النشرةبارزشؤون اقتصادية

موازنة 2021| أرقام عجز وخسائر صادمة.. وابن سلمان يتمسك بفقاعات رؤيته 2030

،، الموازنة الخاسرة والمتراكم عجزها منذ نحو سبع سنوات بشكل فاضح، تتكبد البلاد فيها تبعات الخسائر على صعيد اقتصادي واجتماعي، ففي وقت تهرب الاستثمارات الأجنبية بفعل السجل الحقوقي سيء السمعة، فإن السلطة تتجه نحو جيوب المواطنين لسد عجز الموازنة بفرض ضرائب متعددة تعويضا عن خسائر القطاع النفطي، وما يمارسه ابن سلمان في تنفيذ رؤيته غير الناجعة، التي انهكت المواطن ولاتزال تتركه يكابد معاناة السياسات الاقتصادية التي كان من شأنها أن ترفع معدلات البطالة بدلا من تخفيضها وتحكي تقديرات أن المعدل يصل إلى 34%،،

مرآة الجزيرة

يتناهى إلى المسامع أنين السلطات السعودية جراء الواقع الاقتصادي المتدهور في عهد سلمان وابنه، عهد ألحقت شتى أنواع الأضرار والخسائر بالقطاعات الاقتصادية وأضحت جيوب المواطنين مصدر الموازنة العامة بعد العجز الذي تتكبده. أرقام الموازنة من إيرادات ونفقات وعجز وخسائر رفعت النقاب عن واقع مأساوي تعانيه البلاد بفعل التشبّث بتنفيذ رؤى اقتصادية متهورة لا نجاعة منها، ولا يعني التمسك بها رغم فشلها سوى فتح الباب على مصراعيه أمام عام أسود جديد في تاريخ البلاد، يقوم على أنقاض العجز والخسائر.

الخامس عشر من ديسمبر 2020، يوم أسود في تاريخ البلاد، فالإعلان المشؤوم عن موازنة عام 2021 فاق التوقعات بأرقام صادمة حول العجز المتوقع للعام المقبل، والذي تقول أرقامه إنه سيتخطى 141 مليار ريال، من شأن الرقم أن يستنزف ما تبقى لدى السلطة من احتياطات لسد العجز بعد أن قرر محمد بن سلمان التقليل من الاعتماد على النفط والبحث عن مصادر لتنويع الاقتصاد، غير هذا التنويع كان ضئيلا ما منع الانتقال للعيش في رفاهية مزعومة ضمن رؤية 2030، بل على العكس من ذلك، كانت الضوضاء والانهيارات والتأثيرات السلبية في واجهة المشهد.

مجلس الوزراء برئاسة الملك سلمان، أقر موازنة عام 2021، بقيمة عجز تصل إلى 141 مليار ريال (37.58 مليار دولار) بنسبة 4.9 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. وبيّن أن الإيرادات المتوقعة في الموازنة الجديدة تبلغ 849 مليار ريال (226.31 مليار دولار)، مقابل إنفاق متوقع 990 مليار ريال (263.89 مليار دولار)، بإجمالي عجز مُقدر 141 مليار ريال، أرقام تحكي الكثير عن التهورات السلمانية على مدى سنوات العهد السلماني المشؤوم الذي لم يأت على البلاد إلا بالانهيارات على كافة الصعد.

حاول الملك وابنه محمد في إقرار المبالغ الخالية والصادمة أن لا يخرج من كنف الرؤية المتهورة 2030 التي صبّت جام سوءتها على الاقتصاد بكافة أفرعه، وبرهنت بمحاولة ابن سلمان التخلي عن النفط كعصب اقتصادي أساسي للبلاد، بأن الخيار هو الأسوأ وسط انعدام الخيارات أو قلتها على أفصل تقدير، من أجل ايجاد بدائل للاقتصاد، وانتشاله من وطأة الانهيارات، التي لم يستسلم لاقرارها السلطة من دون التعويل على آمال لأعوام لاحقة، تؤكد أن الأحلام والخيالات سمة المشاريع السلمانية، فكانت الآمال المعقودة على عام 2022 لتحسين مستوى الايرادات والتخفيف من وطأة العجز.

بيان الموازنة للعام المقبل، حمّل مسؤولية العجز والخسائر إلى الأحداث العالمية والارتدادات المتولدة من جائحة كورونا. الجائحة تتحمل مسؤولية الانهيارات التي افتعلتها السياسات الموضوعة منذ سنوات ولم تأت أُكُلَهَا، بل إنها زادت من الأوضاع تعقيدا، ورفعت من نسب المعضلات الاجتماعية والاقتصادية بشكل متزايد.

يحاول ابن سلمان الهروب إلى الأمام بتحميل الأزمات العالمية مسؤولية ما تتكبده البلاد من خسائر وعجز، شرحه، يوضح ابن سلمان أن الإيرادات في الموازنة تُقدّر بنحو 849 مليار ريال بزيادة 10.3% على عام 2020، ويزعم في كلمته أن الهدف العام المقبل هو خفض العجز إلى نحو 141 مليار ريال، على غير الأرقام التي شهدتها الأعوام الماضية، فيما التجاهل للعمل على الحد من الدين العام كان جليا، مع ذكره للمعدل بأنه سيبقى عند 32.7% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 34.3% في عام 2020.

في البيان، يعوّل ولي العهد على مشاريع رؤيته المزعومة، ويدعي بأن البلاد واقتصادها بفعل الرؤية واجهت تداعيات ازمة كورونا وكانت من بين الدول التي تمكنت من إحداث تغيير وانجازات على صعيد تحسين الواقع الاقتصادي المتدهور، من دون أن يلتفت إلى المعضلات التي ولدتها الرؤية وسياساته على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.

ورغم محاولات الملك وابنه تجاهل الأزمات الاقتصادية العميقة والسجل الحقوقي سيئ الصيت في الجمعيات والمجالس الأممية والدولية إزاء جرائمها المستمرة داخل الرياض وخارجها، فقد خصص جزءا كبيرا وربما مرتفعا ضمن الموازنة الخاسرة من أجل إتمام صفقات الأسلحة، صفقات يبرمها من أجل استكمال العدوان على اليمن، وسبق أن أشار المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية “IISS” – لندن، إلى أن السلطات السعودية بدأت منذ 2016 فصل إنفاقها على صفقات عسكرية عن إنفاقاتها الأمنية والإقليمية الإدارية، التي تشمل المؤسسات الأمنية غير العسكرية، التابعة لوزارة الداخلية، ووصل الإنفاق العسكري للسعودية، إلى 48.5 مليار دولار، وهو رقم أقل من التقديرات السابقة، والذي كان يصل إلى 75.7 مليار دولار، في حين تحتل الرياض المركز الأول بين دول العالم الأكثر استيراداً للسلاح.

الموازنة الخاسرة والمتراكم عجزها منذ نحو سبع سنوات بشكل فاضح، تتكبد البلاد فيها تبعات الخسائر على صعيد اقتصادي واجتماعي، ففي وقت تهرب الاستثمارات الأجنبية بفعل السجل الحقوقي سيء السمعة، فإن السلطة تتجه نحو جيوب المواطنين لسد عجز الموازنة بفرض ضرائب متعددة تعويضا عن خسائر القطاع النفطي، وما يمارسه ابن سلمان في تنفيذ رؤيته غير الناجعة، التي انهكت المواطن ولاتزال تتركه يكابد معاناة السياسات الاقتصادية التي كان من شأنها أن ترفع معدلات البطالة بدلا من تخفيضها وتحكي تقديرات أن المعدل يصل إلى 34%.

الوضع الكارثي بعهد ابن سلمان حول الأرقام إلى ظاهرة قياسية، مع خسارة الاحتياطي العام الذي كان يقدر ب 952 مليار ريال وأصبح 280 مليار فقط، كما أن الدين العام كان 44 ملياراً وارتفع إلى 937 مليار ريال، أما العجز في الموازنة فكان 66 مليار ريال ليتفاقم بشكل كارثي إلى 187 مليار للعام الحالي. ورغم هذه الأرقام يتمسك ولي العهد برؤيته وسياساته المتهورة ولا يتوقف عن التباهي بما ليس موجودا من إنجازات، ولعل خير دليل على ذلك، ما حكي عما قدمته قمة العشرين من نجاحات في البلاد، كلام ابن سلمان يتعارض وما أفرزته الانتقادات والانطواء والانطفاء الذي شهدته القمة الدولية ولم تأت بالهدف المرجو منها، لتحصيل استثمارات عالمية، مع انعدام الثقة بسياسات ابن سلمان إثر تهوراته في المنطقة والداخل والتي مما لا شك فيه أنها انعكست على واقع البلاد والأرقام التي برزت.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى