النشرةبارزتقارير

عضو الهيئة القيادية في حركة خلاص د. حمزة الحسن: ستكتشف الرياض حجم أخطائها بعد انشغال بايدن في أزمات بلاده

مرآة الجزيرة

تشهد الولايات المتحدة الأمريكية عملية انتقال للسلطة من الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب إلى الرئيس المنتخب جو بايدن. وبالنظر إلى فارق المنهجيات السياسية بين الرجلين ستختلف بلا شك السياسات الخارجية لواشنطن، خاصة وأن البلاد تعاني من أزمات داخلية أفرزتها الإدارة الأمريكية السابقة، ما سيجعل الرئيس الجديد منكباً لحلها ومعالجتها. ولذلك كان من الضروري السؤال عن موقع “السعودية” من أي تغيير طارئ في السياسات الأمريكية تجاه المنطقة.

وبالإجابة عن هذا السؤال، كتب عضو الهيئة القيادية في حركة خلاص د. حمزة الحسن، سلسلة من التغريدات شرح فيها التحولات القادمة في العالم والشرق الأوسط بعد سقوط ترامب وصعود بايدن، ودور “السعودية” في خضم ذلك كله.

من المؤكد بحسب الحسن أن أمريكا تتجه نحو “انحدار من الناحية الاستراتيجية، وأن فايروس كورونا، والانتخابات الأمريكية، أضعفت من جهة أمريكا (والأهم نموذجها الخدمي والسياسي والقيمي)؛ وأيضاً جعلتها لاحقة لـ (الصين) في مجال التقدم الاقتصادي والتكنولوجي، والاستراتيجي عامة”. رغم أن “الإنحدار الأمريكي كان مشهوداً منذ سنوات، وقد جاء الدولة العميقة الأمريكية لإيقاف هذا الإنحدار، حتى وإن كان بمخالفة أنظمة وقوانين دولية تمّ فرضها فيما بعد الحرب العالمية الثانية لكن ترامب، في نهاية المطاف، أركسها وسرّع في انحدارها. يمكن القول ان محمد بن سلمان يمثل تجربة مشابهة”.

مجيء بايدن إلى السلطة، لن يغيّر كما يقول الناشط السياسي من “واقع الفاصلة الاقتصادية والتكنولوجية بين الصين وامريكا (لصالح الصين)؛ ولن يمنع انحدار امريكا استراتيجياً على مستوى العالم. وليس بمقدور بايدن اعتماد ذات السياسة الترامبية (عقوبات/ ومخالفة الاتفاقيات الدولية/ وعنتريات قوة وتهديدات) لتقليص الفاصلة، حتى لو اعتمد بايدن ذات السياسة الترامبية، او بعضها، فذلك لن يغير من واقع الحال. سينشغل بايدن بمداواة الانشقاق الاجتماعي والسياسي الضخم والعميق في امريكا. فحتى بنية الهيكل السياسي الأمريكي تضررت بشكل كبير بسبب ترامب او لنقل: في عهده. المداواة للجراحات قد تستغرق طيلة فترة رئاسته”.

ولذلك، يتوقع القيادي في حركة خلاص أن “لا ينجح بايدن إلا جزئياً في معالجة الانشقاق الاجتماعي والسياسي، اي في توحيد أمريكا مجدداً حول فكرة، او حول شعار، او يعيد الثقة شبه المنعدمة بين الحزبين الحاكمين. قد تستمر المراشقات. قد تُنتج الترامبية حزبا جديداً بشخصية جديدة تواصل معركة المؤسس (ترامب): ابنته مثلاً، أو غيرها”.

أما المعركة الأخرى التي على بايدن النجاح فيها، فهي “ومن شبه المؤكد أنه لن ينجح فيها الا بشكل محدود، هي المعركة الاقتصادية والخدمية واصلاح البنية التحتية، وايجاد قوانين جديدة لـ (ما بعد كورونا، وما بعد ترامب، وما بعد تفوق الصين). لا المناخ السياسي ملائم جداً، ولا الصين تباطأ تقدّمها السريع”، وفق الحسن. ذلك أن الفكرة المسيطرة على النخبة الأمريكية في الوقت الحالي هي “(مواجهة الصين) بكل الوسائل. فكرة تدمير الآخر أو اضعاف تقدمه، بعد ان فشلت تجربة منافسته وفق القوانين الدولية. بايدن سيعمد الى اصلاح العلاقة مع أوروبا، فبدونها لا يمكن ايقاف الزحف الصيني الاقتصادي، وتداعياته. وهذه ستكون أهم خطواته الأولى.

الخطوة التالية، يتابع الحسن، “إضافة الى اعتماد بعض السياسات الحمائية التي اعتمدها ترامب، سيكون بايدن اكثر هدوءً وصخباً في مواجهة الصين، وحتى غيرها: روسيا وايران مثلاً. سيواصل بايدن محاصرة الصين بتشكيل اعدته الدولة العميقة نفذ بومبيو جزء منه: تشكيل حلف ياباني اندونيسي كوري جنوبي تايواني استرالي”.

وأوضح: “بايدن يدرك أن العالم أصبح متعدد الرؤوس. وعدم الاعتراف بذلك، لا يعني شيئاً للعالم ألبتة. بل ان العالم لا يستطيع ان يعيش بدون الصين، كما بدون امريكا (حتى الآن). ستكون اهتمامات بايدن الخارجية قليلة، خاصة في شؤون الشرق الأوسط. ليس لديه متّسع من الجهد واستعراض العضلات للمواصلة”.

وعليه، “قد نشهد في عهد بايدن صعودا صاروخيا لتركيا وايران ونفوذهما شرق الأوسطي. وسنشهد هبوطاً حاداً لموقع السعودية ومصر واسرائيل، ما لم يجر تغيير هيكلي في سياسات هذه الدول سياسياً واقتصاديا بناء على رؤية استراتيجية جديدة تبحث عن موقعها في هذا النظام العالمي الجديد الذي تكاد تكتمل صورته”.

مرد ذلك بالدرجة الأولى كما يوضح الناشط السياسي أن بايدن سيضطر “لاتخاذ قرار سريع بشأن الملف النووي الايراني؛ وربما بشأن التواجد الأمريكي في منطقة الخليج. الأرجح انه سيبحث عن حلّ مع ايران، واذا كان غير مستعجل لذلك، فإيران ايضاً ليست في عجلة من امرها، وهي التي تدرك العجز والضعف الأمريكي، وستزيد نفوذها دون خشية كبيرة في النووي وغيره”.

كما لفت الحسن إلى أن الفجوة التقنية والإقتصادية بين الصين والغرب، تُقدّر “بنحو ٥-١٠ سنوات لصالح الصين. الصين لديها نموذج اقتصادي؛ وليس لديها ولا تريد ان تقدم للعالم نموذجاً سياسياً او ايديولوجياً. هي ليست كأمريكا معنية بهذا. مواجهتها غربياً كما هو حاصل، سيزيد من التلاحم الروسي الصيني في كل المجالات”.

لذلك، “استنزاف الصين عسكرياً غير ممكن. بل أدّى حتى الآن الى تطورها الهائل تقنياً، ولديها ما يضاهي في كثير من الأسلحة ما لدى امريكا. بل هي في بعض الجوانب تفوقت على روسيا (طائرات الدرون مثلا). استنزافها اقتصادياً عبر الانفاق العسكري غير ممكن ـ كما حصل للسوفيات ـ فلديها من الأموال ما يفيض”.

أما عن “التواجد العسكري الامريكي في المحيط الهادي وبحر الصين وتفعيل حلف عسكري ياباني كوري جنوبي استرالي وربما مع تايوان واندونيسا قد لا يُكتب له النجاح ألبتة. وقد بدأت الصين بمعاقبة استراليا اقتصادياً فأظهرت ألمها علنا ومراراً. كذلك منع مصادر الطاقة عن الصين: النفط والغاز.. مستحيل”.

في الخليج، يورد الحسن “هناك ايران لاتزال تزود الصين، ومثلها العراق يُشكّ انها تأتمر بأمر امريكا”. ويضيف، “الغاز يأتي من روسيا مباشرة؛ ومن دول آسيا الوسطى: تركمانستان واوزبكستان، وهناك خطوط غاز تم بناؤها في السنوات الخمس الماضية بحيث لا يمكن التحكم في مصادر الطاقة ومنعها عن الصين لكبحها اقتصادياً”.

وتابع، “مكافحة الصين تكنولوجيا، من خلال الحرب على 5G، واعتقال امريكا مسؤولين في هواوي، والضغط الأمريكي بعدم استخدام الشبكة الصينية، واسقاط الشركات الصينية التكنولوجية من سوق الأسهم الأمريكية (تم التراجع عن بعضه قبل يومين). كل هذا لا يحل مشكلة البديل. فأمريكا عاجزة عن توفير البديل الصيني”.

الناشط السياسي أشار إلى أن “من وضع القوانين الدولية ـ على مقاسه ـ بعد الحرب العالمية الثانية في شتى المجالات، وجد الآن انها لا تفيده، وأنه يجب التخلص منها. هذا ما فعلته ادارة ترامب، وبنحو اقل اواخر عهد اوباما. لكن التخلي عن هذه المنظومة يدل على ان العالم تغيّر. ولن تستطيع امريكا المنحدرة، وضع قوانين لوحدها”.

وبعبارة أخرى، أوضح الحسن “نحن نسير باتجاه حثيث نحو نظام عالمي جديد. خرجنا من ارهاصاته، وبدأنا نشهد تمثّلاته، خاصة بعد كورونا، وبعد غزوة ترامب للكابيتول هل! لكن بعض الدول كالسعودية، تعيش عالمها الخاص بها. لا تدري ما يجري حولها، ولا ترى الهاً غير حاكم امريكا”.

وأضاف: “السعودية ترى الصين قوية اقتصاديا، وتسيء تقديرها استراتيجيا. يظنّ الغرّ ابن سلمان، ان الإله الأمريكي لا يضعف ولا يتغير. وأن الكون متوقّف على امريكا، وأن لا أحد يستطيع منافستها او مواجهتها. ومثل ابن سلمان كثير من (الدّبَش). وعليه فإن خياراته محدودة بسبب هذه الرؤية العمياء المحدودة”.

لهذا رجّح ان تكون “السعودية في حال ردّ فعل في السنوات القادمة. ستتخذ مواقف دفاعية، في كل الجوانب الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية. فمن لا رؤية له، لا وسيلة له سوى ردود الافعال، وليس المبادرات. دور السعودية في سنوات حكم بايدن (او حتى غيره ولو كان ترامب نفسه) الى انحدار”.

فضلاً عن ذلك، “ستحمل الرياض اعباءها على أكتاف البغل وحده، في اليمن، وفي الشؤون الداخلية، وفي الصراع الاقليمي عديم الجدوى، وفي التطبيع. ستقدم تنازلات جمّه، ولن تستطيع مجاراة تركيا او ايران، الذين تشي خطواتهم كلها بقراءة صحيحة للأوضاع الاستراتيجية العالمية. لا يفيد الرياض كلام ان بايدن ضد تركيا”. “ولا يفيدها حلفاً عديم الجدوى، بل مكلفاً، مع الكيان الصهيوني. المعادلات الاستراتيجية الدولية، تؤثر في القوى الاقليمية، وستجعل من التطبيع ضعيف او عديم القيمة حتى للصهاينة انفسهم. السعودية بحاجة الى عقل يفكر خارج الصندوق، وليس الى بغلٍ هو وعقله محشوران في صندوق امريكي مُحكم”، وفق الحسن.

وختم د. حمزة الحسن كلامه بالقول: “في السنوات الأربع القادمة، سيكتشف البغل انه اخطأ في حرب اليمن. وأخطأ في ديمومة النزاع مع تركيا وايران. وأخطأ استراتيجياً في الانحباس في قنوات واشنطن، وسيكتشف ان العالم ذاهب الى مكان آخر غير الذي يقصده هو، وأن السعودية العووووووظمى مجرد شعار ما يأكل عيش، ولا يصنع دول بل ولا يحميه” بحسب تعبير الدكتور الحسن.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى