النشرةبارزتقارير

مسرحية مفبركة في ام الحمام تستهدف أبناء القطيف وتعتبرهم ورقة لتصفية حسابات إقليمية

>>>>>

خاص – مرآة الجزيرة

شرّعت السلطات السعودية غزوة جديدة في سجلّها القاتم ضد “القطيف والأحساء”، مفبركة رواية مستعادة ومملة لتحقيق أهداف ومآرب، ليست جديدة، لاشك أنها تخدم سياساتها المحلية والإقليمية، منطلقة من قلب القطيف، حيث مهّدت لرسم سيناريو لإنجاز “أمني” مزعوم تبريراً لهمجيتها بحق أبناء المنطقة..

قبل 5 أيام اختارت السلطات السعودية بلدة أم الحمام، لتغزوها عساكرها وتعيث فيها خرابا وانتهاكا وترويعاً، بعد استهدافها لثلاثة أيام متتاليات، وفرض حصار وتطويق أمني شامل شاركت فيه عشرات المدرعات والآليات العسكرية. علم أنه نتج عنها اعتقال عشرات الشبان دون أي مسوّغ ومبرر قانوني.

يوم أمس طالعتنا السلطة عبر بيان رئاسة أمن الدولة، يعلن عما وصفه بالإنجاز الأمني، وحمل بمضامينه الكثير من الرسائل الإقليمية التي تستهدف بحياكتها محوراً ممتداً في المنطقة وليس أبناء بلدة مضطهدة فحسب.

ما بين مزاعم الإطاحة بـ”خلية إرهابية” والقبض على “مطلوبين” وضبط أسلحة ومتفجرات وأماكن تخزين، تأرجح بيان رئاسة أمن الدولة الذي صدر يوم الاثنين 28 سبتمبر 2020، وأفردت وكالة “واس” المحلية الرسمية، صفحتها للإعلان عنه، في ما يوحي وبشكل واضح ارتكاز المزاعم على الغزوة الترهيبية التي استهدفت بلدة أم الحمام على مدى ثلاثة أيام متتالية، مستهدفة الأهالي وأمنهم وحياتهم، خالقة وضعاً متوتراً ومتأزماً في عمليتها التي رسمت معالم الاستهداف السلطوي ضد أبناء المنطقة، الواقع عليها شتى ألوان وأشكال وصنوف التمييز الطائفي والتهميش والانتقام بسبب رفضها الخنوع والانصياع لسلطات آل سعود، وخروجها في المظاهرات السلمية المطلبية منذ عام 2011م، للمطالبة بالحقوق المدنية والسياسية.

المتحدث الرسمي لرئاسة أمن الدولة، وتوضيحاً لمشهدية اقتحام العناصر الأمنية، زعم بأن العملية جاءت نتيجة “المتابعة الأمنية لأنشطة” ما زعم بأنها “عناصر إرهابية”، وقال إنه تمت عملية القبض على خلية على علاقة بالحرس الثوري الإيراني، وأن من تم اعتقالهم تلقوا تدريبات على يد عناصر الحرس (خلال الفترة ما بين 9 / 2 إلى 20 / 3 من عام 1439هـ)، وتضمنت هذه التدريبات “طرق وأساليب صناعة المتفجرات”، وتمكنت من تحديد هويات العناصر، وتحديد موقعين لهم اتخذوا منها وكراً لتخزين كميات من الأسلحة والمتفجرات”، هكذا بحسب الادعاءات ودون أية أدلة أو معطيات وقبل التحقيق مع المعتقلين او منحهم فرصة توكيل محامين والدفاع عن أنفسهم أمام محكمة عادلة مستقلة!!

البيان الذي حمل الكثير من الصياغات الفضفاضة والاتهامات المعلّبة والجاهزة للتوجيه ضد أبناء المنطقة، سقط في أول إصداره بأنه حدد زمان تلقي المتهمين للتدريبات، وحدد الفترة التي قال إنهم تلقوا التدريبات خلالها حتى قبل أن يتم التحقيق معهم، في صيغة واضحة عما ورائيات العملية التي يعدها النظام إنجازا مسبقاً، حيث استبق كل التحقيقات، في اعتقاله لعشرة شبان، وحدد الاتهامات لثلاثة منهم بأنهم تلقوا التدريبات في إيران، فيما الآخرون ارتبطوا بالشبان فقط، وهذا البيان الذي قالت “الداخلية” أن مقتضياتها الأمنية لا تسمح بالكشف عن الهويات  في الوقت الراهن، يؤكد أن الفبركة التي تحكيها السلطات ستكتمل معالمها في البيانات ومذكرات التحقيق التي يشير المراقبون أنها تكون دائماً معدة مسبقاً في سياق سيناريوهات محضرة، ليتم تعذيب من اعتقلوا ويجبروا على التوقيع على الاعترافات الجاهزة سلفاً، بموجب سياط التعذيب والتنكيل، ولعل روايات وقصص المعتقلين من أبناء المنطقة، شواهد وشهود حية على الاستهداف السلطوي.

تحكي مصادر خاصة لـ”مرآة الجزيرة”، عن حجم الترويع الذي شهدته بلدة أم الحمام على مدى أيام الحصار الذي فرض عليها، وكيفية الانتهاكات التي تزايدت بحق بيوتات البلدة، مع تنفيذ العناصر المدججة  بالسلاح عمليات دهم للمنازل والبيوتات واعتقال عشرة شبان، في ممارسة للطابع الانتقامي للهجمات الدورية على المنطقة.  وتلفت المصادر في تعليقها على بيان السلطة، إلى أن المدة التي استغرقتها عمليات الدهم والحصار، تؤكد أن رواية مفبركة أحيكت عناصرها على أرض البلدة، ولا يوجد أي مانع أمام السلطة وأدواتها من رسم مشهدية لروايتها على الأرض وتصويرها وفيما بعد يمكن بثها عبر مقاطع مصورة على أن هذا ما تم ضبطه، من أجل اكتمال الصورة التي تريدها السلطة من وراء هذا الاستهداف.

عملية أم الحمام أبعد من الحدود

 تشي مشهدية استهداف أم الحمام والسيناريو المرسوم في بيان رئاسة أمن الدولة، أن ما حصل ليس بمسألة صغيرة أو استهداف ضمن السياقات المتواصلة محلياً التي تُرتسم ضد أبناء القطيف والأحساء، بل إنه سيناريو مفبرك يستهدف ما هو أبعد من حدود المنطقة، ويحيك مسرحية مفتعلة في موقع من هذه البقعة الجغرافية ويتم تصويره لفبركة وافتعال الحدث الكيدي الأكبر لما وراء الحدود، ولا شك أن لا مانع يقف امام السلطة وأدواتها من فعل كهذا، فهي اعتادت أن تفبرك الأحداث وتمارس الاعتداءات والعمليات الانتقامية وتستهدف القطيف على أساس طائفي وتمييزي، لإيصال رسائل إلى الجمهورية الإسلامية واستهدافها، ويبدو أن اتهامات تلقي أهالي الأحساء والقطيف التدريبات في إيران باتت مطرقة معلقة بيد الاستخبارات السعودية تهوي بها فوق رؤوس الأهالي كلما قررت توجيه ضربة لهم بمبررات محلية أو اقليمية.

يبرز في هذا الحدث ما هو أبعد من الصورة الأمامية، ويعرّي الاستهداف المتكرر، فمع توجيه الاتهامات بمكان التدريب وطبيعته التي انتجته السلطة دون تحقيق بل عبر حصار وعمليات دهم، فإن السؤال المشروع عن كيفية السماح لهؤلاء الشبان بالسفر إلى إيران رغم فرض السلطة السعودية حظر السفر إلى الجمهورية؟، أولاً، وفي حال التسليم بأن السفر حصل، فلماذا لم يعتقلوا حال عودتهم؟ ولما لم تتم العملية الأمنية إلا في هذه الآونة، ولم تُعلن مسبقاً عن هذه “المجموعة”؟ بحسب تعبيرها.

 وما يزيد من ترجيح كفة الفبركات السلطوية، هي حجم المواد والأسلحة التي ادعت السلطة أنها ألقت القبض على أصحابها وتمكنت من الاستحواذ عليها، وحجم هذه المواد الواردة في البيان كبير جدا وليست مواد يسهل تخبأتها أو توضيبها لإدخالها، ومع الاعتداءات والحصار والطوق الأمني الذي لطالما فُرض على القطيف بمجمل بلداتها بين الفينة والأخرى، لا شك أنه لا يسمح للشبان الذين تتهمهم السلطة بأن يتمكنوا من إدخال هكذا أسلحة، ولا يمكن إدخالها عبر أي من الحدود، لأن السلطة تتغنى بقبضتها الأمنية وإمساكها للمداخل والمخارج للدولة، فكيف يمكن أن تمر هذه المواد، خاصة مع أحد من أبناء القطيف، الذين يمنعون في الكثير من الأحيان من حمل الكتب والقصص الدينية أصلاً، فكيف لهم أن يحملوا أسلحة وموادا متفجرة.

بيان أمن الدولة الذي بدأ بربط العملية بالجمهورية الإسلامية في إيران، يحمل في طياته حياكة قصة كبيرة تستهدف محورا في المنطقة في ظل الخسارات التي يتلقاها محور الشر “الأميركي الصهيوني السعودي”، ويبدو أن فبركة وإقحام الجمهورية في عملية أمنية، تأتي لمؤازرة الخطاب السلماني الذي ألقاه الملك سلمان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المنصرم، وحمل فيه سيلاً من الاتهامات والهجوم العلني ضد إيران تارة و”حزب الله” تارة أخرى، في صيغة أبرزت العملية التي يريدها الأميركي في المنطقة خدمة لسياقات التطبيع المنتهجة ومواجهة المحور الرافض والمقاوم للاحتلال الإسرائيلي، ولأن الرياض أداة تنفيذ بيد الأميركي ومصالحه في المنطقة، فإنها لن تتوانى عن فبركة واستهداف أبناء القطيف واستخدام الامتداد الديني واستغلاله لفبركة ما تحيكه من مزاعم وادعاءات تربط العلاقات منه بالعلاقة مع الجمهورية الاسلامية ومحور المقاومة الذي يقبع في عين عاصفة الاستهداف الصهيوأميركي. .

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى