النشرةبارزتقارير

“السعودية” تعيث فساداً في لبنان.. تهديد للحريري وعرقلة لمساعي تأليف الحكومة

مرآة الجزيرة

>>>>>>>>>>

لاتوفر السلطات السعودية فرصة في التدخل بالشأن اللبناني، والعمل على زعزعة الأمن والاستقرار بشتى الأساليب والوسائل، ولعل الاستغلال المتواصل لمساعي تشكيل حكومة والضرب داخل الخاصرة اللبنانية المتألمة وجعا من انهيارات الواقع السياسي والاقتصادي، لا يمكن أن يتغافل عن الدور الحقيقي للرياض في بيروت. ولأن المشهد اللبناني المنقسم حزبيا ولكن على أساس طائفي ونزعات محورية، تنهال الأدوار الخارجية للعب الدور الأبرز والاستفاد من التقسيم الواصل حد الشرخ  في المواقف بين الأطراف الداخلية، خاصة تلك المرتبطة بتنفيذ أجندات خارجية.

الدعم السعودي للحريرية السياسية في لبنان، لا يمكن أن يخفى على أحد، وجميع من يتابع المشهد السياسي، يلتفت إلى حجم الضغوطات التي تمارسها سلطات آل سعود لإبقاء بيروت عاصمة تلتهب بالأزمات والتوترات والتناقضات، بفعل العراقيل التي تضعها المملكة عبر أدواتها وأبواقها في لبنان من أجل تنفيذ ما تريد. ولم يعد ذات دهشة مشهد الانصياع الحريري لنظام آل سعود، وقد كشفت معلومات موثقة عن أن الرياض تلعب دوراً ساماً في فرص تشكيل مجلس وزراء رغم الأزمات التي تنهال على البلاد، وقد وصلت التدخلات حد تهديد رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بقطع الدعم عنه والتخلي عن الوقوف السعودي معه، في حال اقترابه ناحية تسهيل المهمة في التأليف، في صورة تعكس التغلغل السلطوي السعودي والدور التخريبي المراد في بيروت.

يوم السبت 26 سبتمبر 2020، أعلن المكلف بتشكيل الحكومة مصطفى أديب اعتذاره عن المهمة التي أوكلت إليه بعد قرابة شهر على تكليفه، مهمة لم تكن تعجيزية في مكان في العالم، كما يراد لها في لبنان، تنفيذا للمشروع “الأميركي السعودية ” العدواني الذي يريد لهذا البلد أن يبقى على قارعة الهاوية، متأرجحا بين أزماته ورفضه للانكسار والانصياع للمحور المعادي المنساق نحو واشنطن وتل أبيب بوجه محور المقاومة الرافض لخط التطبيع مع الاحتلال.

لاشك أن التشرذمات السياسية في لبنان، لا تنفك الرياض عن محاولة استغلها خاصة في هذه الآونة، ويبدو أن البلد الذي لايراد له أن يستقر، تعمل السلطات السعودية على توتير أجوائه عبر التهديد تارة والضغط تارة أخرى، إذ كشف رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية ناصر قنديل في حديث صحفي، عن “أن رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري، أبلِغ أن السعودية مستعدة لاستضافة شقيقه بهاء ورؤساء الوزراء السابقين للتخلي عنه”، في تهديد واضح للتخلي عن الحرير ودعمه في حال تقديمه تسهيلات لأي مكلف لتشكيل الحكومة، ما يرفع النقاب عن السقف المهترئ الذي تلعب في ميدانه الرياض من أجل إشعال لبنان، بعد خساراتها إحدى الجولات في إشعال الفتنة الطائفية عبر استغلال احتجاجات شعبية انطلقت في السابع عشر من نوفمبر الماضي، واستمر لأشهر، وقد كرّس الاعلام السعودي أدواته من أجل فبركة الأحداث وتحوير الأهداف، غير أن المسألة فضح أمرها.

ولأن الجبهة الأميركية السعودية تتوحد بوجه محور المقاومة، تشير المعلومات عن الخطوات التي تعمل على إنجازها السلطات السعودية لاستهداف لبنان وجبهة المقاومة، عبر القرارات لخنق بيئة المقاومة سياسيا واقتصاديا، وبطبيعة الحال، لم يكن موقف الملك سلمان بن عبدالعزيز في الجمعية العامة للأممم المتحدة بالهجوم على “حزب الله”، سوى ضربة على الخط عينه، لتضييق الخناق على محور المقاومة بطريقة أو بأخرى، ويكشف عن الدور السعودي المتمادي بتخريب لبنان مباشرة وبطرق غير مباشر، تنفيذا للمشروع الخادم للصيوأميركي في المنطقة.

ومع تسارع العجلة التخريبية للسعودية في لبنان، فإن الدور التدخلي المتزايد لم يكن وليد اللحظة ولا المرحلة، فإنه ومنذ ما قبل أزمة احتجاز الرئيس السابق سعد الحريري عام 2017، وعمل “حزب الله” لتخليصه من الاحتجاز  التعسفي الذي ينتهك كافة القوانين الدولية، فإن تبيان المراحل الانتقامية للسطات السعودية بحق المحور تترأى بشكل أوضح، إذ سرّعت سلطات آل سعود من أدوات استغلال الأفراد والأبواق الإعلامية، والمنابر للترويج لسياساتها داخل لبنان، ولا تزال شواهد جلسات القهوة التي كان ينظمها سفير الرياض في بيروت شاهد على ذلك، ما يؤكد أن الدور السعودي غي لبنان لا يتبلور إلا في السياقات التدخلية التخريبية التي تضمن دور للرياض في الشمهد السياسي اللبناني، أو بقاء البلد في وضع متأزم ومخيف ويعد بمزيد من المعضلات.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى