النشرةبارزبختم كربلاء

انتفاضة الحرية والعدالة.. محرم القطيف والأحساء 1400هـ

,, اليوم وبعد مرور ٤١عاما على هذه الانتفاضة الشجاعة والمتميزة والمطبوعة في ضمائر ووجدان اهل الجزيرة العربية يمكننا القول بكل واقعية بان ما قام به الأهالي الشجعان في الأحساء والقطيف وثورتهم ضد نظام الاستبداد والطغيان في الرياض كان في الواقع جرس انذار مبكر لما كان يُخطط لكل اقطار الخليج وليس فقط لما “يسمى العربية السعودية”،،

محمد صادق الحسيني ـ خاص مرآة الجزيرة


يجمع الباحثون والمتابعون الموضوعيون لوقائع انتفاضة المحرم الحرام في العام 1400هـ المصادف 1979م بانها الانتفاضة الشعبية المستقلة الاكثر تمثيلا لمطالبات شعب الجزيرة العربية بالحرية والعدالة والكرامة والمساواة.

ويعزون ذلك الى كون ان الجسم الرئيسي من ابناء الشعب “الجزيري” في هذه المنطقة الحيوية من نجد والحجاز رأى نفسه في لحظة تاريخية استثنائية ونوعية يستطيع فيها التعبير عن مطالبه المشروعة والمُحقة من نظام آلى على نفسه الا ان يبقي هذه الفئة من مواطني البلاد والمعروفة بانتمائها العقيدي لمذهب التشيع التحرري، أن يبقيها في اهمال مناطقي وظلم اجتماعي وتمييز طائفي وتهميش سياسي مقصود وممنهج طوال عقود متوالية من الحكم السعودي النجدي.

وهذه السياسة الرعناء والمتوحشة للنظام الوهابي الحاكم في الرياض هي السبب الرئيسي التي دفعت سكان هذه المنطقة المحرومة من حصتها في الاقتصاد الوطني رغم غناها الطبيعي وموقعها الاستراتيجي وبيئتها البحرية والزراعية المتميزة التي جعلتها طوال قرون سلة غذائية مكتفية وتصدر فائض محاصيلها للمنطقة العربية والهند وغيرها، غير أن سياسة الحرمان والتهميش دفعت شعب المنطقة للجوء الى اساليب متعددة للتعبير عن أنفسهم ومطالبهم وإعلان ظلامتهم ورفضهم للذل والاضطهاد..

ولما كانت ثورة الحسين عليه السلام هي الشعلة المتوهجة لمعدل قياس وعي ونضج الشعوب الحرة في التعبير عن ذاتها المقموعة فقد وجد سكان المنطقة الشرقية من مملكة الملح والقحط السياسي والاجتماعي بان هذه الثورة التاريخية الحسينية خير معبر لهم عن كل ما عانوه على امتداد تاريخهم الملئ بالمظالم..

وهكذا كانت انتفاضة المحرم الحرة المستقلة بقيادة علمائية محلية تقدمها الشيخ حسن الصفار وبالتبليغ الرسالي من السيد المرتضى القزويني، وبمساهمة كوادر رساليين حملوا أرواحهم على أكفهم ونزلوا إلى الساحات والميادين يقودون الجماهير الثائرة.

اليوم وبعد مرور ٤١عاما على هذه الانتفاضة الشجاعة والمتميزة والمطبوعة في ضمائر ووجدان اهل الجزيرة العربية يمكننا القول بكل واقعية بان ما قام به الأهالي الشجعان في الأحساء والقطيف وثورتهم ضد نظام الاستبداد والطغيان في الرياض كان في الواقع جرس انذار مبكر لما كان يُخطط لكل اقطار الخليج وليس فقط لما “يسمى العربية السعودية”.

بمعنى آخر فان انتباهة علماء المنطقة الشرقية وقيامهم الحازم ضد نظام التمييز الطائفي الظالم انما كان يستشرف مستقبل هذه الانظمة المستبدة والقمعية التي وصلت اليوم الى طريق مسدود مع شعوبها ولم يبق امامها من مفر الا التبعية والانخراط في نظام السيطرة والتوحش الغربي الدولي الذي قرر ان يرمي بها الى سلة مهملاته المتمثلة بالعدو الصهيوني القاتل لكل انواع العدالة والحريات الانساني.

صحيح ان اهل القطيف والأحساء وبالتحديد اهل العوامية الشرفاء ونبلائهم من علماء الدين والنخبة الواعية ربما خسروا على المستوى الشخصي والمباشر ارواحهم وممتلكاتهم ومستقبلهم المادي الا انهم في مكان ما استطاعوا ان يحفروا في ضمير ووجدان المنطقة كلها وعياً خارقاً وعابراً للحدود الوهمية بين بلدان المنطقة فكانت ثورة البحرين واليمن وما واكبها من وعي متقدم وفهم اكثر عمقا لكل ما ينتظر امتنا العربية والاسلامية من تحديات ومسؤوليات ينبغي ان تتسابق في التصدي لها عقول وافئدة الثائرين من رافعي مشعل الحرية والعدالة الحسينية الخالد.

وكما بقيت ونمت ثورة سيد الاحرار والمصلحين الامام الحسين عليه السلام متوهجة وحية في قلوبنا فان انتفاضة المحرم الحرام الحسينية الرائدة لاهل القطيف والأحساء الشرفاء والنبلاء ومعهم ابناء المنطقة الشرقية الاحرار تبقى نقطة مضيئة ومشرقة وواعدة في افئدتنا جميعا ومدرسة نقتدي بها في الشجاعة والنبل والاقدام بانتظار نضوج ظروف شاملة على الظلم والاستبداد .

هي السنن الكونية التي ستفعل فعلها في لحظة نعتقد انها باتت قريبة لتثمر فيها انتفاضة العوامية الحسينية الانسانية نصرا مبينا لصالح المستضعفين والاحرار في الخليج والجزيرة العربية .

المجد والخلود لشهداء انتفاضة المحرم الخالدة
المجد والخلود للعالم الوطني والقومي والاسلامي الشجاع والنبيل الشيخ نمر النمر
بانتظار البطشة الكبرى والانتقام الرباني من حكام الظلم والجور
وما ذلك على الله بعزيز
بعدنا طيبين قولوا الله

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى