النشرةبارزحوارات

الباحث والخبير في الشؤون الإسرائيلية أليف صباغ لـ”مرآة الجزيرة”: الرياض ترعى مباشرةً إخراج العلاقات الإسرائيلية الخليجية من السر إلى العلن

مرآة الجزيرة ـ حوار زينب فرحات

في زمن التحوّلات الكبرى والمؤامرات الدامية على فلسطين وشعبها وجميع قوى محور المقاومة، اختارت “السعودية” لنفسها أن تكون عماد التآمر العربي والداعم الأوّل لمخططات الإحتلال الإسرائيلي والأمريكي في الشرق الأوسط. تحركات لم يتجرأ بعد “خادم الحرمين الشريفين”، كما يحلو له تعريف نفسه، عن إعلانها بعد، فيما يبحث ابنه عن أفضل استثمار لتوظيف هذه الخيانات المتتالية بحق شعوب المنطقة، في أكبر مكسب سياسي له على الإطلاق. حول هذا وأكثر، حاورت “مرآة الجزيرة” الباحث الفلسطيني والخبير بالشأن الإسرائيلي الأستاذ أليف صباغ.

من العدوانية الشديدة التي تشنها دول الخليج و”السعودية” بشكل خاص، تجاه إيران، انطلق الكاتب السياسي في حديثه، مؤكداً أن دول الخليج وفي مقدمتهم “السعودية”، هم الأكثر تحريضاً على شن عدوان عسكري على إيران. وبيّن أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ومن ينطق باسمه من قبيل معلقين أو محللين سياسيين، يدركون أنهم دفعوا أموالاً كثيرةً لأمريكا وللكيان الصهيوني لكنهم لم يحصلوا على ما يريدون بعد. لذلك كان الإجتماع الأخير بين ابن سلمان وبومبيو، والذي انضم إليه نتنياهو على عجلٍ، هو إجتماع عتاب، وكانت نتيجته اغتيال العالم محسن فخري زادة.

“السعودية” تعتقد بحسب الخبير السياسي أن الكيان الصهيوني لديه من الإمكانيات التقنية والمعلومات، ما يؤهله أن يقوم بالإغتيالات المطلوبة وتدعمه بذلك أمريكا بسطوتها وأجهزة مخابرات دولية أخرى. على أن تدفع “السعودية” والإمارات تكاليف ذلك. وذكر أنها ليست المرة الأولى التي تدعو فيها الرياض إلى اغتيال قيادات في محور المقاومة. بل سبق وأن دعت علناً الى اغتيال الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله أيضاً. وأضاف، في مناظرة على شاشة i24 الإسرائيلية الناطقة باللغة العربية في أكتوبر 2019، دعا المتحدث السعودي جهاراً الموساد الإسرائيلي إلى التعاون مع المخابرات العربية لوضع قائمة بالقيادات الإيرانية والقيام بتصفيتها، وحدد الحاج قاسم سليماني بالإسم، وبعد شهرين وقع اغتيال سليماني الذي اعترف ترامب علناً بأنه هو من يقف وراءها. أما احتمال المواجهة العسكرية في الخليج في الفترة المتبقية من حكم ترامب فهي واردة، ولو أنها ليست مؤكدة، وإن حصلت لا سمح الله فدول الخليج العربية هي أكثر من سيدفع الثمن، وسيكون الذمن باهظاً ولكن الأغبياء والحاقدين لا يحسبون لذلك حساباً، وفق المحلل السياسي.

إلى دور الرياض التآمري على القضية الفلسطينية انتقل صباغ في حديثه، ليبيّن أن آل سعود، وكذلك ما تسمى بالعائلة الهاشمية، وجدّهم حسين وبالإعتماد على الوثائق التاريخية التي تتحدث عن اتفاق فيصل مع وايزمان 1919 ومراسلات حسين مكماهون 1915 – 1916، مروراً بثورة العام 1936 أخذو هؤلاء جميعاً على عواتقهم، أمام المملكة المتحدة، التزاماً بإجهاض الثورة الفلسطينية، معتمدين على وعود مخادعة، مما سبب المزيد من البطش بالثوار على أيدي قوات الإنتداب البريطاني. ومروراً بالنكبة الفلسطينية ومسؤولية الأنظمة العربية عنها، بتابع صباغ ومبادرات “السلام” السعودية، مبادرة فهد بن عبد العزيز عام 1982، وآخرها ما سمي بالمبادرة السعودية أو المبادرة العربية للتطبيع مقابل الإنسحاب إلى حدود الرابع من حزيران لعام 2002، كل هذه المسيرة تشير بحسب قوله إلى الدور القذر الذي لعبته الأنظمة العربية وخاصة “السعودية” للضغط على القيادة الفلسطينية وإرغامها على تقديم التنازلات للكيان الصهيوني مقابل وعود كاذبة ومخادعة أو أوهام. وهذا هو الدور المنوط ب”السعودية”، كان وما يزال تفعّله قوى الإستعمار، البريطانية سابقاً والأمريكية لاحقاً لمصلحة الكيان الصهيوني واستراتيجية هيمنته على الشرق الأوسط.

في السياق، تطرّق المحلل الفلسطيني إلى تطبيع الرياض مع الكيان الصهيوني، مؤكداً أن الرياض لعبت دور الرعاية المباشرة لإخراج العلاقات الاسرائيلية الخليجية من “السر المعلوم” إلى العلن بشكلٍ رسميٍّ. “السعودية”، وفق صباغ لا تزال تراوح مكانها في الوقت الحاضر لسببين أساسيين: الأول أن العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز لديه التزاماً شخصياً بعدم الإعلان الرسمي عن التطبيع مع العدو الصهيوني بسبب رفض الأخير لمبادرته التي يريدها مبادرة على سرير الموت طالما أنه لم يمت هو شخصياً، وثانياً يرى سلمان، آخر أبناء عبدالعزيز أن الأماكن المقدسة للمسلمين في “السعودية” تجعله آخر المطبعين بين المسلمين. أما ولي العهد محمد بن سلمان فيريد أن يستغل تمنّعه هذا لكي يحصل على مقابل لهذا التطبيع من الولايات المتحدة وقبوله ملكاً لعرشه المستقبلي.

ختاماً، لفت الخبير السياسي إلى أن “السعودية” تلعب دوراً كبيراً للضغط على الدول الإسلامية ومنها باكستان وكذلك ماليزيا واندونيسيا، للتطبيع مع الكيان الصهيوني، لكي تسهّل على نفسها إعلان التطبيع باعتبارها راعيةً للأماكن المقدسة للعالم الإسلامي وبالذات السني. كما ذكر أنها تمارس مع الإمارات، وأيضاً قطر، ضغوطاً على دول أخرى للتطبيع من خلال خلق توترات داخلية بين الشعوب والأنظمة، تنتهي بتهدئة هذه التوترات مقابل التطبيع مثلما حصل في المغرب، ويحصل الآن في تونس وباكستان وربما بتم خلق توترات في أماكن أخرى كذلك.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى