النشرةبارزمقالات

رُهاب سلطوي من تجمعات “القطيف والأحساء” يفرز حقداً وانتقاماً وإمعاناً بالتنكيل

فاطمة بوخمسين ـ مرآة الجزيرة



مجمّعة كل أدوات الانتقام والترهيب، مختارة التنفيس عن حقد وغل واستبداد، عامدة إلى فرز كل أشكال الاستهداف الطائفي، غير مبالية بحقوق دينية وإنسانية واقتصادية واجتماعية، فقط تحكم بسيف الاستهداف والانتقام والاعتداء، ضد منطقة مسلط على أبنائها كل شكل من أشكال العنف والضغينة السلطوية، بلغة ونهج النظام السعودي، لتكون “القطيف والأحساء”، في عين العاصفة وقلبها أيضا، تتلقى صفعات النظام وتبقى صامدة وصلبة، ولا تنكسر أمام هول استخدام السلطة لشتى أنواع الاستهداف لإيصال رسالة مفادها توجيه الضربات الانتقامية ضد شعب أعزل إلا من الموقف والكرامة والحرية والشجاعة.

هي القطيف والأحساء، وبلداتهما، حيث تفرز السلطة كل أشكال الاستهداف والانتهاكات منطلقة من أساس طائفي ديني، لا يبرره أي مسوغ أو زعم أو ادعاء يمكن أن تتلطى خلفه الأدوات العسكرية والأمنية والسياسية التي تحاول أن تبرز صورة مغايرة لحقيقتها لكنها دائما تفشل. وانطلاقا من كل أوجه الا

نتقام، فإن المناسبات الدينية تجعل من السلطة في حالة استهداف مستمر لتضييق الخناق على كل محاولة للتعبير عن حرية دينية وحق أساسي من حقوق الإنسان، حقوق مكفولة في كل المواثيق المحلية والعالمية.



من يقدم عملاً فنياً، من يمارس شعيرة دينية، من يرفع آذاناً، من ينظم موكباً ومن يعبر عن هويته الدينية بأقل وسيلة ممكنة، هو عرضة للاستدعاء والتحقيق والاحتجاز والاعتقال ويمكن أن يكون مصيره السجن وغياهب غرف التحقيقات الظالمة والمظلمة لفرق المباحث العامة التابعة للنظام السعودي، من دون أي شرع أو أنظمة أو مبررات، فقط كل ما يفسر يكون عبر انتقام واستهداف على أساس طائفي مذهبي، تترجمه الأدوات الانتقامية. وبين فينة وأخرى، تدفع السلطة أدواتها من أجل تنفيذ جملة من الاستهدافات بحق أهالي المنطقة مستخدمة الأذرع العسكرية الانتقامية، فتعمد إلى اعتقال من يعبر عن شعيرة دينية تعتبرها السلطة تهديدا لها، على الرغم من تاريخها وسجلها الطائفي الذي يشهد عليه العالم في التطرف الديني القائم على أساس الإرهاب، الذي بات سمة “السعودية” وحكامها.

تضييق الخناق الديني على أهالي القطيف لا ينفك عن التمدد بشتى أشكال العنف والقمع والإرهاب والترهيب، ولعل القبضة الأمنية القائمة على القمع وتنفيذ الانتهاكات تترجمه عقود الاستهداف المتواصلة، ويبدو منهج السلطة بالانتقام من أهالي المنطقة يتصاعد عند كل مفترق، فتمنع الرواديد من إقامة العزاء الحسيني، وتخفت صوت المآذن، وتحظر التجمعات في المساجد والحسينيات باستغلال وباء عالمي فشلت السلطة بالحد من انتشاره، واستأثرت بأدوات التنكيل والمنع، لتغيير عادات ومناسك دينية لا شك أن قيامها وأدائها يؤرق راحة الرياض.

منذ عام 2011م، ومع ما بثته انتفاضة الكرامة الثانية من مشهد مهيب وثوابت أساسية في رفض القمع والظلم والاضطهاد والتأكيد أن الحقوق والحريات وممارسة ديمقراطية لا تطلب ولا تمنح، بل تسترد بالقوة، قوة ترجمها أبناء الانتفاضة بالصوت والصورة والكلمات والقبضات والتحركات السلمية، ورغم سلميتها، شغلت السلطة كل أشكال قمعها واستبدادها لإطفاء وهج الانتفاضة، متيقنة أن هذا الشعب الأعزل، لا يمكن أن يكسر أو يهزم، بل سينتصر ولا يخفت صوته أي قمع وتنكيل وانتهاك، ومنذ ذلك الوقت، لا يوفر النظام أي أداة إلا ويستخدمها ضد أبناء القطيف والأحساء.

ولا شك أن المشهد المهيب الذي أرساه تصوير العمل الفني، وتداعي شبان المنطقة للمشاركة في عمل إبداعي للرادود الحسيني الملا محمد بو جبارة، وإفرازه صورة من التعاضد والتكاتف بين أهالي المنطقة في عمل تصويري تمت دعوتهم بشكل عام وعفوي إليه ومن دون أي مقابل أو غير ذاك، وهذا ما رأت فيه السلطة تهديدا لها، برسالته المضمرة، على الرغم من تذرعها بأسباب أخرى، بين ضرورة الاستحصال على تصريح وإذن ومنع التجمعات، غير أن الحقيقة، أن هذا المشهد بشي بفصول أخرى من الحكاية الأساسية والمقاومة والرفض للظلم والاضطهاد في استتباع نهج المسيرة الحسينية لسبط الرسول الأكرم ص، وكل ذلك يرهب السلطة، ويجعلها في حالة من الانتقام، تترجمه عبر عمليات الدهم والترويع والترهيب والافتراءات والكذب والادعاءات التي لا يمكن أن يبررها أي أمر أو إعلان تزعمه السلطة أمام الرأي العام.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى