النشرةبارزتقارير

دعوى الجبري ضد ابن سلمان تحرج ترامب أمام القضاء الأمريكي

تتمثل أهمية هذه الدعوى بتزامنها مع مشروع القرار الذي قدم من قبل أعضاء في الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع بيع طائرات مسيرة إلى “السعودية”، فضلاً عن تزامنها أيضاً مع الإنتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة في نوفمبر المقبل،،،

مرآة الجزيرة

على طريقة تصفية الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول، كاد أن يتم قتل وزير الدولة والمخابرات السعودي السابق سعد الجابري المقيم في كندا لولا اشتباه قوات الأمن الكندية بحركة غريبة عند وصول الفريق المكلف بالجريمة إلى المطار.

الجبري وبعد مرور حوالي عامين على الحادثة التي كادت أن تطيح به، فجّر دعوى قضائية ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مبيناً فيها تفاصيل المؤامرة بحسب وصفه. ووفقاً للدعوى القضائية التي قدمت لمحكمة أمريكية، قال الجبري أن ابن سلمان أرسل فريقاً يتكوّن من 50 شخصاً أطلق عليه اسم “فرقة النمر” إلى أونتاريو، كندا حيث يقيم، بهدف إسكاته، وذلك في أكتوبر 2018 أي بعد أسبوعين فقط من مقتل خاشقجي في تركيا وهو نفس الفريق الذي ثبت تورطه بقتل خاشقجي.

تضمنت الدعوى 106 صفحات من الإتهامات التي لم يتم التثبت منها بعد بإنتظار البت فيها من قبل محكمة في العاصمة الأمريكية واشنطن. الجبري كشف في هذه الأوراق أن “فرقة النمر” شملت أفراداً من الطب الشرعي المتمرسين في تنظيف مسرح الجريمة، والذين حملوا معهم حقيبتين من أدوات الطب الشرعي. لكن ولحسن حظ الجبري تم إحباط فريق القتل من قبل مسؤولي أمن الحدود الكنديين الذين اشتبهوا في سلوكهم عند نقطة التفتيش بالمطار.

المسؤول الإستخباراتي السابق المقرب من محمد بن نايف، تحدث أيضاً عن محاولات الإستدراج التي تعرض لها خلال السنوات القليلة الماضية من قبل ابن سلمان إذ حاول الأخير مراراً إعادته إلى “السعودية” حتى أنه وجه إليه رسائل شخصية تقول إحداها “بالتأكيد سنصل إليك”. وتشير الدعوى إلى أن “ابن سلمان في الواقع أرسل فريق القتلة إلى أمريكا الشمالية بهدف قتل الجبري”، كما تطالب بمحاكمة ولي العهد السعودي بمحاولة قتله خارج نطاق القانون في انتهاك للقانون الأمريكي الخاص بحماية ضحايا التعذيب وللقانون الدولي.

بالتوازي، بيّن خالد الجبري، نجل المستشار الأمني السعودي السابق سعد الجبري، أن والده أقام دعوى قضائية ضد محمد بن سلمان، بعدما فشلت مساعيه على مدار 3 سنوات في استخدام كل وسائل “الدبلوماسية الهادئة والمصالحة” مع الحكومة “دون فائدة”. وكشف خالد، في مقابلة خاصة مع وكالة CNN أن أسرته واجهت “حملة إرهابية غير قانونية عابرة للحدود”، كانت تسعى إلى قتل والده وأخذ شقيقيه (عمر وسارة)، المحتجزان في “السعودية” حالياً كـ”رهائن” مشيراً إلى أنه كان هناك تهديد مماثل لحياة والده “قبل أسبوعين”، وأن أجهزة الاستخبارات في كندا وأمريكا كانت على إطلاع بذلك.

بدوره علّق وزير شؤون الأمن العام الكندي بيل بلير على دعوى الجبري قائلاً أن الحكومة الكندية “على علم بوقائع حاول من خلالها أجانب مراقبة واستفزاز وتهديد مواطنين كنديين ومقيمين على الأراضي الكندية”. وأضاف “لن نقبل أبداً ولن نتسامح مع قيام أجانب بتهديد الأمن القومي الكندي أو أمن مواطنين كنديين أو مقيمين. ويجب أن يثق الكنديون في أن أمننا ووكالاتنا الإستخباراتية لديهم القدرات الكافية والموارد والمهارات اللازمة لتتبع المتهمين والتحقيق معهم والتعامل مع هذه التهديدات” مردفاً “سوف نتخذ الإجراءات المطلوبة للحفاظ على أمن الكنديين والمقيمين الذين يعيشون بيننا بسلام وندعو الجميع للإبلاغ عن أي خطر يشعرون به”.

والجبري كان لسنوات مساعد ولي العهد السابق محمد بن نايف. كما شكّل حلقة ربط بين الإستخبارات السعودية وأجهزة الإستخبارات الأمريكية والبريطانية والكندية والاسترالية والنيوزيلاندية. وبالرغم من أنه حائز على ترقيات في المناصب الحكومية التي تولاها وصولاً إلى منصب وزير عضو بمجلس الوزراء، الى جانب حصوله على رتبة لواء في وزارة الداخلية إلا أنه ومنذ عام 2015 تغير كل شيء مع موت العاهل السعودي عبد الله، الأخ غير الشقيق لسلمان بن عبد العزيز العاهل السعودي الحالي.

سبب التحوّل في مكانة الجبري يعود لحملة الإعتقالات التي طالت مجموعة كبيرة من الأمراء والوزراء وذلك في سياق الإنقلاب البارد الذي قام به ابن سلمان بدعم مطلق من والده عام 2017، بحيث تمكن من تنحية ولي العهد محمد بن نايف للإستيلاء على منصبه وهكذا نصّب نفسه ولياً للعهد بدعم من الإدراة الأمريكية. وعليه وضع ابن نايف رهن الإعتقال كما تم مصادرة أملاكه. وأطيح بمن عملوا معه في وزارة الداخلية من مناصبهم، ما جعل سعد الجبري يفر على وجه السرعة إلى كندا.

تتمثل أهمية هذه الدعوى بتزامنها مع مشروع القرار الذي قدم من قبل أعضاء في الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع بيع طائرات مسيرة إلى “السعودية”، فضلاً عن تزامنها أيضاً مع الإنتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة في نوفمبر المقبل. وبالتالي سيكون ملف الدعوى ورقة سياسية ضاغطة بيد أعضاء الكونغرس الذين يستغلون كل ما من شأنه الإنقضاض على الرئيس ترامب لإسقاطه في الإنتخابات القادمة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى