النشرةبارزتقارير

من الإعلام إلى السياسة.. مؤشرات “سعودية” متلاحقة للسعي نحو إشهار التطبيع مع الكيان الصهيوني

مرآة الجزيرة ـ رائد المحمد

تواصل السلطات السعودية الدفع بقارب التطبيع مع الاحتلال نحو الأمام، ضاربة بكل الرفض الشعبي عرض الحائط، وتعمل على تقديم مؤشرات عملانية من أجل التسريع بالعملية قبيل الإشهار الرسمي. وفي هذا السياق، نبهت صحيفة “واشنطن بوست” إلى أن الصحافة الرسمية في الرياض غيرت من نبرتها تجاه التطبيع مع كيان الاحتلال الإسرائيلي.

وبحسب الصحيفة الأميركية، فإن الإعلام الرسمي الذي تتحكم به السلطات بدأ يقدم وبعد شهرين من إعلان اتفاق العار الإماراتي الصهيوني، أدلة عن إمكانية اتخاذ الرياض المؤثرة قرارا مشابها، على الرغم من أنها رسميا لم تقدم أي تعليق رسمي يتعلق بخطط تطبيع العلاقات مع تل أبيب.

ولعل الانطلاق من الصحيفة اليومية الناطقة بالإنكليزية “أراب نيوز” نشرت الشهر الماضي افتتاحية رحبت فيها بالعلاقات الإماراتية الجديدة مع الكيان، وتضمنت افتتاحيتها نقداً حاداً وغير معهود للقادة الفلسطينيين، وكتب رئيس التحرير فيصل عباس متوجها إلى الفلسطينيين بالسؤال “متى يتعلمون أن في كل مرة يبتعدون فيها عن طاولة المفاوضات تصبح الكعكة أصغر، بشكل يصلب الموقف الإسرائيلي ويعقد التوصل مع تسوية مع الفلسطينيين؟”، بحسب تعبيره.

ترى “واشنطن بوست”، أن نشر فقرات كهذه في الصحافة السعودية لم يكن متخيلا في الماضي ولكنها تعطي صورة عن تفكير حكام البلد، الذين دفعوا بأحد عناصرهم الاستخباراتية وصاحب العلاقات مع واشنطن وتل أبيب إلى لعب دور في الاندفاع لمهاجمة الفلسطينيين، إذ كال بندر بن سلطان، السفير السابق في واشنطن ومدير المخابرات السابق، جملة من الانتقادات إلى الفلسطينيين وخاصة القيادة، ليعبر عن نهج واضح للسلطات، التي بات التعامل الحاد لها ضد القضية جليا بصورة أكبر.

 هجوم ابن سلطان تلقفته الصحف والمنشورات الرسمية، إذ أنشئ موقعا متخصصا للموضوع باسم “آراء بندر”،  فيما “لم يهتم الإعلام السعودي بمقابلة أجرتها صحيفة إماراتية مع الأمير تركي الفيصل مدير المخابرات السابق وأحد أعمدة المؤسسة السعودية الحاكمة وانتقد فيها إسرائيل بشدة. وعلقت إلهام فخرو، المحللة البارزة في شؤون الخليج بمجموعة الأزمات الدولية، أن الصحافة السعودية ترسل إشارات واضحة عن موقف البلد من التطبيع مع إسرائيل بعد اتفاق الإمارات وهي تعكس النبرة والسياسة، و”بشكل عام كانت النبرة في الإعلام احتفالية بالاتفاق”، وفق ما لفتت “واشنطن بوست”.

الصحيفة الأميركية، اعتبرت أن الموقف الجديد الذي تروج له “الصحافة السعودية” ليس مهما من ناحية ما يحمله من إشارات ولكن لأن السلطات السعودية أصبحت مؤثرة في السنوات الماضية في دول العالم العربي، ومارست تأثيرا بالمنطقة بسبب الحرمين في مكة والمدينة وثروتها الهائلة، منبهة إلى أنه رغم ذلك، بقيت قوتها الإعلامية متأخرة.

 إذا، من الاعلام إلى السياسة وصولاً للانصياع للقرارات الأميركية، تهرول الرياض سريعا نحو التطبيع مع الاحتلال، وتفتح الأبواب أمامه من أجل التمركز في الأرض وسلب خيراتها، وكسر عزيمة أبناءها، إلا أن الرفض المتصاعد من الشعوب لايزال سيد الموقف، ومن شأنه أن يدفع بقرارات الرياض للتأخير والتأجيل قبيل الاعلان عن اتفاق رسمي، من شأنه أن يقلب الطاولة على رأس حكام الرياض في لحظة معينة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى