النشرةشؤون اقليمية

“السعودية” تتحدّى ذاتها وتفتح ملف الخلاف مع قطر

مرآة الجزيرة – زينب فرحات

تحت وطأة الضغوط الأمريكية وبإدارة مباشرة من واشنطن، تسير الرياض نحو صفقة مستجدّة لإنهاء الأزمة المستمرة مع قطر منذ أكثر من 3 سنوات. خطوةٌ إضافية يتخذها الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب قبيل تسليمه منصبه للرئيس المنتخب جو بايدن، تلقى ترحيباً حذراً من قبل الرياض، ما يجعل موقفها الحقيقي من الصفقة ضبابياً حتى هذه اللحظة.

تفيد تسريبات الصحافة الأمريكية بأن الصفقة لا تشمل الدول الثلاث المتبقية التي أعلنت قطع علاقاتها مع قطر في يونيو/ حزيران 2017، وهي مصر والإمارات والبحرين، إنما تقتصر على”السعودية” فقط، لكن مصادر خليجية حذرت من أن هذه المبادرة قد تتعثر إذا لم تتمكن دول أخرى، وهي البحرين والإمارات العربية المتحدة ومصر، من الإتفاق على كيفية حل النزاع مع قطر.

وبحسب وكالة “بلومبيرغ”، انطلقت الجهود الدبلوماسية بين الدوحة والرياض منذ أشهر بوساطة كويتية، أثمرت عن النتيجة بعد “الزخم النهائي” من قبل جاريد كوشنر، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، الذي زار منطقة الخليج هذا الأسبوع. وكشفت مصادر الوكالة أن التقارب بين الرياض والدوحة سيشمل على الأرجح إعادة فتح الأجواء والحدود البرية وإنهاء “الحرب الإعلامية” وغير ذلك من الخطوات لبناء الثقة ضمن خطة مفصلة لإستعادة العلاقات تدريجياً.

تتمثّل مطالب إدارة ترامب من “السعودية” بأن تفتح مجالها الجوي أمام الرحلات الجوية القطرية التي تدفع الدوحة حالياً ملايين الدولارات لتسييرها فوق إيران، بحسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية. وفي حين تدرج إدارة ترامب هذا المطلب في سياق تخفيف الحصار المفروض على قطر، إلا أن مراقبين يرجّحون أن هذا المطلب يصب في الضغوط الإقتصادية التي تمارسها واشنطن حيال طهران، إذ إن توقف الرحلات القطرية عن عبور الأجواء الإيرانية، سيحرم إيران من رسوم سنوية تقدر بنحو 100 مليون دولار دفعتها قطر للطيران عبر مجالها الجوي.

وبالعودة للرياض، لا تزال تبدي موقفاً إيجابياً من صفقة إنهاء الأزمة مع قطر، لكن في نفس الوقت لا تعلن عن رغبة جدّية بإعادة العلاقات معها، ففي موقف الرياض الرسمي حيال ملف الأزمة، بدا واضحاً أن “السعودية” لا تعارض المطلب الأمريكي بالمطلق إنما ترحب به لكنها في نفس الوقت لم تعلن اندفاعاً صريحاً لتحقيقه. وهو ما جاء في كلام وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، الذي قال إنه “يأمل أن تتكلل جهود الكويت والولايات المتحدة لحل الخلاف بين دول الخليج بالنجاح، وشكر البلدين على تقريب وجهات النظر”. في المقابل، قال محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير الخارجية القطري إن “قطر متفائلة تجاه حل الأزمة الخليجية”.

صعوبة إقدام الرياض على التساهل في إنهاء الأزمة مع قطر، يعود بالدرجة الأولى إلى كيفية تعاطيها مع الدوحة منذ اندلاع الخلافات بين البلدين. مشكلة الرياض أنها ذهبت إلى أقصى حدود العداء تجاه الدوحة، وتعاطت معها بمنطق الإمبراطورية التي تغضب على إقليم متمرد، ما يجعل أي تقدم سعودي نحو إنهاء الخلافات هو تنازلات ضخمة في حسابات الرياض، لا يتحملها ولي العهد محمد بن سلمان الذي يعيش أوهام السلطة المطلقة على العالم العربي والإسلامي، أي تماماً كما تصرّف مع صنعاء التي خسر معركته معها ولكنه يرفض الإعتراف حتى الآن. ولذلك يجد أن الإستمرار في العدوان غير المجدي أقل خسارة من إيقافه بالكامل، لأن في هذا القرار هزيمة واضحة ومدوية للرياض.

ذهاب “السعودية” إلى الحوار مع قطر وبناء الثقة معها هو بلا شك يحتاج إلى وقت، رغم الحديث عن إسقاط الرياض لشروطها الـ ١٣ التي طالبت الدوحة بتطبيقها. فحتى لو عادت “السعودية” إلى الحوار ستفرض شروطها ولن ترضى بالتسليم المطلق لإنهاء الخلاف دون مقابل لأنها تنظر إلى هذا الموقف كسقوط لها وخسارة كبرى وليس مجرد “إنهاء خلاف” نظراً لإسرافها في العداء ضد الدوحة.

قد يذهب محمد بن سلمان إلى الحوار كخطوة أولية استرضاءً للأمريكيين، وقد يقدم على خطوات تخفيفية من حدة النزاع، كالسماح للخطوط القطرية بإستخدام المجال الجوي السعودي، لكن الموقف النهائي الذي سيقدم عليه سيرتبط بتوجيهات الإدارة الأمريكية القادمة بقيادة بايدن، حينها ستفرض رؤية بايدن لسياسة الخليج على ابن سلمان ما يفترض به فعله حيال ملف الأزمة مع قطر وكيف سيكون شكل الحل وتوقيته.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى