المشهد اليمنيالنشرة

أبناء الجنوب.. والثقافات المغلوطة

حسن حمود شرف الدين* ـ خاص مرآة الجزيرة



عندما تكون الثقافة المغلوطة هي السائدة في أوساط المجتمع؛ يصبح الغازي صديق، والمقاوم عدو، والعميل رجل وطني، والمقاوم رجل غازي.


عندما يفقد المجتمع وعيه الثقافي؛ يصبح إعلام العدو سلاح خفي يقتل المجتمع فكريا وعقائديا.. تصبح مبادئه وقيمه التاريخية والحضارية لا قيمة لها أمام الغزو الفكري الهيولودي.

لا زلت اتذكر وتتذكرون معي عبارتين متناقضتن تماما الأولى “برع يا حوثي” والثانية “شكرا إمارات الخير”، كان المواطنون يصرخون بها خلال فترة إنسحاب الجيش واللجان الشعبية من المناطق الجنوبية ودخول قوات غازية أمريكية تحت مسمى قوات إماراتية وشعار حماية اليمن من المد الشيعي.. فاحتلت الجنوب وعشش فيها العدو الأمريكي.

كما لازلت اتذكر وتتذكرون معي أيضا عبارتين أخريتين متناقضتين تماما؛ الأولى “إرجع صعدة يا حوثي” والثانية “شكرا سلمان”، كان المواطنون يصرخون بها خلال فترة إنسحاب الجيش واللجان الشعبية وفق إتفاق سياسي مدينة “تعز” ومناطق أخرى مجاورة لها.. فاحتلت أمريكا تعز وبعض المناطق عن طريق أدواتها من المليشيات والجماعات التكفيرية عديدة بقيادة حزب الفساد والإفساد حزب الإصلاح.. لتحول هذه الجماعات مدينة تعز من مدينة الثقافة والمثقفين الى مدينة القتل والمتشددين.

اليوم المناطق في المحافظات الجنوبية والوسطى التي تتواجد فيها أذرع أمريكا غير مستقرة وغير آمانة وتنتشر فيها الجماعات المتشددة والمليشيات متعددة الأفكار والتوجهات، وكل جماعة لها قائد ومرتبط إما بالإمارات أو السعودية وكل واحد يحاول يفرض سيطرته على الآخر، وعادة يقاتلون بعضهم البعض ويكون الضحايا من كلا الطرفين ومن المواطنين الساكنين في منازلهم جراء القصف العشوائي بين الجماعات المتقاتلة فيما بينها داخل المدينة.
كل هذا وغيره هو نتاج للثقافات المغلوطة التي غزت المجتمع اليمني عبر اعلام العدو ومشائخ الدين الموالين للنظام السعودي.

نحن كمجتمع يمني حر يرفض العبودية والذل والاحتلال نحتاج إلى ثورة ثقافية حقيقية لتفنيد هذه الثقافات وتصنيفها ودراستها وتحديد أهدافها التدميرية وفضحها للعامة وإحياء الموروث الثقافي والهوية الوطنية والدينية الأصيلة القائمة على المبادئ الإسلامية والعادات والتقاليد اليمنية الأصيلة.

لقد استوعب أغلب ابناء المحافظات الجنوبية حقيقة الدور الخارجي المشبوه في جنوب اليمن، وأن التواجد الأجنبي في اليمن لم يأتي من أجل مصلحة الجنوبيين ولا إنقاذهم كما يدعون.

بدأ يستوعب الجنوبيون أن السعودية والامارات ما هي الا أدوات لقوى أكبر منهما، الاولى “بقرة حلوب” والثانية “ماعز حلوب” لا يشبع النظام الامريكي من خلبهما حتى يذبحهما.. هما أدوات لقوى الاستكبار، تسعى من خلالهم إلى إحتلال البلدان ونهب ثرواتهم.. كما ان السعودية والامارات لا حول لهم ولا قوة ولا يستطيعون فرض اي شيء أمام الإدارة الأمريكية، بل تنفذان توجيهات ورغبات أمريكا الحامية والداعمة الرئيسي للعدو الإسرائيلي.

الكثير من السياسيين يؤكدون أن السياسة الأمريكية استطاعت تنفيذ اجنداتها في المنطقة العربية والاسلامية عن طريق أدواتها في المنطقة والمتمثل في النظام السعودي والانظمة الخليجية وبعض الأنظمة العربية كالنظام المصري.. وهذا يؤكد ان السعودية والإمارات لا يمتلكان مشروعا حقيقيا نهضويا للمنطقة بإستثناء سعيهم الحثيث لزعزعة الامن والاستقرار في البلدان العربية خدمة لأمريكا وتلبية جميع رغباتها في المنطقة.

للاسف لم يكتفي النظان الامريكي بالخدمات التي تقدمها له الدول التي يقاتل ويحتل بها؛ بل إن العدو الامريكي اليوم يتحرك مع العدو الاسرائيلي لبناء قواعد عسكرية لها في مطار الريان بحضرموت وسقطرى وباب المندب؛ وتعمل على نهب المشتقات النفطية والثروة السمكية إضافة الى نهب الآثار اليمنية القديمة.

أمام كل الجرائم التي يرتكبها العدو الامريكي في الجنوب خصوصا واليمن عامة تقع علينا جميعا كيمنيين أحرار مسؤولية مواجهة تحالف العدوان الأمريكي السعودي من منطلق إيماني ووطني واخلاقي وانساني التي تفرض علينا واجب الدفاع عن الدين والأرض والعرض.. وأي تقصير أو تخاذل سنكون مشتركين فيما يتعرض له بلادنا من ظلم وقتل واحتلال وسنخسر هويتنا الايمانية وكرامتنا وحريتنا وسنكون أدوات رخيصة بيد الأعداء واذيالهم؛ ولتكن مشاهد القتل والتعذيب التي ترتكبها قوى تحالف العدوان حافزا قويا للصمود واستمرار مواجهته في مختلف الجبهات عبر رفد الجبهات بالرجال والمال والغذاء والادوية.

ونؤكد مرارا وتكرار بان النصر قريب؛ إذا ما عززنا ثقتنا بالله تعالى وواصلنا التصدي لهذا العدوان الغاشم تحت راية القائد العلم؛ ووقفنا جنبا إلى جنب مع المجاهدين في مختلف جبهات القتال حتى يأذن الله تعالى بالنصر المبين.

*أمين عام اتحاد الإعلاميين اليمنيين

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى