمتها، معحرمانها وتعذيبها وانتهاك حقوقها، وتعريضها لتعذيب وحشي، ومنعها إعالة عائلتها التي تحتاجها بشكل كبير وضرورات ملحّة، إذ يعاني زوجها من وضع صحي يمنعه العمل، ما جعل من نسيمة المعيلة الوحيدة للعائلة، وقد ارتكب محمد بن سلمان بحرمانها دورها حماقة وجرما لايغتفران، مع منعها إعانة عائلتها الصغيرة، التي هي بأمس الحاجة لها، خاصة وأن زوجها قد ساء وضعه الصحي وأصيب بفقدان للذاكرة، إصابة انعكست على واقع العائلة التي كانت تعمل نسيمة من أجلها.

ولأن القوة والعزيمة أساسان لا ينكسران في مفهوم حياة الناشطة المدافعة عن حقوق الإنسان، لم يتمكن السجانون من إيقاف دورها الاجتماعي حتى داخل السجن، إلا أنهم مارسوا الانتقام ضدها، فالمدافعة عن حقوق الإنسان والناشطة الاجتماعية الإرشادية جهدت في مساعدة المعتقلات وتوعيتهن في مواجهة سنوات الظلمة والاحتجاز، وهذه التوعية دفعت ثمنها نسيمة في ظل النظام المستبد أيام طوال في الزنزانة الإنفرادية، حيث انتقمت منها السلطة بسبب دورها وأدائها الاجتماعي وحاولت قمعها، إلا أن عزيمة الحرية والنشاط لا يُكسران داخل حياتها، أكانت في الانفرادي أم السجن العام، في صورة ممائلة لنشاطها قبل الاعتقال.

أمام العالم أجمع والمجتمع الدولي والحقوقي تعاقب السلطة الناشطة نسيمة السادة، لدورها في المجتمع، ولايحرك العالم ساكنا من أجل الضغط أكثر على النظام الحاكم بسيف تسلطه من أجل الإفراج عنها بشكل فوري لعدم قانونية اعتقالها التعسفي أو بقائها في السجن لفترة أطول وهي لم ترتكب جرما، فجلّ ما أدقمت عليه علانية، هو النضال لاسترداد الحقوق المسلوبة، ففي عام 2011، بدأت نسيمة السادة ومعها مجموعة من النشطاء بتأسيس “مركز العدالة لحقوق الإنسان”، غير أن حرب السلطة الشرسة على المجتمع المدني منعها من ذلك، وتم إغلاقه في 2013، ولكن  المنع لم يكسر عزيمتها، وترشحت عام 2015، للإنتخابات البلدية، ولكنها لم تجد اسمها على بطاقات الإقتراع لأسباب تتعلق بنشاطها الحقوقي، ما دفعها إلى رفع دعوى ضد وزارة الداخلية، وأصرّت على استكمال مسيرتها المقارعة للظلم، وأعادت تأسيس الجمعية لحقوق الإنسان عام 2017، وأطلقت عليها اسم “نون” للدفاع عن حقوق المرأة، وبدأت إجراءات التسجيل، إلا أنها لم تحصل على جواب واصطدمت بعراقيل عدة في ظل القوانين التي تقيد تأسيس الجمعيات في “السعودية”.

سبق أن كتب سبعة خبراء أمميون، ( 2 يونيو 2020) ، إلى السلطة السعودية أعربوا عن بالغ قلقهم بشأن مصير الناشطة نسيمة السادة، المعتقلة بسبب نشاطها في مجال حقوق الإنسان، ووجهت إليها اتهامات  بموجب المادة 6 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات. وطالبوا وعدد من المنظمات الحقوقية بإلغاء الحكم الصادر بحقها فوراً ومن دون قيد أو شرط وإسقاط جميع التهم وإطلاق سراحها على الفور، إلا أن الرياض تصم آذانها ولا تعير المطالبات أي اهتمام، وتبقي عيلها خلف القضبان، مما يجعل قضيتها قضية أساس معلّقة في أعناق الجميع.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى