النشرةبارزحوارات

رئيس تحرير صحيفة “إيران ديبلوماتيك” لـ”مرآة الجزيرة”: إيران لن تنجر إلى “الفخ السعودي الإسرائيلي الترامبي” لإشعال المنطقة.. والمصالحة الخليجية شكلية وخلافاتها نار تحت الرماد

لم تكن عادية أو استثنائية هي القمة التي احتضنتها مدينة “العُلا” في الخامس من يناير 2021، قمة خليجية حملت عنواناً أساسياً يستهدف المصالحة بين قطر والدول الأربعة المقاطعة لها منذ ثلاث سنوات ونصف السنة، وتولت “السعودية” بالنيابة عن المقاطعين إبراز الدور الأساس بالعمل على إتمام المهمة المطلوب من قبل إدارة دونالد ترامب، وقيادة صهره جاريد كوشنير. أتمت العملية بنجاح شكلي، وبقيت وفكّ الحصار ورفع الحظر، وتبلورت أساسيات متعددة لأهداف حقيقية تقف خلف “قمة العلا” وما جرى خلالها،  خاصة بما تضمنه البيان الختامي، الذي أبرز أن الهدف الرئيس ليس إلا مواجهة الجمهورية الإسلامية في إيران وإبعاد قطر عنها وتحقيق مآرب ترامب المتمسك بالسلطة قبيل توقيت مغادرته البيت الأبيض في 21 يناير 2021. الصورة العامة والمشهد المرتسم من قمة العلا إلى الساحة الإيرانية والداخل الأميركي والتطورات في المنطقة عامة، يضيئ على تفاصيلها رئيس تحرير صحيفة “إيران ديبلوماتيك” الدكتور عماد آبشناس في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”..

خاص ـ مرآة الجزيرة

 يصف رئيس تحرير صحيفة “إيران ديبلوماتيك” الدكتور عماد آبشناس القمة الخليجية والمصالحة وحل الأزمة الخليجية، بأنها قمة شكلية لا أكثر، ارتسم فيها مشهد لمصالحة قطر و”السعودية”، إلا أن بيانها كان يستهدف إيران ولم يقرب ناحية حل الخلافات الخليجية وما نتج عن الأزمة، أو كيفية حلها والسبل المتاحة من أجل إنهاء المعضلة التي استمرت لأكثر من ثلاث سنوات ونصف.

في حوار مع “مرآة الجزيرة”، يوضح الدكتور آبشناس أن إيران حضرت كموضوع أساس في استهدافات دول الخليج لحاجة أميركية، وينبه إلى أن  “إيران كانت موضوع القمة الأساسي، لأنه على ما يبدو أن الأميركيين كانوا يحتاجون لقاعدة العُديد في قطر  من أجل تنفيذ خطوة ما ضد إيران، ولكن عندما رفض القطريين الطلب الأميركي باستخدام القاعدة لمواجهة إيران،  كون الأخيرة وقفت مع الدوحة خلال الحصار الذي فرض عليها، وأن للجانبين علاقات تربطهما، فلم تمنح الدوحة واشنطن حظوة الانطلاق من قاعدتها العسكرية لمواجهة الجمهورية، لأسباب اقتصادية، ما دفع الأميركيين للتدخل والضغط على “السعوديين” وفرضوا عليهم فتح الأجواء والحدود لقطر، وبذلك، تقطع واشنطن الطريق أمام حجة الدوحة، لذا، كان الكلام الأساسي خلال القمة التأكيد أن إيران الهدف ولم يقترب الحاضرون من الحديث عن قطر وما جرى خلال سنوات الأزمة.

 بالمقابل، إيران ترحب بالتوافق الخليجي- الخليجي، وترحب بالمصالحة التي حصلت، إذ يرى رئيس تحرير صحيفة “إيران ديبلوماتيك” أن نسيان البنود 13 وطي الخلافات وبدء مرحلة جديدة من العلاقات بين الرياض والدوحة، كانت نقطة ايجابية، ويصف ما حصل بأنه “انتصار كبير لقطر في الصمود أمام الضغط من الدول المحاصرة”. ويتابع “إيران ترحب بكل عمل ممكن أن يؤدي إلى حل الخلافات في المنطقة، وعلى مبدأ طي الماضي وفتح صفحة جديدة، ولعله أفضل حل للأزمات”، ويستدرك بالتعبير عن آماله بأن يكون نهج المصالحة خطوة “سعودية” لحل الخلافات، ويقول “إذا كانت نية السلطة السعودية صافية بالنسبة للقطريين، ربما يكون لديها نفس النية بالنسبة للدول الأخرى في المستقبل، وتنحو باتجاه حل الأزمات مع الدول الأخرى، ولربما يكون الحل مع إيران عبر هذه الوسيلة”.

وانطلاقاً من أن التهدئة بين الأطراف من شأنها أن تنعكس على كافة جوانب الأوضاع في المنطقة، يلفت آبشناس إلى أن “أمن المنطقة لا يمكن أن يحل إلا عبر تعاون دول المنطقة”، منبهاً من أنه “لا يجب أن نتصور أن جاريد كوشنير الاسرائيلي الأميركي، يهمه حل الخلافات بين دول المنطقة، في حين أن الدول نفسها لا تحل خلافاتها فيما بين بعضها البعض”، ويذكر بأن “إيران والسعودية جيران من آلاف السنين، ولم يكن الخلاف بهذا الحجم”. ويتهم الأميركيين بأنهم سبب الخلافات القائمة في جميع دول المنطقة، مشيراً إلى أنه منذ دخولهم إليها بدأت حياكة المؤامرات والفبركات، وسمح بالتوسع “الإسرائيلي” الذي تحول إلى توترات وهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

بعد المصالحة وحل الأزمة الخليجية لا بد من الاستفسار عن مصر العلاقات “الإيرانية- القطرية”، هنا، يلفت الكاتب الإيراني إلى أن “القطريين اليوم في موقف صعب جدا،  لأن عليهم ضغوط أميركية، وبالوقت عينه، تريد الدوحة كسر الوحدة بين أبو ظبي والرياض والمنامة”، ويتابع “علاقات قطر مع إيران، لا أتصور أن المصالحة ستؤثر على هذه العلاقات، فالصفحة الجديدة التي فتحت بعد المصالحة، بين إيران وقطر بعد الحصار تختلف عن الوضع الذي كان موجود قبله”، ويعوّل على أن “قطر لن تضع نفسها وخياراتها بيد السعودية مرة أخرى، وستتخذ قرارات مستقلة، وتعمل على قاعدة إيجاد توازن سياسي إقليمي تستطيع من خلاله مواجهة الضغوط التي تقع عليها من البحرين والإمارات ومصر، خاصة وأن المصالحة لم تحل الخلافات بل إن الخلافات السابقة موجود وهي كالنار تحت الرماد”.

أما عن الدور الأميركي والزيارات المكثفة للمسؤولين الأميركيين خلال الأشهر القليلة الماضية، لإتمام المصالحة، يعتبر أن هدف واشنطن إيجاد جبهة موحدة ضد طهران، لذا كثفت دورها في الآونة الأخيرة من أجل إنهاء الأزمة الخليجية، التي افتعلها دونالد ترامب قبل نحو أربعة أعوام، واليوم صهره كوشنير بحاول تهدأت هذه الأزمة- نوعا ما-، ويحاول قبل نحو أسبوعين من مغادرته للبيت الأبيض ونهاية عمر ترامب السياسي، يريد أن يقوم بتحرك ما ضد إيران، ويحتاج الأميركيون إلى نوع من وحدة الصف في الدول العربية والخليج ضد الجمهورية وهو ما تضمنه البيان الختامي للقمة.

إلى ذلك، وفي ظل الحديث عن تسريبات أميركية حول تحضر إيراني لهجوم صاروخي على الكونغرس، كخطوة في المشروع الذي تحضر له أميركا لإشعال المنطقة، هنا، يقلل أبشناس من حجم وأهمية هذه التشريبات، ويشدد أن ما يحكى في هذا الأمر ليس سوى تلفيقات من قبل ترامب، لكي يعرقل جلسة الكونغرس التي ستؤيد انتصار بايدن عليه وهو ما جرى الخميس 7 يناير 2021،  ويضيف أن “جماعة ترامب يحاولون بشتى الوسائل عرقلة تسلم بايدن السلطة وإشعال فتيل الحرب في إيران أو أي مكان آخر في العالم لربما يستطعيون إعلان حالة الطوارئ وتأجيل تسليم السلطة للرئيس المنتخب جو بايدن”.

ونتيجة ما سبق من وضع سياسي وأمني في المنطقة، يحذر  رئيس تحرير صحيفة “إيران ديبلوماتيك” من أن “الوضع في المنطقة خطير جدا في الأسبوعين المقبلين، ويصعب توقع أي شيء”، مؤكدا أن “إيران تحاول بشتى السبل تهدئة الوضع وعدم الانجرار إلى الفخ السعودي الاسرائيلي الترامبي”، ويختم بالتشديد على أن “اليوم آخر فرصة لترامب، بعد اجتماع الكونغرس هو إشعال فتيل الحرب، أو صراع الداخلي لإعلان حالة الطوارئ، والجميع يعلم أن كل شيء يمكن أن يخرج من هذا الشخص المجنون كي لا يسلم كرسي رئاسة الجمهورية أو يقر بخسارته في الانتخابات”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى