النشرةبارزحقوق الانسان

“السعودية” تخسر عضوية مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة

مرآة الجزيرة

كنتيجة متوقعة لسلوكها السيء في ملف حقوق الإنسان، أقصيت “السعودية” من افرصة الحصول على عضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بعدما رفضت عدة دول التصويت لها، بسبب سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان والإنتهاكات التي يتعرض لها النشطاء سواء داخل البلاد، أو خارجها.

مدير الإعلام والمتحدث باسم الجمعية العامة للأمم المتحدة، برندان فارما، كشف أنه “بالنسبة لإنتخابات مجلس حقوق الإنسان، جاءت نتائج فرز الأصوات النهائية لمقاعد آسيا والمحيط الهادئ، عن تصدر باكستان وأزباكستان والنبال والصين. والسعودية في المرتبة الخامسة (5 دول كانت تتنافس على 4 مقاعد)”. وبالتالي، خرجت الرياض من السباق، ولم تحصل على المقعد الذي كانت تحلم به لتلميع صورتها.

بدوره قال مدير شؤون الأمم المتحدة في المنظمة لويس شاربونو، إنّه “لا ينبغي مكافأة منتهكي الحقوق المتسلسلين بمقاعد في مجلس حقوق الإنسان”، لافتاً إلى أنّ “السعودية” والصين لم ترتكبا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في بلديهما فحسب، بل حاولتا تقويض نظام حقوق الإنسان الدولي الذي تطلبان أن تكونا جزءاً منه. وذكّر بأنّ الرياض هددت “بسحب ملايين الدولارات من تمويلها للأمم المتحدة، للبقاء خارج قائمة العار السنوية للانتهاكات ضد الأطفال التي تصدر عن الأمين العام”.

في سياق متصل، قال مندوب إيران في اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة حيدر علي بلوجي إن “رؤية هذا المستوى من العداء من جانب دول مثل “السعودية” يبعث على الأسف، في حين أن إيران طرحت على الدوام مشاريع سلام لتوفير الاستقرار في منطقتنا”.

كلام بلوجي جاء رداً على مزاعم السفير السعودي ضد إيران، وذلك في كلمته خلال اجتماع اللجنة الأولى للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة.بلوشي أكد أنه “رغم ذلك فإنهم رفضوا دعوات السلام هذه، وبدلاً من ذلك واصلوا سياساتهم الفاشلة باعتماد الحلول العسكرية أو التوسل بالآخرين لمواجهة إيران، فضلاً عن جهودهم لتوجيه الاتهامات الباطلة لها”، مشدداً على أن أنشطة إيران النووية شفافة تمامًا وقال: “نحن نتعاون بصورة كاملة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإن أحدث تقارير وتصريحات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد بصراحة تعاون إيران في هذا المجال”.

في السياق ذاته، ذكّر بلوجي بإعلان مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل ماريانو غروسي أن الاتفاق الأخير بين إيران والوكالة “لحظة دبلوماسية مشرقة”، مضيفًا:”أُذكّر المندوب السعودي بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي المرجع المؤهل الوحيد لتقييم أنشطة الدول الأعضاء وليس دولاً مثل السعودية التي لا يسمح سوء نواياها حول إيران برؤية الحقائق الصحيحة”. ولفت إلى أن “فشل الرياض في تنفيذ ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية يأتي في الوقت الذي يبدو فيه أن قدرتها النووية في تنفيذ برنامج طموح يمكّنها من إخفاء جزء من أنشطتها النووية، دون الخضوع للتفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية”.

الجدير بالذكر أن خلفيات قرارات الأمم المتحدة مسيّسة، وهي كسواها من المؤسسات التي تدور في فلك الإدارة الأمريكية وتتماهى مع توجيهاتها، ولولا ذلك لما سبق وأن تم تعيين “السعودية” عضواً في لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتّحدة، وتسليمها لرئاسة لجنة خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ولما كان لها أن تتواجد أصلاً في منظمة تدعي أنها تحمل مشعل حقوق المضطهدين في العالم، فكيف يمكن أن تأوي الجلاد والمظلوم في آن معاً؟

يمكن تفسير قرار الأمم المتحدة الحالي بوضعه في سياق الضغوط التي تتعرض لها الرياض من قبل حليفتها واشنطن لدفعها إلى تقديم المزيد من التنازلات لتسجيل نقاط وتحقيق انتصارات سياسية قبيل الانتخابات الأمريكية، فقد دأبت الإدارات الأمريكية على التلويح بعصا الملف الحقوقي السيء كلما أرادت محاصرة الرياض.

يذكر أنه سبق وأن تم تعيين سفير “السعودية” بالأمم المتحدة في جنيف، فيصل بن حسن طراد، على رأس لجنة الخبراء المستقلين في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة. وهو الأمر الذي أثار موجة انتقادات عارمة، من قبل منظمات حقوقية وحقوقيين رأوه بمثابة “فضيحة” و”سخيف للغاية”. فقد اعتبرت مثلاً منظمة “مراسلون بلا حدود” الحقوقية، أن القرار “سخيف للغاية” ومن المشين أن تتغاضى الأمم المتحدة عن هذه الرئاسة علماً أن “السعودية” تعد من أكثر الدول قمعاً في مجال حقوق الإنسان، وخير دليل على ذلك هو أنها “تقبع في المرتبة 164 من أصل 180” على جدول تصنيف حرية الصحافة لعام 2015 الذي أعدته المنظمة الحقوقية.

منظمة “يو ان ووتش” التي تتخذ من جنيف مقراً لها، وجدت أنه “على سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، ومفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إدانة هذا القرار والعمل على العدول عنه”، مؤكدةً أن هذا القرار “فضيحة لأن عدد الأشخاص الذين أعدموا بقطع الرأس في السعودية في 2015 أكثر من الذين أعدمهم تنظيم الدولة الإسلامية”.

ولعل الرد الأنسب على إعلان عضوية الرياض في لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتّحدة، صدر عن مرشد الثورة الاسلامية الإمام علي الخامنئي الذي دعا الشعراء إلى تأليف الأشعار الهزلية حول بعض القضايا العجيبة في العالم المعاصر كتعيين “السعودية” عضواً في لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتّحدة، لأن هذه القضايا تستوجب فعلاً تأليف أشعار هزليّة حولها وفق اعتباره.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى