النشرةبارزتقارير

تقرير الاستخبارات الأمريكية بقضية خاشقجي.. محاسبة فريق الاغتيال دون معاقبة ابن سلمان!

مرآة الجزيرة

بعد انتظار وترقّب متواصلين لنتائج تقرير الاستخبارات الأميركية حول جريمة اغتيال جمال خاشقجي التي حدثت في قنصلية الرياض في اسطنبول عام 2018. إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، رفعت الجمعة، السرية عن تقرير كانت الاستخبارات الأميركية أصدرته عام 2018 حول جريمة خاشقجي. واتهم التقرير بأن “ولي العهد محمد بن سلمان أجاز العملية في تركيا لاختطاف أو قتل جمال خاشقجي”.

“توصّلنا إلى استنتاج مفاده أن ولي العهد محمد بن سلمان، أجاز عملية في اسطنبول، في تركيا، لاعتقال أو قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي”، هكذا جاءت خلاصة تقرير الاستخبارات الوطنية الأميركية، ووضعت أمام العالم أجمع تفاصيل الاغتيال والاتهام، وبموجب التقرير فإن القضية أعيد فضح تفاصيلها في الوقت الذي لايزال ولي العهد ملاحق بالجريمة منذ ارتكابها. ولكن، نتائج التقرير وما لحقها من تعليقات بينت أن واشنطن تكشف عن التقرير إلا أنها في الوقت عينه تبقي على إحاطة واضحة بالحفاظ على العلاقة “السعودية-الأميركية”، بما يتلاءم ومصالح واشنطن وعملية ابتزازها للرياض، وقد أعلنت الأخيرة رفضها لما جاء ضمن التقرير.

يلفت التقرير إلى أن فريق الاغتيال الذي وصل إلى إسطنبول في 2 أكتوبر 2018، ضمّ مسؤولين عملوا أو كانوا مرتبطين بالمركز السعودي للدراسات والإعلام في الديوان الملكي، وجرت العملية بقيادة المستشار السابق في الديوان الملكي سعود القحطاني، الذي أشرف على سبعة من أعضاء قوة التدخّل السريع، وهي المجموعة الفرعية من الحرس الملكي السعودي، والتي تتولى مهمّة الدفاع عن ابن سلمان وتستجيب له فقط، والتي ما كانت لتشارك في العمليّة من دون موافقته.

وبالأسماء وجه التقرير اتهامات لمجموعة من 21 فردا، قال إنهم شاركوا أو أمروا أو تواطأوا في مقتل خاشقجي نيابة عن ابن سلمان، وهم: “سعود القحطاني، ماهر المطرب، محمد الزهراني، منصور أباحسين، بدر العتيبة، عبد العزيز الهوساوي، وليد عبد الله الشهري، خالد العتيبة، ثائر الحربي، فهد شهاب البلوي، مشعل البستاني، تركي الشهري، مصطفى المدني، سيف سعد، أحمد زايد عسيري، عبد الله محمد الهويريني، ياسر خالد السالم، إبراهيم السالم، صلاح الطبيقي ومحمد العتيبة”.

على أثر التقرير، أصدرت الخارجية الأمريكية سلسلة عقوبات بحق 76 سعودياً، قالت إنهم متهمين بتهديد معارضين في الخارج، وبينهم خاشقجي، وبين وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في إطار قاعدة جديدة أطلقت عليها الخارجية الأميركية اسم “حظر خاشقجي”، عقوبات تهدف إلى منع دخول أي شخص يُتّهم بالتعرّض باسم سلطات بلاده لمعارضين أو صحافيين في الخارج. ووجهت العقوبات ضد النائب السابق لرئاسة الاستخبارات العامة، أحمد عسيري، وجهاز قوة التدخّل السريع، التي عرفت باسم فرقة النمر، ولكن لم تذكر الخارجية اي فرض للعقوبات ضد ابن سلمان، في دلالة واضحة بأن تعامل واشنطن مع الملف لن يقرب من ولي العهد ويبدو أنه نقاط محددة لبدء عملية ابتزاز ابن سلمان.

ووفق صحيفة “نيويورك تايمز” فإن عدم معاقبة ولي العهد “لأن ثمن خطوة كهذه عال للغاية، وستضع واشنطن في موقف عدائي مع الرياض”، على الرغم من أن القيادة الديموقراطية في الكونغرس لم ترض عن حجم العقوبات، ورأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، روبرت مينيديز، أن “ما نراه هو الخطوة الأولى لجلب المحاسبة والشفافية لجريمة قتل خاشقجي، وأتمنّى أن نرى إجراءات ملموسة لمحاسبة وليّ العهد السعودي”، لكنه استدرك بأن واشنطن لا تريد القطيعة، بل إعادة ترتيب العلاقة بما يتلاءم مع مصالحها وقيمها.

من المؤكد أن الخطوة بالكشف عن التقرير تعد مستحسنة في الوقت الذي تتعالى أصوات الانتقادات لحجم الانتهاكات المتراكم في البلاد، وخارجها بفعل العدوان على اليمن، ويحاول بايدن التعامل مع الرياض على خلاف سلفه دونالد ترامب، ولكن لا يبتعد كثيرا عن ممارسات الولايات المتحدة في تأمين مصالحها.

يشار إلى أن البيت الأبيض، كشف عن اتصال هاتفي الخميس مع الملك سلمان، أكد الرئيس جو بايدن على “الأهمية التي توليها الولايات المتحدة لحقوق الإنسان العالمية وسيادة القانون”، كما أن إدارة بايدن تدرس إعادة تقييم صفقات الأسلحة مع “السعودية”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى