النشرةبارزتقارير

رداً على استبداد ابن سلمان.. تأسيس حزب “التجمع الوطني” ومعارضون ينتقدون البيان التأسيسي ومواقف بعض الأعضاء

مرآة الجزيرة

 في وقت استغل جمع من الشخصيات المعارضة للسلطات السعودية في الخارج، اليوم الوطني في 23 سبتمبر، للإعلان عن تجمع سياسي معارض، جاء نتيجة ما أسموه “انسداد الأفق السياسي” في البلاد، تبلورت الكثير من التحليلات حول أسباب ومكامن هذا التجمع والأهداف المتوخاة من وراءه لتحقيقها، وقد طرحت تساؤلات حول ماهية وإمكانيات العمل على هذا الانجاز في هذه الآونة من الأحداث والتي تعيش السلطة بموجبها مراحل متعثرة بفضل ممارسات ولي العهد محمد بن سلمان الذي يجر البلاد نحو قعر الهاوية.

 التعنت السلماني بضرب كل الأفق السياسية والحقوقية والاقتصادية في البلاد، دفع ببعض المعارضين المنتشرين في الخارج بتنسيق متسارع من أجل إنشاء حزب سياسي لإدخال المفاهيم الديمقراطية على البلاد، والعمل من أجل تصحيح مسار السلطة في البلاد، حتى لو اضطر الأمر إلى مد يد العون إلى السلطة عينها بقيادة سلمان وابنه، وفق ما جاء بالبيان التأسيسي لحزب “التجمع الوطني”.

 باسم “التجمع الوطني”، أعلن كل من الباحثة الأكاديمية د. مضاوي الرشيد، والحقوقي البارز يحي عسيري، والناشط المعارض عمر عبدالعزيز، والباحث الأكاديمي د.عبدالله العودة، والمعارض أحمد المشيخص والباحث د. سعيد بن ناصر الغامدي، عن تأسيس الحزب السياسي الذي اتخذ من تحقيق طموحات الشعب والوقوف بجانبه، أساسا لإتمام إنجازات ديمقراطية. وأكد بيان التأسيس أن الحزب يهدف إلى “تجنب انزلاق البلاد إلى اضطرابات أو مسارات عنيفة، وتعزيز تعاون السعودية مع العالم إقليميا ودوليا بما يخدم مصالح الشعب”، ودعا إلى “تشكيل مجلس نيابي منتخب بالكامل، وفصل السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية وفق ضوابط دستورية”.

الحزب المعارض الذي أعلن عنه عبر تقنية الفيديو والاتصال عن بعد بين دول غربية تحتضن المعارضين، أكد أن تشكليه يتزامن مع  انحدار الواقع السياسي وتزايد الاستبداد وتعنت محمد بن سلمان بسحق الأصوات المعارضة، التي باتت إما في السجون أو في المنفى، وحتى أن من بالمنفى لايسلم من السياسة الاستبدادية السلطوية القائمة على القمع والسيف وتكميم الأفواه.

ولكن، هذا التجمع الذي ضم عدة شخصيات، لاقى انتقادات من المعارضين  السياسيين والحقوقيين، خاصة بسبب كون أحد عناصره سعيد بن ناصر الغامدي، الذي يعد أحد المتطرفين والذي يحمل فكراً يهاجم ويكفر الشيعة وهي فئة أساسية وكبيرة بين فئات المجتمع في البلاد، ولعل افكاره المنحرفة والمتطرفة والدعوات التي كالها منذ أعوام ضد الشيعة رموزا وعقائد وآخرها قبل بضعة شهور تصب في مصلحة السياسات التي يتبعها الحكم السلماني وتتوافق معه، ما يجعل من التساؤلات مثار تداول بين المعارضين أنفسهم حول تطلعات وأهداف هذا الحزب السياسي الذي يقوم على أساس مد يد العون للسلطة، حسب تعبير بعضهم، بهدف إصلاح البلاد، على الرغم من وضوح الصورة أن النظام القائم هو السبب الرئيس في الانهيارات التي يعيشها المواطنون بكل تفاصيلها.

تعليقا على التجمع، اعتبر نائب رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان عادل السعيد أن المعارضين هم انعكاس للشرائح الفكرية في الداخل، ففيهم الحقوقي والليبرالية والإسلامي المعتدل والتكفيري الطائفي، مشيراً إلى أن أعضاء التجمع “جزء منهم شرفاء يؤمنون بالحرية والعدل ويرفضون الظلم، وبعضهم لديهم تاريخ ملطخ بتأييد “قتل” من يختلف معهم، وسجل تكفيري وطائفي. وحتما لا يستوي هذا مع ذلك”.

وفي تغريدات عبر “تويتر”، نبه السعيد إلى أنه “كما أنه يوجد بعض “المعارضين” الذين لديهم تاريخ في تأييد “قتل” وقمع من يختلف معهم، كذلك يوجد معتقلين على ذات “النسق”. الكثير منهم قاموا بإضفاء الشرعية الدينية على أحكام القضاء المسيس التي قضت بقتل العشرات دفعة واحدة، ووصفوا أحكامها بالشرعية. بعدها دارت دائرة “الظلم” عليهم”.

وبدوره، المعارض السياسي د.سعد الفقية، انتقد بيان تأسيس التجمع، وقال إنه “لا بد  من الإشارة إلى ناحية فنية وهي أن الحزب يعني تنظيما واحدا بهدف واحد وتطلع لكيان واحد والالتزام بمنهج ومرجعية واحدة ونظام واحد وقيادة واحدة، وهذا كله طِبقا لدستور الحزب وهيكله الإداري ولائحته التنظيمية وترتيبه القيادي”، مشيرا إلى أن “البيان التأسيسي المقتضب، الذي تحدث عن تفشي الظلم والفساد والسعي للحرية والمشاركة السياسية والمحاسبة الخ، لكنه نص على ما يفهم منه النأي عن الثوابت الدينية والتخلي عن المرجعية الإسلامية ومجاملة الليبرالية الغربية، فما الذي دعاهم لذلك؟”.

وتعليقا على وضع الغرب هدفا لدعم التجمع، اعتبر الفقيه في بيان، أنه “قد يكون المؤسسون قد ابتلوا بما ابتلي به كثير من النشطاء حاليا بضرورة كسب القوى العالمية التي تحارب أي التزام بالثوابت الدينية، عسى ولعل أن تقبل هذه القوى بهذا التجمع كبديل عن النظام الحالي وتدعم تمكينه، قناعة منهم أن أي تحرك شعبي لن ينجح دون رضى هذه القوى العالمية، ومن يؤمن بذلك فاته أن الغرب لا يكترث إلا بمصالحه، ولن يقبل ببديل عن آل سعود، بل لن يؤيد حتى الخيار العلماني الصريح إذا كان يدعو لنظام يجعل السلطة حقيقة بيد الشعب”.

وشدد الفقيه على أن الانتقاد للتجمع “لا يقلل من شأن نضال و تضحيات وإخلاص من نعرفهم من مؤسسي هذا الحزب، الذين لهم جهد عظيم في الدفاع عن المظلومين ومحاربة الفساد الطغيان، ودور لا ينكر في المساهمة في توعية الشعب بحقوقه وفضح الحكام ومن معهم من المنافقين”.

من جانبه، وصف الناشط ناصر آل سعد القحطاني التجمع الوطني بأنه حزب تعزيز  بقاء نظام الاحتلال السعودي، قائلا “نحن ضد كل من يعزز بقاء عصابة بن سعود في الحكم وهم عندنا في نفس الميزان الذي نكيل به الاحتلال، بل وسنعتبرهم من الآن من ادوات السلطة في إخضاع الشعب لهذا الاحتلال الغاشم”.

وفي سلسلة تغريدات، استنكر الناشط القحطاني القبول ببقاء النظام السعودي كنظام حكم، موضحاً أن “القبول بالعمل تحت مظلته السياسية تحت مسمى ملكية دستورية يضفي شرعية للنظام ولجرائمه ولسلوكياته بل وإقرار لها”، ويضيف أن “من يقبل بأن يعمل تحت مظلة بن سعود لا يَفرق كثيرا عن الفلسطيني الذي قبل بتمثيل سياسي له في الكنيست الاسرائيلي”، وفق تعبيره.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى