النشرةبارزحقوق الانسان

في أعناق الجميع|السيد هاشم الشخص.. عمامة المجد التي غيّبها الطغيان

مرآة الجزيرة

على طريقة الإعتقال الكيفي المتفلّت من القيود الدينية والأخلاقية والقانونية، تستمر سلطات آل سعود في تكريس سياساتها القمعية حيال أبناء الجزيرة العربية بما فيهم النشطاء والعلماء وذوي الرأي. حملات اعتقالات ومطاردة وتشويه سمعة تشنها السلطات السعودية حيال أبناء القطيف والأحساء دون أي مسوّغات، ولغايات انتقامية تعكس وجه نظام دمويّ حاقد، يختلق الإتهامات والذرائع لاقتياد أهالي المنطقة إلى السجون.

في مشهدية تجسّد القمع الذي تمارسه سلطات آل سعود حيال أبناء القطيف والأحساء خصوصاً وأهالي الجزيرة العربية عموماً، اقتحمت القوات السعودية منزل عالم الدين الشيعي السيد هاشم الشخص، يوم الأحد 7 ديسمبر 2020، ليقاد مباشرةً إلى السجن دون أن تفصح السلطات السعودية عن سبب اعتقال، كسائر حالات الإعتقال التعسفي التي تطال أبناء القطيف والأحساء من النشطاء والعلماء والشعراء والرواديد.

هو السيد هاشم الشخص، العالم والخطيب الشيعي من أبناء الأحساء، تلقى العلوم الدينية في حوزة النجف الأشرف، وحوزة قم المقدسة، وهو من أعضاء الهيئة العليا للمجمع العالمي لأهل البيت (ع). وهو أيضاً ممثّل قائد الثورة الإسلامية آية الله الخامنئي في منطقة الخليج الفارسي.

كرّس السيد الشخص نفسه وحياته للنهل من فيوضات علوم آل البيت (ع)، والإجتهاد الديني والعلمي الذي خرج على شكل مؤلفات كثيرة، أبرزها “أعلام هجر” في 10 مجلدات قام فيها بترجمة علماء منطقة هجر، كما ألف كتاب “في رحاب ابن أبي جمهور الأحسائي” للتعريف بالشخصية العلمية والفكرية لابن أبي جمهور الأحسائي، وله أيضاً كتاب “رائد المنبر التقي السيد محمد الشخص” ألقى فيه الضوء على البعد الديني والأدبي لشخصية أبيه السيد محمد الشخص، وإلى جانب ذلك، اهتم السيد هاشم بكتابة الشعر حول أهل البيت (ع).

يوم اعتقاله، أقدمت القوات السعودية على تطويق الحي الذي يقطن فيه سماحته السيد وفرضت حصاراً بالآليات العسكرية المدجّجة بالسلاح، وفي مشهدٍ مروّعٍ أغلقت جميع مداخل ومخارج الحي، قبل أن تقتحم منزل سماحته الكائن بالأحساء بأسلوب همجي دأبت على ممارسته مع سائر أبناء المنطقة، لتنتهك حرمته وتعيث فيه خراباً، ثم عمدت إلى اعتقاله دون أسباب مبررة.

اعتقال السيد هاشم حصل دون أي مبرر أو مسوغّ قانوني أو حتى مذكرة اعتقال، ثم جرى نقله إلى جهة مجهولة من قبل عناصر المباحث، في خطوةٍ تعكس انتهاكات السلطات السعودية لكرامة علماء وأبناء القطيف والأحساء. وهو اعتقال وصفته لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في الجزيرة العربية بأنه يأتي في إطار قمع منسّق لإستهداف علماء الدين في المنطقة، فقد جاء اعتقال السيد الشخص، بالتزامن مع اعتقالات أخرى نفذتها القوات السعودية لتطال سماحة “السيد خضر العوامي” وسماحة “الشيخ عباس السعيد” في الحادي عشر من نوفمبر الماضي، في عملية اعتداء مماثلة انتهكت فيها عناصر المباحث السعودية جميع الحدود الدينية والقانونية. وهي اعتقالات اعتبرتها جهات حقوقية بأنها تعد دليلاً واضحاً على تعاظم سياسة الإعتقالات التعسفية، والإفلات من العقاب داخل أجهزة السلطات في السعودية وتفاقم سياسة التمييز العنصري على أساس المعتقد.

وُصف اعتقال السيد هاشم الشخص بأنه اعتقال سياسي بحت، ويأتي في سياق الإعتقالات التي تمارسها سلطات آل سعود منذ فترة طويلة، إذ يتم فبركة اتهامات تخص قضية معينة وتلصقها بشخص ما دون وجود أي مبررات قانونية أو أدلة حقيقية تثبت حقيقة الإدعاءات، وفي المقابل يحرم المتهم من حق الدفاع عن نفسه عبر توكيل مهام، ويحرم أيضاً من التواصل مع عائلته، في صورةٍ تعتبر تكريساً لما هو معروف عن السجل الحقوقي سيء الصيت في “السعودية” رغم ما تشنّه من حملات إعلامية لتحسين هذه الصورة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى