النشرةبارزحقوق الانسان

المحامي طه الحاجي يدعو مجلس حقوق الإنسان لرفض عضوية “السعودية”.. كعقاب على نهج الإعدامات والتعذيب

مرآة الجزيرة

دعا الناشط الحقوقي المحامي طه الحاجي المجتمع الدولي إلى رفض عضوية السلطات السعودية في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مشيراً إلى ضرورة عدم تجديد عضويتها بعد مغادرتها في الأول من يناير المقبل، من أجل معاقبتها على سجل انتهاكاتها المتفاقم سوءة، رغم حجزها لمقعد في المؤسسة الدوليةـ وشدد على أن تجديد عضويتها من شأنه أن “يظهر للعالم أنه طالما أن الدولة لديها أصدقاء أقوياء وميزانية علاقات عامة غير محدودة ، فيمكنها تعذيب وإعدام شعبها، بمن فيهم الأطفال، مع الإفلات من العقاب”.

الحاجي وفي مقال بمجلة “فورين بوليسي”، أشار إلى السجل السيء للرياض بمجال حقوق الإنسان، من المحاكمات غير العادلة والتي برزت مؤخرا في تخفيف الأحكام الصادرة بحق قتلة جمال خاشقجي، “وهو ما وصفته المقررة الخاصة للأمم المتحدة أنييس كالامارد بأنه الفعل الأخير من “محاكاة ساخرة للعدالة تم التدرب عليها جيدا”، والأفراد الذين أمروا بالإعدام لايزالون يتحركون بحرية.

وأشار إللى قضايا المعتقلين والمعتقلات، إذ أن “المدافعة عن حقوق المرأة لجين الهذلول لا تزال وزميلاتها الناشطات في السجن، في انتظار المحاكمة على الجريمة المفترضة المتمثلة في الدفاع عن حق المرأة في القيادة، ولم تتمكن عائلة الهذلول من التحدث معها منذ شهرين، وهم مرعوبون من تعرضها للتعذيب مرة أخرى بعد جلدها وصعقها بالكهرباء والاعتداء الجنسي عليها عند القبض عليها في 2018″، مؤكدا أن هذا السجل “يجب أن يؤدي هذا وحده إلى حرمان السعودية من العضوية في مجلس حقوق الإنسان”.

الحاجي، لفت إلى أن “الشهادة التي قدمها إلى الجلسة العادية الخامسة والأربعين للمجلس في جنيف بصفته محامي دفاع عن العاصمة، ركزت على كيف تستخدم السعودية عقوبة الإعدام لسحق المعارضة، على الرغم من التقارير الأخيرة التي تشير إلى عكس ذلك، لا تزال الرياض دولة يمكن فيها إعدام الأطفال بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات السلمية”. ونبه إلى أنه “في أبريل الماضي،  ترددت أنباء على نطاق واسع تفيد بأن السعودية ألغت عقوبة الإعدام للقصر، وبعد أربعة أشهر، لم يُنشر المرسوم الملكي الذي يفترض أنه يقضي بإجراء هذا الإصلاح. وبينما أبلغت لجنة حقوق الإنسان الرسمية الصحفيين والدبلوماسيين أن المرسوم سيُطبق بأثر رجعي، ولكن عائلات الشبان المحكوم عليهم بالإعدام ظلت في الظلام”، ويعتبر أن “هذا هو مجرد تعبير آخر عن سرية في صلب القضائي نظام بعد كل شيء، يتلقى الآباء دون سابق إنذار عندما يتم تنفيذ أطفالهم، والهيئات لم يعودوا “.

واستغرب الناشط الحقوقي ما أسماه بـ”الفجوة بين الخطاب والواقع التي يعد سمة رئيسية بالبلاد بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان ، وخاصة رؤية 2030 – خطته لتنويع الاقتصاد ، وجعله أقل اعتمادا على عائدات النفط، وتعزيز التسامح والاعتدال في المجتمع السعودي. بينما يتحدث كتيب رؤية 2030 عن أن تصبح ” دولة نموذجية ورائدة في جميع الجوانب ” في غضون عقد من الزمن، فإنه لا يزال السعوديون ممنوعين من تشكيل نقابات عمالية أو أحزاب سياسية أو جماعات حقوق الإنسان”. وشدد على أنه “لا شيء يوضح التناقض بين أقوال وأفعال النظام أكثر من استخدامه لعقوبة الإعدام. في عام 2018 ، في جولته التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة في الولايات المتحدة ، قال محمد بن سلمان لمجلة تايم إنه يعتزم “تقليل” استخدام عقوبة الإعدام. في نفس العام ، قدمت الحكومة قانون الأحداث لعام 2018، والذي من شأنه أن يحد ظاهريًا من قدرة المملكة على إعدام القصر. وأخبر السعوديون مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في نوفمبر / تشرين الثاني 2018 ، دون أي مجال لسوء التفسير ، أن قانون الأحداث سيحمي الأطفال من الإعدام. في العام التالي، تم تنفيذ 185 حكماً بالإعدام في المملكة العربية السعودية ، وهو أكبر عدد على الإطلاق في عهد الملك سلمان – بما في ذلك 37 شخصاً في يوم واحد ، ثلاثة منهم على الأقل كانوا أطفالاً وقت ارتكابهم جرائمهم المزعومة”.

إلى ذلك، لفت الحاجي إلى أنه “بموجب القانون الجنائي السعودي، هناك ثلاث فئات من أحكام الإعدام: أحكام الإعدام بحدود مفروضة من خلال تفسير نظام الشريعة الإسلامية المفضل في “السعودية”، تُطلب أحكام القصاص انتقاماً من عائلة الضحية؛ وتعزير يتم تسليم الأحكام الصادرة من قبل القاضي، وقانون الأحداث لعام 2018 ينطبق فقط على أحكام الإعدام التعزيرية”، قائلاً إلى أنه “على الرغم من عدم نشر المرسوم الملكي الذي أُعلن هذا العام، إلا أن إصدارًا  غير رسمي  نُشر على الإنترنت له نطاق محدود بالمثل. لذلك لا يزال المدعون العامون قادرين على اتهام الأطفال بجرائم الإعدام”.

تناول الحاجي قضية المعتقل القاصر محمد الفرج، ويطالب ممثلو النيابة بإصدار أحكام بإعدام أربعة شبان معه، في جرائم مزعومة عندما كانوا قاصرين، وتم القبض على الفرج وأصدقاؤه خارج صالة بولينغ في المدينة المنورة عندما كان في الخامسة عشرة من عمره بينما كان يقضي إجازة مع سبعة من أصدقائه، أربعة منهم كانوا أيضا دون السن القانونية. وتشمل التهم الموجهة إليه إرسال رسائل نصية إلى رجل يُفترض أنه مطلوب من قبل أجهزة الأمن السعودية وحضور  تشييع في مسقط رأسه في العوامية، بما في ذلك جنازة عمه عندما كان عمره 9 سنوات فقط. الجرائم، بحسب النيابة، ترقى إلى الحرب على الله. وتشير المصادر إلى أن الفرج قد يبدأ محاكمته في أواخر أكتوبر”.

كما فسّر ما وصلت إليه قضية موكله علي النمر القاصير حين توجيه التهم إليه، وكيف تعرض للتعذيب وإعطاء اعتراف كاذب، وتمت إدانته “بجرائم إرهابية مفترضة لمشاركته في احتجاجات مناهضة للحكومة، وحُكم عليه بالإعدام”. وقال “منذ استنفاد نداءاته، أمضى النمر خمس سنوات يتساءل عما إذا كان كل يوم سيكون الأخير له. وكانت هيئة حقوق الإنسان السعودية قد أعلنت في أغسطس / آب أنه ستتم مراجعة حكم الإعدام الصادر بحقه، إلى جانب حكمين آخرين مدانين بجرائم الطفولة، وهما داوود المرهون وعبد الله الزاهر. لكن البيان لم يقدم تفاصيل حول متى أو كيف ستحدث هذه المراجعة، وبدلاً من ذلك طرح أفكارًا مفهومة عن حقوق الإنسان باعتبارها “ركيزة أساسية لمنصة رؤية 2030 للتحول”.

ومع الإدعاءات السلطوية المتزايدة، لفت الحاجي إلى الممارسات التي تنفذها وتحاول عبرها بث مزاعم الإصلاح، مشيرا إلى أن عضو مجلس الشورى فيصل الفاضل، طالب “الهيئة الاستشارية الرسمية” مؤخرًا  بإلغاء أحكام الإعدام التعزيرية، لكن هذا كان في جلسة إعلامية خاصة، وليس علنية، وهذه السياسة من المستحيل معرفة ما إذا كانت ستؤدي إلى التغيير، خاصة وأن مجلس الشورى يبقى شكليا في البلاد وليس من صلاحياته، ولا دور فعلي له.

المستشار القانوني للمنظمة “الأوروبية السعودية” أكد أن الرياض تحاول تلميع صورتها وسجلها الحقوقي عبر استضافة قمة مجموعة العشرين، مستنكرا استمرار دور السلطات السعودية في المجتمع الدولي على الرغم من سجلها الحقوقي المتدهور، مشيرا إلى البيان الذي أصدرته مجموعة من 29 دولة بقيادة الدنمارك وأعربت فيه عن قلقها من أن “المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضة السياسية لايزالون يواجهون الاضطهاد والاعتقال والترهيب، واعتبر أن  يعد خطوة مهمة، لكنها لم تكن كافية. الحاجي شدد على أن استمرار تمتع نظام محمد بن سلمان بدعم الولايات المتحدة غير المشروط على ما يبدو، فإنه سيستمر في انتهاك حقوق الإنسان دون عقاب.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى